عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال جاءت امرأة إلى سمرة بن جندب فذكرت أن زوجها لا يصل إليها، فسأل الرجل قال فأنكر ذلك، وكتب فيه إلى معاوية - ﵁ -، قال فكتب: أن زوّجه امرأة من بيت المال لها حظ من جمال ودين فإن زعمت أنه يصل إليها فاجمع بينهما وإن زعمت أنه لا يصل إليها ففرق بينهما، قال نفعل. . . قال وجاءت المرأة متقنعة " (^٢)
الصواب أن يستشهد بهذا الأثر على تغطية الوجه، لأن فيه أن المرأة جاءت متقنعة، والتقنع كما بيناه في مناقشة البحث الرابع يعني تغطية الوجه، يشهد لذلك أن البخاري أشار في صحيحه إلى هذا الأثر في التعاليق واصفا هذه المرأة التي جاءت متقنعة بقوله: (وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة منتقبة) (^٣). وقد
_________________
(١) البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٢٨ وسنده حسن.
(٢) صحيح البخاري ٢/ ٩٣٩.
(٣) جلباب المرأة المسلمة، هامش /١٠٣.
[ ٢٧٨ ]
سبق أن استشهد الشيخ الألباني بهذا الأثر في كتابه حجاب المرأة على أنه شاهد على جريان العمل على ستر الوجه، ثم عاد وعدل عن رأيه ليستشهد به على جواز الكشف!! فقال بعد أن ساق هذا الأثر: "كنت قد وهمت في إيراد هذا الأثر في جملة ما يدل على جريان العمل على ستر الوجه من النساء في العهد الأول، ثم تبين لي أن الأمر على العكس من ذلك ولذلك نقلت هذا الأثر إلى هنا" (^١). اهـ
كان هذا كل ما استشهد به الشيخ الألباني من الأحاديث والآثار التي لم يثبت في أي واحد منها دلالة على جواز كشف الوجه للنساء الحرائر، ولذلك فلا حجة للقول بجواز كشف الوجه للمرأة، بل الحجة قائمة على وجوب تغطيته كما سيأتي مزيد بيان لذلك في البحوث القادمة.
_________________
(١) جلباب المراة المسلمة، هامش / ١٠٣.
[ ٢٧٩ ]