ومن مقاصد شهر رمضان أنه شهر تجتمع فيه الأمة على هدف واحد، وفعل واحد، ومناسك وأفعال وعبادات وقرآن وصدقات وقيام وتهجد وإفطار وعمرة وتواصل بين المجتمع.
فرمضان من أعظم الشهور التي يبرز فيها هذا الجانب الهام.
ومن مقاصد الشريعة حفظ الجماعة والألفة والاجتماع وأحكامها وتشريعاتها تدل على ذلك، كصلاة الجماعة والجمعة والعيد والصيام والحج والعمرة وغير ذلك.
واختص شهر رمضان بالكثير من هذه التشريعات التي تخدم هذا المقصد.
بدأ بِتَرَائي الهلال، ومرورًا بالصيام والقيام والإفطار والصدقات والعمرة الرمضانية، وانتهاء بعيد الفطر المبارك.
لذلك أمر فيه الشرع بالخروج إلى مكان بارز لصلاة العيد؛ لإظهار شعيرة الله في فعل مجتمعي عام يخرج فيه الرجل والمرأة حتى الحائض، كما رويناه في صحيح البخاري قال: حدثنا محمد هو ابن سلام قال: أخبرنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن حفصة قالت: ﴿كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين، فقدمت امرأة، فنزلت قصر بني خلف، فحدثت عن أختها، وكان زوج أختها غزا مع النبي ﷺ ثنتي عشرة، وكانت أختي معه في ست، قالت:
_________________
(١) لطائف المعارف لابن رجب» (ص ١٧٠) وما بعدها.
[ ٤٤ ]
كنا نداوي الكلمى، ونقوم على المرضى، فسألت أختي النبي ﷺ: أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج قال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها، ولتشهد الخير ودعوة المسلمين. فلما قدمت أم عطية سألتها: أسمعت النبي ﷺ؟ قالت: بأبي نعم، وكانت لا تذكره إلا قالت بأبي، سمعته يقول: يخرج العواتق وذوات الخدور، أو العواتق ذوات الخدور، والحيض، وليشهدن الخير، ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى. قالت حفصة: فقلت: الحيض؟ فقالت: أليس تشهد عرفة، وكذا وكذا﴾ (^١).