أقول: فإن قيل: إن ما ذكرته واضح جدًا، غير أنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل فرض الجلباب، فلا يصح الاستدلال حينئذ إلا بعد إثبات وقوعه بعد الجلباب.
وجوابنا عليه من وجهين:
الأول: إن الظاهر من الأدلة أنه وقع بعد الجلباب، وقد حَضَرَنَا في ذلك حديثان:
الأول: حديث أم عطية ﵂:
«أن النبي - ﷺ - لما أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد، قالت أم عطية: إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: لِتُلْبِسَها أختُها من جلبابها». متفق عليه.
ففيه دليل على أن النساء إنما كن يخرجن إلى العيد في جلابيبهن، وعليه فالمرأة السفعاء الخدين كانت متجلببة. ويؤيده الحديث الآتي، وهو:
الحديث الثاني: حديثها أيضًا قالت:
«لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، جمع نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلَّمَ عليهنَّ، فرددن السلام، فقال: أنا رسولُ رسولِ الله - ﷺ - إليكن، فقلن: مرحبًا برسول الله - ﷺ - وبرسوله، فقال: تبايعن على ألا تشركن بالله شيئًا، ولا تسرقن، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين في معروف؟ فقلن: نعم، فمدَّ عمرُ يده من خارج الباب، ومددن أيديهن من داخل، ثم قال: اللهم اشهد، وأمرنا (وفي رواية فأمرنا) أن نخرج في العيدين العُتَّق والحُيّض، ونُهينا عن اتباع الجنائز، ولا جمعة علينا، فسألته عن البهتان وعن قوله: ﴿ولا يعصينك في معروف﴾؟ قال: هي النياحة» رواه البخاري في التاريخ وأحمد والبيهقي والضياء في المختارة وقال: رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
ووجه الاستشهاد به إنما يتبين إذا تذكرنا آية بيعة النساء: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ﴾ [الممتحنة: ١٢] إنما نزلت يوم الفتح كما قال مقاتل، نقله السيوطي عنه في «الدر المنثور».
ونزلت بعد آية الامتحان كما أخرجه ابن مردويه عن جابر «الدر المنثور»، وفي «صحيح البخاري» عن المسور أن آية الامتحان نزلت في يوم الحديبية، وكان ذلك سنة ست على الصحيح كما قال ابن القيم في «زاد المعاد»، وآية الحجاب إنما نزلت سنة ثلاث، وقيل: خمس، حين بنى - ﷺ - بزينب بنت جحش كما في ترجمتها من «الإصابة» للحافظ ابن حجر.
[ ٢٥ ]
فثبت من ذلك أن أمر النساء يالخروج إلى العيد إنما كان بعد فرض الجلباب، ويؤيده أن في حديث عمر أنه لم يدخل على النساء، وإنما بايعهن من وراء الباب، وفي هذه القصة أبلغهنَّ أمرَ النبي - ﷺ - النساءَ بأن يخرجن للعيد، وكان ذلك في السنة السادسة عقب رجوعه - ﷺ - من الحديبية، بعد نزول آية الامتحان والبيعة كما تقدم، وبهذا تعلم معنى قول أم عطية في أول حديثها الثاني: «لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة»، أي: من الحديبية، ولا تعني قدومه إليها من مكة مهاجرًا كما قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة، فتأمل.
الوجه الآخر: إذا فرضنا عجزنا عن إثبات ما ذكرنا، فإن مما لا شك فيه عند العلماء أن إقراره - ﷺ - المرأة على كشف وجهها أمام الرجال دليل عل الجواز، وإذا كان الأمر كذلك فمن المعلوم أن الأصل بقاء كل حكم على ما كان عليه حتى يأني ما يدل على نسخه ورفعه، ونحن ندعي أنه لم يأت شيء من ذلك هنا، بل جاء ما يؤيد بقاؤه واستمراره كما سترى، فمن ادعى خلاف ذلك، فهو الذي عليه أن يأتي بالدليل الناسخ، وهيهات هيهات.
على أننا قد أثبتنا فيما تقدم من حديث الخثعمية أن الحادثة كانت في حجة النبي - ﷺ -، وهي كانت بعد فرض الجلباب يقينًا، وما أجابوا عنها تقدم إبطاله بما لا يُبقي شبهة.
ويؤيد ذلك قوله تعالى في صدر الآية المتقدمة. . .
﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم. . . وقل للمؤمنات. . .﴾ الآية [النور: ٣٠ - ٣١]، فإنها تشعر بأن في المرأة شيئًا مكشوفًا يمكن النظر إليه، فلذلك أمر الله تعالى بغض النظر عنهن، وما ذلك غير الوجه والكفين.
ومثلها قوله - ﷺ -:
«إياكم والجلوس بالطرقات. . . فإذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»
رواه البخاري ومسلم.
وقوله - ﷺ -:
«يا علي! لا تتبع النظرةَ النظرةَ، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة» رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي وهو حديث حسن.
وعن جرير بن عبد الله - ﵁ - قال:
«سألت رسول الله - ﷺ - عن نظر الفجأة؟ فأمرني - ﷺ - أن أصرف بصري» رواه مسلم.
[ ٢٦ ]
هذا وقد ذكر القرطبي وغيره في سبب نزول هذه الآية ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾
[النور: ٣١] «أن النساء كنَّ في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة، وهي المقانع، سدلنها من وراء الظهر كما يصنع النبط، فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك. فأمر الله تعالى بليِّ الخمار على الجيوب».
وعن عائشة ﵂ قالت:
«يرحم الله نساء المهاجرين الأُوَل، لما أنزل الله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾، شققن مروطهن، فاختمرن بها (وفي رواية: أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها»).
ثم إن قوله تعالى: ﴿ولا يضربن بأرجلهن لِيُعْلَمَ ما يخفين من زينتهن﴾ [النور: ٣١]، يدل على أن النساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أيضًا.
وإلا لاستطاعت إحداهن أن تبدي ما تخفي من الزينة (وهي الخلاخيل)، ولاستغنت بذلك عن الضرب بالرِّجلِ، ولكنها كانت لا تستطيع ذلك، لأنه مخالفة للشرع مكشوفة، ومثل هذه المخالفة لم تكن معهودة في عصر الرسالة، ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضرب بالرِّجل لتُعلِمَ الرجال ما تخفي من الزينة، فنهاهُنَّ الله تعالى عن ذلك، وبناءً على ما أوضحنا قال ابن حزم في «المحلى»:
«هذا نصٌ على أن الرجلين والساقين مما ُيخفى ولا يحل إبداؤه».
ثم إن الله تعالى بعد أن بين في الآية السابقة - آية النور - ما يجب على المرأة أن تخفي من زينتها أمام الأجانب ومن يجوز أن تظهرها أمامهم، أمرها في الآية الأخرى إذا خرجت من دارها أن تلتحف فوق ثيابها وخمارها بالجلباب أو الملاءة، لأنه أستر لها وأشرف لسيرتها، وهي قوله تعالى:
﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وكان الله غفورًا رحيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩].
ولما نزلت خرج نساءُ الأنصار كأن على رؤسهن الغربان من الأكسية، رواه أبو داود بإسناد صحيح، والغربان جمع غراب شُبهت الأكسية في سوادها بالغربان.
والجلباب: هو الملاءة التي تلتحف به المرأة فوق ثيابها على أصح الأقوال، وهو يستعمل في الغالب إذا خرجت من دارها، كما روى الشيخان وغيرهما عن أم عطية ﵂ قالت:
«أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق، والُحَّيض، وذوات الخدور، فأما الحُيَّض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال لتلبسها أختها من جلبابها».
قال الشيخ أنور الكشميري في «فيض الباري» تعليقًا على هذا الحديث:
«وعلم منه أن الجلباب مطلوب عند الخروج، وأنها لا تخرج إن لم يكن لها جلباب.
[ ٢٧ ]
والجلباب رداءٌ ساتر من القرن إلى القدم. وقد مر مني أن الخُمُر في البيوت، والجلابيب عند الخروج، وبه شرحت الآيتين في الحجاب:
﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ [النور: ٣١]، والثانية: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾
[الأحزاب: ٥٩]».
واعلم أن هذا الجمع بين الخمار والجلباب من المرأة إذا خرجت قد أخلَّ به جماهير النساء المسلمات، فإن الواقع منهن إما الجلباب وحده على رؤسهن أو الخمار، وقد يكون غير سابغ في بعضهن، كالذي يسمى اليوم ب (الإشارب)، بحيث ينكشف منهن بعض ما حرَّم الله عليهن أن يظهرن من زينتهن الباطنة، كشعر الناصية أو الرقبة مثلًا.
