ومن أهداف الصيام: التعريف بالله تعالى ورحمته بعباده وقربه منهم لذلك، وإجابته لدعواتهم.
فقال في آيات الصيام: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]
وفي الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿«ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين﴾ (^٢).
_________________
(١) صحيح البخاري (٣/ ٢٥).
(٢) سنن الترمذي (٥/ ٥٤٨ ت بشار) وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وسعدان القبي هو سعدان بن بشر، وقد روى عنه عيسى بن يونس، وأبو عاصم، وغير واحد من كبار أهل الحديث وأبو مجاهد هو سعد الطائي، وأبو مدلة هو مولى أم المؤمنين عائشة، وإنما نعرفه بهذا الحديث. ويروى عنه هذا الحديث أطول من هذا وأتم، (مسند أحمد (٨/ ١٣٨ ت أحمد شاكر). قلت: سبب تحسين الترمذي بسبب أبي المدلة. فثم قول بجهالته كابني المديني لكن يعارضه ما في رواية ابن ماجة: سنن ابن ماجه (١/ ٥٥٧ ت عبد الباقي) «حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن سعدان الجهني عن سعد أبي مجاهد الطائي وكان ثقة، عن أبي مدلة وكان ثقة، عن أبي هريرة». ولذلك قال محررو التقريب (تحرير تقريب التهذيب) (٤/ ٢٦٨): =
[ ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «أبو مُدِلَّة، بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام، مولى عائشة، يقال: اسمُه عبد الله: مقبول، من الثالثة. ت (٢) ق. • بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه ابن ماجه (١٧٥٢)، وحسن الترمذي حديثه» انتهى. وقال ابن خزيمة: صحيح ابن خزيمة ط ٣ (٢/ ٩١٨) «أبو مجاهد هو هذا اسمه سعد الطائي، وأبو مدلة مولى أبي هريرة. وعمرو بن قيس هذا أحد عباد الدنيا». وعليه فالحديث حسن. وما أشار إليه الترمذي من الرواية التامة أخرجها أحمد بلفظ: عن أبي هريرة، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد قال: " لو تكونون - أو قال: لو أنكم تكونون - على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا، لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم " قال: قلنا: يا رسول الله، حدثنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: " لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه " "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتفتح لها أبواب السماوات، ويقول الرب ﷿: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين "انتهى. ثم اطلعت على تصحيح الشيخ الوادعي له. الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (٢/ ٣٦٦) اعتمادا على أن الذي وثقه في سند ابن ماجة هو وكيع فقال: الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (٢/ ٣٦٦): «هذا حديث حسنٌ. وأبو المُدِلَّةِ وثَّقه وكيع، كما في "سنن ابن ماجه" (١٧٥٢)» قال ابن حبان: صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (١/ ٢١١) «قال أبو حاتم: أبو المدله: اسمه عبيد الله بن عبد الله، مدني ثقة» وثم خلاف في اسمه. فالله أعلم وابن المديني يقول أنه مجهول. لكن ذكر ابن حبان وتوثيقه في سند ابن ماجة، يدل أن حديثه حسن. والله أعلم. قلت: وضعفه الألباني لجهالة أبي مدلة .. قال متعقبا الترمذي: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (٣/ ٥٣٥): «إذا كان كذلك فالقواعد تقتضي أنه رجل مجهول، وذلك ما صرح به بعض الأئمة، فقال ابن المديني" لا يعرف اسمه، مجهول، لم يروعنه غير أبي مجاهد ". قلت: فمثله لا يحسن حديثه» انتهى كلامه. والذي يترجح لي أنه حسن كما قال الترمذي والشيخ مقبل والله أعلم. =
[ ٤٨ ]
قال الترمذي: هذا حديث حسن وقال ابن الملقن: «هذا الحديث صحيح» (^١).
وفي هذا فرصة عظيمة لكل مؤمن أن يفتح ملف الدعاء ليعرضه بين يدي ربه في خلواته وصلواته ويومه وليلته، ولشيوع الدعاء بين الأمة أثر في دفع مصائبها سواء المصائب التي تنزل بالفرد أو الجماعة، والملاحظ من حديث الصخرة (^٢) أن المؤثر كان دعاء الجماعة لدفع مصيبة نزلت بهم جميعًا،
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني الدعاء - الطبراني (ص ٣٩٢) «عن أبي هريرة، ﵁ عن النبي ﷺ قال: " ثلاثة لا يرد الله ﷿ دعاءهم: الذاكر الله ﷿ كثيرا، ودعوة المظلوم، والإمام المقسط "» وجميع رجاله ثقات إلا شريك ابن أبي نمر أخرج له الشيخان وخلاصة القول فيه: قول ابن عدي كما في تهذيب الكمال في أسماء الرجال (١٢/ ٤٧٧): «وقال أبو أحمد بن عدي: وشريك رجل مشهور من أهل المدينة، حدث عنه مالك وغير مالك من الثقات، وحديثه إذا روى عنه ثقة فلا بأس بروايته إلا أن يروى عنه ضعيف» وهو هنا عن الثقات. فهو حسن. ولهذا قال شيخنا الوائلي عن حديث شريك في نزهة الألباب في قول الترمذي وفي الباب (٥/ ٢٩٠٨) «وسنده حسن».
(٢) البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (٥/ ١٥٢)
(٣) حديث الصخرة أخرجه البخاري (٨/ ٣ ط السلطانية). عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: «بينما ثلاثة نفر يتماشون، أخذهم المطر، فمالوا إلى غار في الجبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى =
[ ٤٩ ]
فالمصائب النازلة بالأمة يؤثر فيها دعاء الأمة، ولهذا شرع الدعاء الجماعي في النوازل في الصلوات قنوتا.