_________________
(١) :: البحث السابع:: قال الشيخ الألباني: استدلالهم بالأحاديث الضعيفة والآثار الواهية وإليك بعض الأمثلة: الحديث الأول: عن ابن عباس قال: " أمر الله النساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن ويبدين عينًا واحدة" لقد بينت أن للحديث علتين فأغمضوا أعينهم عنهما وتتابعوا جميعًا على الاحتجاج به وكتموا الرواية الأخرى عن ابن عباس ونصها في تفسير آية الإدناء: "وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبينها" رواه ابن جرير وابن مردويه. وذكره ابن جرير (٢٢/ ٣٣) تحت قوله: " وقال آخرون: بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن". وهذا وإن كان إسناده ضعيفًا فإنه أرجح من الأول لأمور:
(٢) أنه الأقرب إلى لفظ (الإدناء) كما تقدم في" البحث الأول".
(٣) أنه الموافق لما صح عن ابن عباس من طرق سبعة عنده: أن الوجه والكفين من الزينة الظاهرة التي يجوز كشفها وقد خرجت الطرق السبعة في" المقدمة" وبعضها صحيح وهو نص في المقصود كما قال ابن القطان الفاسي في" النظر في أحكام النظر" (ق ٢٠/ ٢) وقواه بتوثيقه لرجاله.
(٤) أنه الموافق لما رواه أبو الشعثاء أن ابن عباس قال: "تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به". أخرجه أبو داود في" مسائله" (ص ١١٠) بسند صحيح جدًا.
[ ٢٨٠ ]
٤ - أنه المنقول عن بعض تلامذة ابن عباس - ﵁ - كسعيد بن جبير فإنه فسر الإدناء: بوضع القناع على الخمار وقال" لا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت بها رأسها ونحرها". وذكر نحوه أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (٣/ ٣٧٢) عن مجاهد أيضًا مقرونًا مع ابن عباس: " تغطي الحُرَّة إذا خرجت جبينها ورأسها". ومجاهد ممن تلقى تفسير القرآن عن ابن عباس. ثم تلقاه عن مجاهد قتادة فإنه من تلامذته والرواة عنه فقال في تفسير (الإدناء) " "أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يُقَنِّعن على الحواجب". أخرجه ابن جرير (٢٢/ ٢٣) بسند صحيح عنه.
فمن العجيب الغريب حقًا أن يذكر بعضهم هذا الأثر عقب حديث ابن عباس الضعيف هذا وعقب أثر عبيدة السلماني مستشهدًا به! وهو حجة عليه!
وإن مما يسترعي الانتباه ويلفت النظر قول الشيخ الفاضل ابن عثيمين بعد أن ساق الحديث جازمًا به "وتفسير الصحابي حجة بل قال بعض العلماء: إنه في حكم المرفوع إلى النبي - ﷺ - ". فأقول: نعم ولكن أثبت العرش ثم انقش! فقد كان الواجب قبل هذا أن تجيب عن علَّتي الحديث وتثبت صحته على أصول علم الحديث كما هو المفروض في أمثال هذه المسألة الخلافية ولا سيما وأنت في صدد الرد على مخالفك وقد ضعف حديثك هذا من قبل فإذا كنت مسَلِّمًا بضعفه فلم احتججت به؟! وإن كنت ترى صحته فلماذا لم ترد عليه وتقيم الحجة على صحته؟!
[ ٢٨١ ]