وإن مما يؤكد وجوب هذا الجمع حديث ابن عباس: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ﴾ الآية، واستثنى من ذلك: ﴿والقواعد من النساء اللآتي لا يرجون نكاحًا﴾ الآية.
وتمام الآية: ﴿فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينةٍ وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم﴾ [النور: ٦٠].
وفي رواية عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: ﴿أن يضعن من ثيابهن﴾، قال: الجلباب.
وكذا قال ابن مسعود.
قلت: فهذا نص في وجوب وضع الجلباب على الخمار، على جميع النساء، إلا القواعد منهن (وهن اللآتي لا يُطمع فيهن لكبرهن)، فيجوز لهن أن لا يضعن الحجاب على رؤوسهن.
أفما آن للنساء الصالحات حيثما كن أن يتنبهن من غفلتهن ويتقين الله في أنفسهن، ويضعن الجلابيب على خمرهن؟!
ومن الغريب حقًا أن لا يتعرض لبيان هذا الحكم الصريح في الكتاب والسنة كل الذين كتبوا اليوم
ـ فيما علمت - عن لباس المرأة، مع توسع بعضهم على الأقل في الكلام على أن وجه المرأة عورة، مع كون ذلك مما اُختلف فيه، والصواب خلافه، كما تراه مفصلًا في هذا الكتاب، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
هذا، ولا دلالة في الآية على أن وجه المرأة عورة يجب عليها ستره، بل غاية ما فيها الأمر بإدناء الجلباب عليها، وهذا كما ترى أمر مطلق، فيحتمل أن يكون الإدناء علىالزينة ومواضعها التي لا يجوز لها إظهارها حسبما صرحت به الآية الأولى، وحينئذ تنتفي الدلالة المذكورة، ويحتمل أن يكون أعم من ذلك، فعليه يشمل الوجه. وقد ذهب إلى كل من التأويلين جماعة من العلماء المتقدمين، وساق أقوالهم في ذلك ابن جرير في «تفسيره» والسيوطي في «الدر المنثور»، ولا نرى فائدة كبرى بنقلها هنا، فنكتفي بالإشارة إليها، ومن شاء الوقوف عليهما فليرجع إليهما.
ونحن نرى أن القول الأول أشبه بالصواب لأمور:
[ ٢٨ ]
الأول: إن القرآن يفسر بعضه بعضًا. وقد تبين من آية النور المتقدمة أن الوجه لا يجب ستره، فوجب تقييد الإدناء هنا بما عدا الوجه توفيقًا بين الآيتين.
الآخر: أن السنة تبين القرآن فتخصص عمومه، وتقيد مطلقه، وقد دلت النصوص الكثيرة منها على أن الوجه لا يجب ستره، فوجب تفسير هذه الآية على ضوئها، وتقييدها بها.
فثبت أن الوجه ليس بعورة يجب ستره، وهو مذهب أكثر العلماء كما قال ابن رشد في «بداية المجتهد» ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد كما جاء في «المجموع» للنووي، وحكاه الطحاوي في «شرح معاني الآثار»، عن صاحبي أبي حنيفة أيضًا، وجزم في «المهمات»، من كتب الشافعية أنه الصواب، كما ذكره الشيخ الشربيني في «الإقناع».
لكن ينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن على الوجه وكذا الكفين شيءٌ من الزينة لعموم قوله تعالى:
﴿ولا يبدين زينتهن﴾ [النور: ٣١]، وإلا وجب ستر ذلك، ولا سيما في هذا العصر الذي تفنن فيه النساء بتزيين وجوههن وأيديهن بأنواع من الزينة والأصبغة، مما لا يشك مسلم - بل عاقل ذو غيرة - في تحريمه، وليس من ذلك الكحل والخضاب، لاستثنائهما في الآية.
كما ويؤيد هذا ما أخرجه ابن سعد من طريق سفيان عن منصور عن ربعي بن خراش عن امرأة عن أخت حذيفة، وكان له أخوات قد أدركن النبي - ﷺ -، قالت:
«خطبنا رسول الله - ﷺ -، فقال: يا معشر النساء! أليس لكنَّ في الفضة ما تحلين؟ أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبًا تظهره إلا عُذبت به، قال منصور: فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: قد أدركتهن وإن إحداهن لتتخذ لكمها زرًا تواري خاتمها».
