أولا: ثبوت هذا الحديث أو عدمه لا يعد حجة على جواز الكشف أو عدمه! لأنه مما يستشهد به في حكم نظر المرأة للرجل، ولكنا سنجيب عليه إتماما للبحث والفائدة:
ثانيا: ضعَف الشيخ الألباني هذا الحديث وأعلَه بتفرد نبهان وجهالته؛ مع أن التفرد ليس بعلة قادحة تمنع من الاحتجاج به إذا كان المتفرد ممن يحتمل تفرده، فإن في الصحيحين أحاديث عن الوحدان من الصحابة. أما جهالة نبهان فغير متفق عليها فهناك من عدله ووثقه، فليس من الإنصاف أن يرد حديثه، وقد استشهد الشيخ الألباني بآثار في أسانيدها من هو أشد جهالة من نبهان!
كما أن الشيخ الألباني ذكر ما قيل في نبهان من الجرح دون ما ذكر فيه من التعديل فإن هناك من قبل حديثه ووثقه غير ابن حبان؛
- كالترمذي حيث قال بعد أن ساق حديثه؛ حديث حسن صحيح.
- والحاكم حيث قال بعد أن ساق الحديث؛ هذا حديث صحيح الإسناد. (^١)
- والذهبي حيث قال في الكاشف: ثقة. (^٢)
- وابن الملقن حيث قال بعد أن ساق حديثه: هذا الحديث صحيح. (^٣)
_________________
(١) المستدرك على الصحيحين ٢/ ٢٣٨.
(٢) الكاشف ٢/ ٣١٦.
(٣) البدر المنير (٧/ ٥١٢).
[ ٣١١ ]
- والنووي حيث قال في شرحه على صحيح مسلم (١٠/ ٩٦): وهذا الحديث حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي هو حديث حسن، ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة.
- والحافظ ابن حجر حيث قال فتح الباري (٩/ ٣٣٧): حديث أم سلمة الحديث المشهور أفعمياوان أنتما وإسناده قوي وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته.
- والشوكاني حيث قال في نيل الأوطار (٦/ ٢٤٧): حديث أم سلمة أخرجه أيضا النسائي وابن حبان وفي إسناده نبهان مولى أم سلمة شيخ الزهري وقد وثق، وفي الباب عن عائشة عند مالك في الموطأ أنها احتجبت من أعمى فقيل لها إنه لا ينظر إليك قالت لكني أنظر إليه. اهـ
وهذا الأثر عن عائشة يعد شاهد لحديث نبهان يتقوى به، وقد ذكره ابن حجر في التلخيص الحبير أيضا كما سيأتي، ولعله مما خفي على الشيخ الألباني!
بل إن أول مُعدّل لنبهان هو كتاب الله ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ النور: ٣٣ فلو لم تعلم أم سلمة فيه خيرا لما
[ ٣١٢ ]
كاتبته! ولذلك قال ابن حجر: فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته.
* أما قول الشيخ الألباني: (أن نبهان مجهول العين كما أفاده البيهقي وابن عبد البر) فأما البيهقي فلم يقل هو بجهالة نبهان وإنما قال في سننه الكبرى (١٠/ ٣٢٧): وحديث نبهان قد ذكر فيه معمر سماعا للزهري من نبهان، إلا أن البخاري ومسلما صاحبي الصحيح لم يخرجا حديثه في الصحيح وكأنه لم يثبت عدالته عندهما أو لم يخرج من حد الجهالة برواية عدل عنه. اهـ
فلم يجزم (وكأنه) كما أنه لم ينسب ذلك الرأي إليه فقال (عندهما)، فهذا يبين أنه لا يرى هو جهالة نبهان بدليل اعتماده على حديثه في أبواب غض البصر ومنع المرأة من النظر إلى الرجل؛ فقد أخرجه في كتابه معرفة السنن والآثار (٥/ ٢٢٧)، وفي سننه الكبرى (٧/ ٩١): باب مساواة المرأة الرجل في حكم الحجاب والنظر إلى الأجانب. كما أخرجه في سننه الصغرى (٦/ ٩٠): باب غض البصر إذا لم يكن سبب يبيح النظر.
