*ما روي عن عبد الله بن محمد عن امرأة منهم قالت دخل علي رسول الله - ﷺ - وأنا آكل بشمالي وكنت امرأة عسراء فضرب يدي فسقطت اللقمة فقال لا تأكلي بشمالك وقد جعل الله ﵎ لك يمينا أو قال قد أطلق الله ﷿ يمينك قال فتحولت شمالي يمنيا فما أكلت بها بعد" (^١)
والجواب عليه بالآتي؛
أولا: مع احتمال أن يكون هذا قبل الحجاب، أو أن هذه المرأة كانت من الإماء، إلا أن ليس فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنها كانت كاشفة عن وجهها!
ثانيا: أن في متنه نكارة، تتبين بما صح عن عائشة ﵂ أنها قالت (ما ضرب رسول الله - ﷺ - شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما). (^٢)
ثالثا: ضعف إسناد هذا الحديث: قال الشيخ الألباني عقب الحديث: (قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٦) رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات) ثم قال الشيخ الألباني (رجاله ثقات كما قال؛ رجال الشيخين؛ غير عبدالله بن محمد وهو ابن عقيل المدني فيما أظن وهو حسن الحديث) (^٣) وكان من الأولى وقد قال الهيثمي عن رجال إسناد هذا الحديث بأنهم ثقات؛ بألّا يحمل عبدالله بن محمد
_________________
(١) مسند أحمد بن حنبل ٤/ ٦٩ (١٦٦٩٠) قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٤/ ٢٨٦: إسناده فيه مقال.
(٢) صحيح مسلم ٤/ ١٨١٤ (٢٣٢٨).
[ ٢٤٩ ]
على (ابن عقيل) لأن ابن عقيل ليس من الثقات قال عنه الهيثمي "حديثه حسن وفيه ضعف" هذا علاوة على أن الهيثمي قد صرح بكونه غير ابن عقيل؛ فقال في الموضع الذي أشار إليه الشيخ الألباني في مجمع الزوائد (٥/ ٢٦): عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن امرأة منهم قالت دخل علي ) فصرح بأنه عبد الله بن زيد الأنصاري، وهذا يكشف علّة في إسناده: وهي الانقطاع بين عبد الله بن زيد الأنصاري والمرأة فإنه إن لم يكن معضلا كان منقطعا! علاوة على أنه ليس له موثق غير ابن حبان وعليه قال الهيثمي (رجاله ثقات) قال ابن القطان في " الوهم والإيهام " (٣/ ٣٤٨) هو مجهول لا يعرف حاله. وذكره ابن الجارود وابن عدي في " جملة الضعفاء"اهـ وليست هذه علّة إسناده فقط فإن فيه علّة أخرى ذكرها أبو بكر بن أبي عاصم الشيباني في الآحاد والمثاني (٦/ ١٧٥) قال: حدثنا عن إسحاق بن عبد الله عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن امرأة من قومه قالت دخل علي رسول الله - ﷺ - وأنا آكل بشمالي ) قال أبو بكر بن أبي عاصم: وإسحاق هو بن عبد الله بن أبي فروة ليس بشيء ومن زعم أنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فقد أخطأ. اهـ وفيه شاهد على أن عبدالله بن محمد هو الأنصاري وليس ابن عقيل، وفيه أن إسحاق بن عبدالله هو ابن أبي فروة وهو متروك كما ذكر ابن حجر في التقريب (١/ ١٠٢). وعليه فمن وثق رواته كالهيثمي؛ فهو لتوهمه أن إسحاق بن عبد الله؛ هو ابن أبي طلحة.
وعلى هذا فإن إحدى هذه العلل تضعف الحديث وتسقط الاحتجاج به فكيف بها مجتمعه.
[ ٢٥٠ ]