(أن لا يشبه لباس الكافرات)
لما تقرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين - رجالًا ونساءً - التشبه بالكفار سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم. وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية خرج عنها اليوم - مع الأسف - كثير من المسلمين-حتى الذين يُعْنَون منهم بأمور الدين والدعوة إليه-جهلًا بدينهم، أو تبعًا لأهوائهم، أو انجرافًا مع عادات العصر الحاضر وتقاليد أوروبا الكافرة، حتى كان ذلك من أسباب ذل المسلمين وضعفهم، وسيطرة الأجانب عليهم، واستعمارهم ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ (الرعد: ١١) لو كانوا يعلمون.
وينبغي أن يعلم أن الأدلة على صحة هذه القاعدة المهمة كثيرة في الكتاب والسنة، وإن كانت أدلة الكتاب مجملة؛ فالسنة تفسرها وتبينها كما هو شأنها دائمًا.
فمن الآيات قوله تعالى في (الجاثية: ١٦ - ١٨):
١ـ ﴿ولقد آتينا بني اسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين. وآتيناهم بيناتٍ من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم، إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون﴾.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في «الاقتضاء» (ص٨):
«أخبر ﷾ أنه أنعم على بني اسرائيل بنعم الدين والدنيا، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيًا من بعضهم على بعض، ثم جعل محمدًا - ﷺ - على شريعة من الأمر شرعها له وأمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لايعلمون، وقد دخل في ﴿الذين لا يعلمون﴾ كل من خالف شريعته. و(أهواؤهم): هو ما يهوونه، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر، الذي هو من موجبات دينهم الباطل، وتوابع ذلك فهم يهوونه.
[ ٥٣ ]
وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه. ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ويسرون به، ويودون أن لو بذلوا مالًا عظيمًا ليحصل ذلك. ولو فرض أن ليس الفعل من اتباع أهوائهم، فلا ريب أن مخالفتهم في ذلك أحسم لمادة متابعتهم في أهوائهم، وأعون على حصول مرضاة الله في تركها، وأن موافقتهم في ذلك قد تكون ذريعة إلى موافقتهم في غيره. فإن «من حام حول الحمى أوشك أن يواقعه»، وأي الأمرين كان؛ حصل المقصود في الجملة، وإن كان الأول أظهر.
ومن هذا الباب قوله تعالى في (الرعد: ٣٦ - ٣٧):
٢ـ ﴿والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك، ومن الأحزاب من ينكر بعضه، قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به، إليه أدعو وإليه مآب وكذلك أنزلناه حكمًا عربيًا، ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق﴾.
والضمير في ﴿أهوائهم﴾ يعود - والله أعلم - إلى ما تقدم ذكره، وهم الأحزاب الذين ينكرون بعضه، فدخل في ذلك كل من أنكر شيئًا من القرآن من يهودي أو نصراني أو غيرهما،
وقد قال تعالى: ﴿ولئن اتبعت أهوائهم بعد ما جاءك من العلم﴾ (الرعد: ٣٧)، ومتابعتهم فيما يختصون به من دينهم وتوابع دينهم؛ اتباع لأهوائهم، بل يحصل اتباع أهوائهم بما هو دون ذلك».
وقال تعالى في (الحديد: ١٦):
٣ـ ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون﴾.
قال شيخ الإسلام (ص ٤٣):
«فقوله: ﴿ولا يكونوا﴾ نهي مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضًا في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي».
وقال ابن كثير عند تفسير هذه الآية (٤/ ٣١٠):
«ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية».
ومن ذلك قوله تعالى في (البقرة: ١٠٤):
٤ـ ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم﴾.
قال الحافظ ابن كثير (١/ ١٤٨):
«نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص؛ عليهم لعائن الله، فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا، قالوا: راعنا، ويورون بالرعونة، كما قال تعالى: ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليًا بألسنتهم وطعنًا في الدين،
ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرًا لهم وأقوم، ولكن لعنهم الله بكفرهم
[ ٥٤ ]
فلا يؤمنون إلا قليلًا﴾ (النساء: ٤٦).
وكذلك جاءت الأحاديث بإخبار عنهم بأنهم كانوا إذا سلُّموا إنما يقولون: «السام عليكم»،
والسام هو الموت، ولهذا أمرنا أن نرد عليهم بـ «وعليكم»، وإنما يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم علينا، والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولًا وفعلًا».
وقال شيخ الإسلام عند هذه الآية ما مختصره (ص ٢٢):
«قال قتادة وغيره: كانت اليهود تقوله استهزاءً، فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم، وقال أيضًا: كانت اليهود تقول للنبي - ﷺ -: راعنا سمعك، يستهزئون بذلك، وكانت في اليهود قبيحة. فهذا يبين أن هذه الكلمة نهي المسلمون عن قولها، لأن اليهود كانوا يقولونها، وإن كانت من اليهود قبيحة، ومن المسلمين لم تكن قبيحة، لما كان في مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار
وتطريقهم إلى بلوغ غرضهم».
