_________________
(١) :: تتمة البحث السابع للألباني (٢):: قال الشيخ الألباني: الحديث الخامس: عن أم سلمة ﵂ قالت: كنت عند رسول الله - ﷺ - وعنده ميمونة، فأقبل ابن مكتوم - وذلك بعد أن أُمرنا بالحجاب - فقال النبي - ﷺ -: " احتجبا منه" فقلنا: يا رسول الله! أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟! فقال النبي - ﷺ -: "أفعمياوان أنتما؟! ألستما تبصرانه؟! " أخرجه أصحاب السنن من طريق الزهري: حدثني نبهان مولى أم سلمة عنها. وهو مخرج في "الإرواء" و"الضعيفة" وخلاصة التحقيق الوارد فيهما:
(٢) أن الحديث تفرّد به نبهان وعنه الزهري كما قال النسائي والبيهقي وابن البر وغيرهم.
(٣) وأن نبهان مجهول العين كما أفاده البيهقي وابن عبد البر وقريب منه قول الحافظ في "التقريب": "مقبول" وأن قوله في "الفتح": "إسناده قوي" غير قوي لمخالفته لقوله في "التقريب" وللقواعد الحديثية على أن قوله: "مقبول" وإن كان مؤيدًا لضعف الحديث فهو غير مقبول لأن حقه أن يقول مكانه: "مجهول" لما تقدم من تفرد الزهري عنه، ولذلك لم يسع الحافظ إلا أن يصرح في مكان آخر من "الفتح" بقوله "وهو حديث مختلف في صحته". قال الإمام أبو محمد بن قدامة المقدسي في "المغني" وأبو الفرج بن قدامة المقدسي في "الشرح الكبير" والشيخ منصور البهوتي في كتابه القيم "شرح منتهى الإرادات" و"المنتهى" للشيخ محمد تقي الدين الفتوحي، وكلهم من كبار علماء
[ ٣٠٩ ]
الحنابلة قالوا: (ويباح لامرأة نظرٌ من رجل إلى غير عورة) لقوله - ﷺ - لفاطمة بنت قيس: "اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك" وقالت عائشة: "كان رسول الله - ﷺ - يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد" ولأنهن لو مُنِعنَ النظر لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء لئلا ينظرن إليهم. فأما حديث نبهان عن أم سلمة؛ قال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين: هذا الحديث، والآخر: "إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه"، كأنه أشار إلى ضعف حديثه، إذ لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول. وقال ابن عبد البر: نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة. ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص بأزواج رسول الله - ﷺ - بذلك قال أحمد وأبو داود" وخلاصة الكلام على هذا الحديث أنهم قد خالفوا الإمام أحمد ومتَّبعيه من الحنابلة الكبار وغيرهم حديثيًا وفقهيًا. لأنهم صححوا الحديث وهو عند أحمد وغيره ضعيف معلَّل بالجهالة، ولم يتنبه لها ابن القطان في "نظره" (٦٦/ ١) فإن من عادته أن يعلَّ الحديث بمثلها بل وبالجهالة الحالية عنده.
[ ٣١٠ ]