وثم مقصد صحي متعلق برعاية البدن وقوته، فالصيام كما أنه يبلغ بالعبد درجة المتقين يبلغ به درجة الأصحاء بشكل أثبتته الدراسات (^٢)، وهو مشمول بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤].
فهذه الخيرية شاملة لمعان الإيمان والتقوى وحفظ البدن.
وعلى هذا فالصيام راجع إلى تحقيق مقصد العبودية، ومقصد الدين، بتحقيق التقوى ومقصد حفظ الأبدان.
وكما يلزم لتحقيق مقصد التقوى، من تَعَبُّدَاتٍ ومجاهداتٍ وقيمٍ وأعمالٍ وَسِيْلِيَّةٍ تخدمه وتوصل إليه، كذلك يلزم لخدمة مقصد حفظ الأبدان أن لا يقوم المكلف بما يعود على هذا المقصد بالإخلال والإبطال.
لهذا كان من السنة الإفطار على الرطب أو التمر كما في حديث أنس بن مالك قال: " كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن
_________________
(١) صحيح البخاري (١/ ٧٢ ط السلطانية)
(٢) راجع صفحة الاستشارات الصحية، إسلام ويب. رقم الاستشارة: ٢٧٣٠٤٠ وموقع الجزيرة، مقالة د. أسامة تاريخ آخر تحديث: ٢٧/ ٣/ ٢٠٢٣ فوائد الصيام على الصحة والجسم.
[ ٤٥ ]
رطبات، فتمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء (^١). أخرجه أحمد وقال الدارقطني «هذا إسناد صحيح»
وهذا الهدي النبوي لما في الرطب والتمر من الفوائد للصائم عند فطره، فلزوم هذا السنن وعدم الإسراف في المآكل يورث هذا المقصد الصحي الهام.
ولحفظ هذا المقصد رخص للمريض والمسافر لما تلحقه من المشقة ورخص للكبير الذي لا يقدر على الصوم ورخص للحامل والمرضع حفاظًا عليهما وعلى ولدهما.
فدل هذا على تأكيد مقصد صحة البدن في الصيام، وهو راجع إلى المقصد الأكبر وهو حفظ النفس.