ومن مقاصده غفران ذنوب الأمة وحدد لهذا نسقات ثلاثة:
١ - نسق الخاصة وهم من قام ليلة القدر.
٢ - النسق الوسط وهم من قام رمضان.
٣ - نسق الأمة كلها وهم من صام رمضان.
وكلها مقيدة بأن تكون على وجه الإيمان والاحتساب لله.
فمن فاته نسق أدرك الآخر، ولن يخرج أحد من الأمة من جميع هذه النسقات إلا من ترك الصيام جملة. يدل لذلك ما في صحيح البخاري: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: ﴿مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ﴾ (^٢)
ولتحقيق هذه المقاصد العظيمة سهل الله طريق الصيام، فجعلها أيامًا
_________________
(١) مسند أحمد (٢٠/ ١١٠ ط الرسالة) سنن الدارقطني (٣/ ١٥٥)
(٢) صحيح البخاري (٣/ ٢٦).
[ ٤٦ ]
معدودات، ورخص للمريض والمسافر على ما يأتي من تفاصيل، وسلسل الشياطين، وفتح أبواب الخيور والجنان وسد أبواب النيران والشرور، وجعل فيه ليلة القدر، وغير ذلك من الفضائل.
فعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ﴾ (^١).