وهو الخامس في كتابه قدمته لتعلقه بالأثر الثاني؛ (عن أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر وهو بالربذة وعنده امرأة له سوداء مسغبة قال فقال ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء).
أولا: ننقل هذا الأثر بتمامه ليتبين ما أسقط من سياقه:
_________________
(١) صحيح البخاري (٧/ ٣٧)
(٢) حسن إسناده الألباني في إرواء الغليل (٣/ ١٦٢) وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٢٧): إسناده حسن وقد احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما.
[ ٢٦٠ ]
عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي (أنه دخل على أبي ذر وهو بالربذة وعنده امرأة له سوداء مسغبة (^١) ليس عليها أثر المجاسد (^٢) ولا الخلوق (^٣) قال فقال ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء). (^٤)
وهذ يبين أنها لم تكن كاشفة لوجهها وكفيها فقط؛ بل كانت تكشف أوسع من ذلك حتى تمكن من وصفها بأنها شعثة الرأس وليس عليها أثر صفرة الطيب والزينة! وهذا مما لم يقل بجواز كشفه ولا النظر إليه الشيخ الألباني نفسه!! فإن دل ذلك على شيء؛ فإنما يدل على أنها كانت أمة مملوكة، يشهد لذلك قوله (امرأة له سوداء) وما جاء في إتحاف الخيرة المهرة (٧/ ٤٣٦): عن عبد الله بن الصامت "أنه كان مع أبي ذر - ﵁ - فخرج عطاؤه، وكان معه جارية له، فجعلت تقضي حوائجه) رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل بسند صحيح. وفي مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ١٢٤): عن عبد الله بن خراش، قال: رأيت أبا ذر بالربذة وعنده امرأة له سحماء أو شحباء، قال: وهو في مظلة سوداء، قال فقيل
_________________
(١) المسغبة: المجاعة وفي الحديث أنه قدم خيبر بأصحابه وهم مسغبون أي جياع وامرأة سغبى وجمعها سغاب ويتيم ذو مسغبة أي ذو مجاعة (لسان العرب ١/ ٤٦٨). والصحيح أنها مصحّفة من (شعثة) فلا يقال للمرأة الجائعة مسغبة وإنما يقال سغبى، كما أن الجوع لايدرك بالنظر، وهذا يؤكد أنها مصحّفه من (شعثة) يؤيده ما بعده (ليس عليها أثر المجاسد ولا الخلوق).
(٢) المجاسد: هي جمع مجسد بضم الميم وهو الثوب المصبوغ المشبع بالجسد وهو الزعفران أو العصفر (النهاية في غريب الأثر ١/ ٢٧١)
(٣) الخلوق: وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة أو الصفرة (النهاية في غريب الأثر ٢/ ٧١). يصفها بالفقر المدقع وعدم الزينة والطيب.
(٤) مسند أحمد بن حنبل (٢١٤٥٤)، الطبقات ٤/ ٢٣٦، حلية الأولياء ١/ ١٦١. وصححه الألباني.
[ ٢٦١ ]
له: يا أبا ذر، لو اتخذت امرأة هي أرفع من هذه، قال: فقال إني والله لأن أتخذ امرأة تضعني أحب إلي من أن أتخذ امرأة ترفعني.
وهذا يسقط الاحتجاج به على جواز الكشف للنساء الحرائر.