* أما قول الشيخ الألباني: وقال ابن عبد البر: نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة ".
فيقال بأن هذا ما نقله ابن عبد البر عن الفريق الذي قال بجهالة نبهان، ولكنه أتبعه بمن قبل روايته واحتج بها فقال ابن عبد البر: "ومن صحح حديث نبهان قال إنه معروف وقد روى عنه ابن شهاب ولم يأت بمنكر ففي
[ ٣١٣ ]
هذا الحديث دليل على أنه واجب على المرأة أن تحتجب عن الأعمى ويشهد له ظاهر قول الله تعالى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾
كما قال ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ويشهد لذلك من طريق الغيرة أن نظرها إليه كنظره إليها فمن ذهب إلى حديث نبهان هذا احتج بما ذكرنا وقال ليس في حديث فاطمة أنه أطلق لها النظر إليه وقال مكروه للمرأة أن تنظر إلى الرجل الأجنبي الذي ليس بزوج ولا ذي محرم،
قال وكما لا يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة فكذلك لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل لأن الله يقول ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ كما قال ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾. (^١)
* أما ما نقله عن ابن حجر (ولذلك لم يسع الحافظ إلا أن يصرح في مكان آخر من "الفتح" بقوله (١/ ٥٥٠): "وهو حديث مختلف في صحته") على أنه خلاصة رأي ابن حجر في الحديث! فالصحيح أن ابن حجر قال في فتح الباري (١/ ٥٥٠): "وهو حديث مختلف في صحته وسيأتي للمسألة مزيد بسط في موضعه إن شاء الله تعالى". ليبين رأيه هو في ذلك الموضع من فتح الباري (٩/ ٣٣٧) فيقول فيه: "حديث أم سلمة الحديث المشهور أفعمياوان أنتما وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها وإسناده قوي وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته". اهـ
_________________
(١) ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٥٤) والاستذكار (٦/ ١٦٩)
[ ٣١٤ ]
فهذا القول هو الذي يُفسّر به قوله (مختلف في صحته) لا العكس! ولو أن الحافظ اكتفى بقوله" إسناده قوي" فقط لكان له وجه، ولكنه قال (وإسناده قوي وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته) ومما يؤكد ذلك أيضا قول ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١٤٨: حديث أم سلمة أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان وليس في إسناده سوى نبهان مولى أم سلمة شيخ الزهري وقد وثق وعند مالك عن عائشة أنها احتجبت من أعمى فقيل لها إنه لا ينظر إليك قالت لكني أنظر إليه.
ثالثا: قال الشيخ الألباني: (ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص بأزواج رسول الله - ﷺ - بذلك قال أحمد وأبو داود) وهذا كما في الفروع (٨/ ١٨٦): في مسائل الأثرم أنه قال لأبي عبد الله -الإمام أحمد-: حديث نبهان عندك لأزواج النبي - ﷺ - وحديث فاطمة لسائر الناس؟ فقال: نعم، أو أظهر استحسانه.
