* حديث ابن عباس - ﵁ - قال" كانت امرأة تصلي خلف رسول الله - ﷺ -؛ حسناء من أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطه، فأنزل الله (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) (^٢).
والجواب عليه بالآتي؛ أولا: أن هذا الأثر معلل الإسناد والمتن، أما المتن؛ فإن في متنه نكارة شديدة كما قال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٥٥١) والمباركفوري في تحفة الأحوذي (٨/ ٤٣٨)، أما إسناده؛ فقيل أنه روي موقوفا على أبي الجوزاء دون رفعه لابن عباس وليس فيه ذكر للمرأة، وقال الترمذي والقرطبي وقفه أصح، أي أنه مرسل كما قال الزيلعي فلا يصح الاحتجاج به.
_________________
(١) صحيح البخاري ٥/ ٢١٤٠ (٥٣٢٨).
(٢) جامع الترمذي ٥/ ٢٩٦ (٣١٢٢) سنن النسائي ٢/ ١١٨ (٨٧٠) سنن ابن ماجه ١/ ٣٣٢ (١٠٤٦) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ٥/ ٦٠٨ (٢٤٧٢)، وقال الترمذي والقرطبي والزيلعي إنه مرسل.
[ ٢٤٥ ]
- كما في جامع الترمذي (٥/ ٢٩٦) وتفسير القرطبي (١٠/ ١٩): قال أبو عيسى وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه ولم يذكر فيه عن ابن عباس وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح.
- قال أبو نعيم في حلية الأولياء (٣/ ٨١): غريب من حديث أبي الجوزاء عن ابن عباس تفرد برفعه نوح بن قيس.
- وقال الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/ ٢١١): روي مرسلا.
- وقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٥٥١): ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ الحجر: ٢٤ وقد ورد فيه حديث غريب جدا، عن ابن عباس - ﵃ - قال (كانت تصلي خلف النبي - ﷺ - امرأة حسناء. . .) وهذا الحديث فيه نكارة شديدة وقد رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك أنه سمع أبا الجوزاء يقول فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر، وقد قال الترمذي هذا أشبه من رواية نوح بن قيس. اهـ
ثانيا: على فرض ثبوت صحة هذا الأثر؛ فإنه يحتمل أن يكون قبل نزول الحجاب، وليس في الحديث ما يبعد ذلك فلا يكون فيه حجة.
كما يحتمل أن تكون هذه المرأة من الجواري المملوكات - الإماء - وليست من الحرائر، ولذلك لم يستشهد أحد من أهل العلم بهذا الخبر على جواز النظر، ولا على جواز كشف وجوه النساء الحرائر!
[ ٢٤٦ ]