هذا، وقد أبان الله تعالى عن حكمة الأمر بإدناء الجلباب بقوله:
﴿ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين﴾ [الأحزاب: ٥٩]، يعني أن المرأة إذا التحفت بالجلباب؛ عُرفت بأنها من العفائف المحصنات الطيبات، فلا يؤذيهن الفساق بما لا يليق من الكلام، بخلاف ما لو خرجت متبذلة غير مستترة، فإن هذا مما يُطمع الفساق فيها، والتحرش بها كما هو مشاهدٌ في كل عصر ومصر، فأمر الله تعالى نساء المؤمنين جميعًا بالحجاب سدًا للذريعة.
والخلاصة؛ أنه يجب على النساء جميعًا أن يتسترن إذا خرجن من بيوتهن بالجلابيب، لا فرق في ذلك بين الحرائر والإماء، ويجوز لهن الكشف عن الوجه والكفين فقط، لجريان العمل بذلك في عهد النبي - ﷺ -، مع اقراره إياهنَّ على ذلك.
ومن المفيد هنا أن نذكر بعض الآثار السلفية التي تنص على جريان العمل بذلك أيضًا بعد النبي - ﷺ -، فأقول:
١ـ عن قيس بن أبي حازم قال:
[ ٢٩ ]
«دخلت أنا وأبي على أبي بكر ﵁، وإذا هو رجلٌ أبيض خفيف الجسم، عنده أسماء بنت عميس تذب عنه، وهي [امرأةٌ بيضاء] موشومة اليدين، كانوا وشموها في الجاهلية نحو وشم البربر، فعرض عليه فرسان فرضيهما، فحملني على أحدهما، وحمل أبي على الآخر» رواه الطبري في تهذيب الآثار وابن سعد في الطبقات والطبراني في الكبير وإسناده صحيح.
٢ـ عن أبي السليل قال:
جاءت ابنة أبي ذر وعليها مجنبتا صوف؛ سفعاء الخدين، ومعها قفة لها، فمثلت بين يديه، وعنده أصحابه، فقالت يا أبتاه! زعم الحراثون والزارعون أن أفلُسَكَ هذه بَهرجةٌ! - أي زائفة - فقال: يا بنية! ضعيها، فإن أباك أصبح - بحمد الله - ما يملك من صفراء ولا بيضاء إلا أفلسه هذه. رواه ابن سعد وأبو نعيم في الحلية وإسناده جيد في الشواهد.
٣ـ عن عمران بن حصين - ﵁ - قال:
كنت مع رسول الله - ﷺ - قاعدًا، إذ أقبلت فاطمة رحمها الله، فوقفت بين يديه، فنظرت إليها، وقد ذهب الدم من وجهها، فقال: ادني يا فاطمة! فدنت حتى قامت بين يديه، فرفع يده فوضعها على صدرها موضع القلادة، وفرَّجَ بين أصابعه، ثم قال:
«اللهم مشبع الجاعة، ورافع الوضيعة، لا تجع فاطمة بنت محمد - ﷺ -»
قال عمران:
فنظرت إليها وقد غلب الدم على وجهها، وذهبت الصفرة، كما كانت الصفرة قد غلبت على الدم.
قال عمران:
فلقيتها بعد، فسألتها؟ فقالت: ما جعت بعد يا عمران! رواه الطبري في التهذيب والدولابي في الكنى بسندٍ لا بأس به في الشواهد.
٤ـ عن قبيصة بن جابر قال:
«كنا نشارك المرأة في السورة من القرآن نتعلمها، فانطلقتُ مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود - ﵁ -[في بيته] في ثلاثة نفر، فرأى جبينها يبرق، فقال: أتحلقينه؟ فغضبت، وقالت: التي تحلق جبينها امرأتك! قال: فادخلي عليها، فإن كانت تفعله فهي مني بريئة، فانطلقتْ ثم جاءت، فقالت: لا والله ما رأيتها تفعله، فقال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
«لعن الله الواشمات والمستوشمات » إلخ وسنده حسن.
٥ـ وفي «تاريخ ابن عساكر»، وفي قصة صلب ابن الزبير أن أمَّه (أسماء بنت أبي بكر) جاءت مسفرة الوجه متبسمة. رواه أحمد وابن سعد وأبو نعيم بسند صحيح.
[ ٣٠ ]
٦ـ عن معاوية - ﵁ -:
دخلت مع أبي على أبي بكر - ﵁ -، فرأيت أسماء قائمة على رأسه بيضاء، ورأيت
أبا بكر - ﵁ - أبيض نحيفًا. رواه الطبراني في الكبير بسند جيد في الشواهد.