إلا أن القول بخصوصية منع النظر بأزواج النبي - ﷺ - قول ضعيف؛ فليست عامة النساء أطهر من أمهات المؤمنين حتى يباح لهن النظر للرجال دون أزواج النبي - ﷺ -، ولو قيل العكس لكان أولى! أما الاحتجاج بقوله تعالى ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الأحزاب: ٣٢ فهذا تذكير لنساء النبي بما لهن من مقام القدوة لسائر نساء المسلمين تحفيزا لهن لامتثال الأوامر والنواهي. فهذا - ولله المثل الأعلى- كما لو أراد المعلم من تلاميذه أو الوالد من أولاده أن يمتثلوا خلقا
[ ٣١٥ ]
حسنا أو يجتنبوا آخر سيئا؛ فيوجه الخطاب لتلميذه المثالي أو لولده الأكبر قائلا (أنت لست مثلهم)؛ لعلمه أنه في مقام القدوة لهم، فهل يعني ذلك أن غيره من التلاميذ أو الأخوة ليس مطلوب منهم امتثال الخلق الحسن واجتناب السيئ! ومما يشهد لذلك اعتماد أهل العلم على حديث نبهان في القول بمنع سائر النساء من النظر للرجال الأجانب:
قال ابن حبان في صحيحه (١٢/ ٣٨٧): قال أبو حاتم قوله - ﷺ - أفعمياوان أنتما لفظة استخبار مرادها الزجر عن نظرهما إلى الرجل الذي كف وفيه دليل على أن النساء محرم عليهن النظر إلى الرجال إلا أن يكونوا لهن بمحرم سواء كانوا مكفوفين أو بصراء.
وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم (١٠/ ٩٦): الصحيح الذي عليه جمهور العلماء وأكثر الصحابة أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ ولأن الفتنة مشتركة وكما يخاف الافتتان بها تخاف الافتتان به ويدل عليه من السنة حديث نبهان مولى أم سلمة.
وقال علي القاري في مرقاة المفاتيح (٦/ ٤٤٤): والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ولحديث أم سلمة (أفعمياوان أنتما).
[ ٣١٦ ]
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٦/ ٢٤٨) ومحمد آبادي في عون المعبود (١١/ ١١٤): وقد استدل بحديث أم سلمة هذا من قال إنه يحرم على المرأة نظر الرجل كما يحرم على الرجل نظر المرأة وهو أحد قول الشافعي وأحمد قال النووي وهو الأصح،
وقال ابن عبد البر المالكي في التمهيد (١٩/ ١٥٤) والاستذكار (٦/ ١٦٩): ففي هذا الحديث دليل على أنه واجب على المرأة أن تحتجب عن الأعمى ويشهد له ظاهر قول الله تعالى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ كما قال ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ويشهد لذلك من طريق الغيرة أن نظرها إليه كنظره إليها.
وقال الجاوي الحنفي في نهاية الزين (١/ ٤٧): الرجل له ثلاث عورات ثالثتها جميع بدنه وشعره حتى قلامة ظفره وهي عورته عند النساء الأجانب فيحرم على المرأة الأجنبية النظر إلى شيء من ذلك ولو علم الشخص أن الأجنبية تنظر إلى شيء من ذلك وجب حجبه عنها، ولسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو كوجه الصبي الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط فإن لم تكن فتنة فلا إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن متنقبات ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقيب أو منعوا من الخروج إلا لضرورة.
[ ٣١٧ ]
رابعا: قال الشيخ الألباني بأن من صحح حديث نبهان من الحنابلة المعاصرين فقد خالف الإمام أحمد ومتَّبعيه من الحنابلة الكبار وغيرهم حديثيًا وفقهيًا؛ لأنهم صححوا الحديث وهو عند أحمد وغيره ضعيف معلَّل بالجهالة، ولم يتنبه لها ابن القطان فإن من عادته أن يعلَّ الحديث بمثلها "
١ - أما قوله أن من صحح حديث نبهان فقد خالف الإمام أحمد حديثيا؛ لأنه يرى أن الإمام أحمد قال بضعف حديث نبهان؛ وهذا لم يثبت عن الإمام أحمد إلا قوله أن نبهان روى "حديثين عجيبين"، ولذلك لم يعلل ابن القطان الحديث بالجهالة!!
٢ - أما قوله إنهم بتصحيحهم لحديث نبهان قد خالفوا الإمام أحمد فقهيا؛ فهذا قول غير صحيح! إذ إن القول بأنه لا يباح نظر المرأة للرجل؛ هو أحد قولي الإمام أحمد.
