وَسَنَد الْجَمِيع عَن ابْن عَبَّاس مَا يَلِي:
قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده: حَدثنَا يحيى عَن شُعْبَة حَدثنَا مُحَمَّد بن جحادة عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فَذكره.
وَمثله بِإِسْنَادِهِ عِنْد من تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِم، إِلَّا أَن ابْن حبَان رَوَاهُ أَيْضا بِسَنَد آخر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ فَقَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن الْجُنَيْد حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن عمر بن أبي سَلمَة عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: "لعن رَسُول الله ﷺ زائرات الْقُبُور والمتخذين عَلَيْهَا الْمَسَاجِد والسرج" فَهَذَا الحَدِيث رُوِيَ عَن كل من أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس ﵃ بِلَفْظ "لعن رَسُول الله ﷺ زوارات الْقُبُور"، وبلفظ "لعن رَسُول الله ﷺ زائرات الْقُبُور"، كَمَا صرح بِهِ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه، فَلهَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح لِكَثْرَة طرقه، وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية رَحمَه الله تَعَالَى: هَذَا مَعَ أَنه لَيْسَ فِي الإسنادين من يتهم بِالْكَذِبِ وَمثل هَذَا حجَّة بِلَا ريب، وَهَذَا من أَجود الْحسن الَّذِي شَرطه التِّرْمِذِيّ، فَإِنَّهُ جعل الْحسن مَا تعدّدت طرقه وَلم يكن شاذًا، وَهَذَا الحَدِيث تعدّدت طرقه وَلَيْسَ فِيهَا مُتَّهم وَلَا خَالفه أَحد من الثِّقَات، هَذَا لَو كَانَ عَن صَاحب وَاحِد فَكيف إِذا كَانَ هَذَا رَوَاهُ عَن صَاحب وَذَاكَ عَن آخر فَهَذَا كُله يبين أَن الحَدِيث فِي الأَصْل مَعْرُوف.
[ ٣٣ ]