(عن قبيصة بن جابر قال كنا نشارك المرأة في السورة من القرآن نتعلمها فانطلقت مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود في بيته فرأى جبينها يبرق فقال أتحلقينه فغضبت ثم قالت التي تحلق جبينها امرأتك قال فادخلي عليها فإن كانت تفعله فهي مني بريئة فانطلقت ثم جاءت فقالت لا والله ما رأيتها تفعله فقال ابن
_________________
(١) تهذيب الاثار للطبري ١/ ٢٨٦، الكنى والأسماء للدولابي (١٨٢٣) ٣/ ١٠٣٨.
[ ٢٦٤ ]
مسعود سمعت رسول الله - ﷺ - يلعن المتنمصات والمتفلجات والمتوشمات اللائي يغيرن خلق الله تعالى) (^١).
أولا: لم يخرج هذا الأثر بهذا اللفظ الذي فيه نظر ابن مسعود إلى جبين تلك العجوز؛ إلا الشاشي في مسنده، وإسناد هذه الرواية ضعيف: فيه عبد الملك بن عمير مشهور بالتدليس وقد عنعنه، كما أن أحمد ضعفه جدا وقال مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم ليس بالحافظ. (^٢) وفيه العريان بن الهيثم؛ قال ابن حجر مقبول وقال أبو حاتم مجهول. (^٣)
وقد ساقه الشيخ الألباني دون عزوه لأحد، واكتفى بقوله: سنده حسن وهو مخرج في" آداب الزفاف" وبالرجوع إلى كتابه آداب الزفاف تجد أنه إنما ذكر الحديث مقتصرا على قول الرسول - ﷺ - (لعن الله ) الذي أخذه من الرواية المشتهرة للحديث المروية في الصحاح والجوامع والمسانيد والمصنفات والتي ليس فيها ذكر لرؤية جبين هذه المرأة (عن عبد الله قال لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، وكانت تقرأ القرآن؛ فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك
_________________
(١) مسند الشاشي ٢/ ٢٥٦.
(٢) انظر: طبقات المدلسين ١/ ٤١ - تقريب التهذيب ١/ ٣٦٤ - الجرح والتعديل ٥/ ٣٦٠.
(٣) تقريب التهذيب ١/ ٣٩٠ - الجرح والتعديل ٧/ ٣٨.
[ ٢٦٥ ]
الآن، قال: اذهبي فانظري، قال فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئا) (^١) ولذلك قال الشيخ الألباني عقبه: " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم".
كما أنه على فرض صحة الرواية التي ساقها الشيخ فكلا الروايتين لا حجة فيها على جواز كشف النساء الحرائر لأن هذه المرأة العجوز كانت من الإماء كما هو مصرح به في الحديث (عجوز من بني أسد) من الحبش، فلا يكون فيه حجة على جواز كشف النساء الحرائر.