كما جاء في عون المعبود (١١/ ١١٤): وقد استدل بحديث أم سلمة هذا من قال إنه يحرم على المرأة نظر الرجل كما يحرم على الرجل نظر المرأة وهو أحد قول الشافعي وأحمد، قال النووي وهو الأصح.
قال ابن قدامة الحنبلي في المغني (٧/ ٨١): فأما نظر المرأة إلى الرجل ففيه روايتان إحداهما لها النظر إلى ما ليس بعورة؛ والأخرى لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى مثل ما ينظر إليه منها، اختاره أبو بكر وهذا أحد قولي الشافعي لما
[ ٣١٨ ]
روى الزهري عن نبهان عن أم سلمة، ولقوله تعالى (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن).
وفي المبدع لابن مفلح الحنبلي (٧/ ١١): ويباح للمرأة النظر من الرجل إلى غير العورة نصره في الشرح وغيره لقول النبي - ﷺ - لفاطمة اعتدي في بيت أم مكتوم ولأنه لو منعن النظر لوجب على الرجال الحجاب لئلا ينظرن إليهم كما تؤمر النساء به، وعنه لا يباح لها النظر إلا إلى مثل ما ينظر إليه منها قدمه السامري وابن حمدان واختاره أبو بكر لحديث نبهان.
خامسا: أما ما ذكره الشيخ الألباني من رد بعضهم لحديث نبهان لمخالفته لحديث فاطمة بنت قيس؛ حيث أذن لها رسول الله - ﷺ - أن تعتد عند ابن أم مكتوم الأعمى فالجواب عنه من عدة وجوه:
١) ليس فيه أن النبي - ﷺ - أذن لفاطمة أن تنظر للرجل الأعمى كما نص على ذلك بعض أهل العلم كالنووي في شرح صحيح مسلم (١٠/ ٩٧):
وأما حديث فاطمة بنت قيس مع ابن أم مكتوم فليس فيه إذن لها في النظر إليه بل فيه أنها تأمن عنده من نظر غيرها وهي مأمورة بغض بصرها فيمكنها الاحتراز عن النظر بلا مشقة.
وفي عون المعبود (١١/ ١١٤): واحتجوا أيضا بحديث فاطمة بنت قيس ويجاب بأنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ولا ملازمة بين الاجتماع في البيت والنظر.
[ ٣١٩ ]
٢) من دفع حديث نبهان بحجة صحة إسناد حديث فاطمة بنت قيس؛ فقد سبق أن بينا من أعلّ حديث فاطمة من أهل العلم وأسقط الاحتجاج به في مناقشة البحث السادس فليرجع إليه.
٣) أن من احتج بمخالفة حديث نبهان لحديث فاطمة بنت قيس؛ قد غفل عن موافقة حديث نبهان لكتاب الله في موضعين:
الأول: قوله تعالى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ فإذا كانت النساء مأمورات في هذه الآية بأن يغضضن من أبصارهن عمن يحل لهم الدخول عليهن في البيوت دون حجاب عنهم - وسيأتي بيان ذلك في مناقشة البحث التاسع - فكيف يقال بإطلاق جواز نظرهن لمن لا يحل له رؤيتهن إلا وهن محتجبات!
الثاني: قوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ الأحزاب: ٥٣ ففرض وجود الحجاب (الساتر) بين الرجل والمرأة عند المحادثة من قرب في البيوت ونحوها؛ يدل على عدم إطلاق جواز نظر المرأة للرجل، بقرينة في الآية وهي قوله ﴿وَقُلُوبِهِنَّ﴾ فوجود الساتر والحاجز بين الجنسين أحرى لطهارة قلب كل منهما، وزوال هذا الساتر ينفي كمال الطهارة لقلب العين الناظرة - كمن تنظر للرجال وتخالطهم بنقابها - وهذا يبين أن الحجاب المضروب بينهما لمنع كلا الجنسين من النظر للآخر، ولذلك ينبغي أن
[ ٣٢٠ ]