وفي الباب آيات أخرى، وفيما ذكرنا كفاية، فمن شاء الوقوف عليها فلينظرها في
«الاقتضاء» (ص: ٨ - ١٤ و٢٢ و٤٢).
فتبين من الآيات المتقدمة أن ترك هدي الكفار والتشبه بهم في أعمالهم وأقوالهم وأهوائهم؛ من المقاصد والغايات التي أسسها وجاء بها القرآن الكريم، وقد قام النبي - ﷺ - ببيان ذلك وتفصيله للأمة، وحققه في أمور كثيرة من فروع الشريعة، حتى عرف ذلك اليهود الذين كانوا في مدينة النبي - ﷺ -، وشعروا أنه ﵇ يريد أن يخالفهم في كل شؤونهم الخاصة بهم، كما روى أنس بن مالك - ﵁ -:
«إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبيِ - ﷺ - النبيَّ - ﷺ -، فأنزل الله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى، فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ إلى آخر الآية، فقال رسول الله - ﷺ -: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»، فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - ﷺ - حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي - ﷺ -، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما» رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام في (الاقتضاء):
(فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه - ﷺ - من مخالفة اليهود، بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم حتى قالوا:
[ ٥٥ ]
ما يريد أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه).
وأما السنة فالنصوص فيها كثيرة طيبة في تأييد القاعدة المتقدمة، وهي لا تنحصر في باب واحد من أبواب الشريعة المطهرة كالصلاة مثلًا، بل قد تعدتها إلى غيرها من العبادات والآداب
والاجتماعيات والعادات، وهي بيان وتفصيل لما أجمل في الآيات السابقة ونحوها كما قدمت الإشارة إليه.
وها نحن أولاء نسوقها بين يديك؛ لتكون على بصيرة فيما ذهبنا إليه:
١ - عن عمرو بن عبسة - ﵁ - قال:
«قلت يا نبي الله! أخبرني عما علَّمك الله، وأجهله، أخبرني عن الصلاة. قال: صلِّ صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار. ثم صلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تُسجر جهنم، فإذا أقبل الفيءُ فصلِّ، فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حين تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار» رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«فقد نهى - ﷺ - عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب؛ معللًا بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وأنه حينئذ يسجد لها الكفار. ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلالله تعالى، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان، ولا أن الكفار يسجدون لها، ثم إنه - ﷺ - نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسمًا لمادة المشابهة بكل طريق
وكان فيه تنبيه على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها مما يكون كفرًا أو معصية بالنية؛ ينهى المؤمنون عن ظاهره، وإن لم يقصدوا به قصد المشركين، سدًا للذريعة وحسمًا للمادة
ولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عُبد من دون الله في الجملة، وإن لم يكن العابد يقصد ذلك لما فيه من مشابهة السجود لغير الله؛ فانظر كيف قطعت الشريعة المشابهة في الجهات وفي الأوقات!
وكما لا يصلي إلى القبلة التي يصلون إليها، وكذلك لا يصلي إلى ما يصلون له، بل هذا أشد فسادًا، فإن القبلة شريعة من الشرائع قد تختلف باختلاف شرائع الأنبياء؛ أما السجود لغير الله وعبادته فهو محرم في الدين الذي اتفقت عليه رسل الله كما قال سبحانه: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾».
٢ - عن جندب - وهو ابن عبد الله البجلي - قال: سمعت النبي - ﷺ - قبل أن يموت بخمس وهو يقول:
[ ٥٦ ]
«. . . ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك» رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«وصف رسول الله - ﷺ - أن الذين كانوا قبلنا كانوا يتخذون قبور الأنبياء والصالحين مساجد وعقَّب هذا الوصف بالنهي بحرف الفاء أن لا يتخذوا القبور مساجد.
وقال إنه - ﷺ - ينهانا عن ذلك ففيه دلالة على أن اتخاذ من قبلنا سبب لنهينا إما مظهر للنهي وإما موجب للنهي وذلك يقتضي أن أعمالهم دلالة وعلامة على أن الله ينهانا عنها، أو أنها علة مقتضية للنهي، وعلى التقديرين يعلم أن مخالفتهم أمر مطلوب للشارع في الجملة».
٣ - عن جرير بن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:
«اللحد لنا، والشِّق لأهل الكتاب» رواه أحمد والطحاوي، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«وهو مروي من طرق فيها لين لكن يصدق بعضها بعضًا، وفيه التنبيه على مخالفتنا بأهل الكتاب حتى في وضع الميت في أسفل القبر».
٤ - عن عمرو بن العاص - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال:
«فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَحر» رواه مسلم.
٥ - عن ابن عباس ﵄ قال:
«حين صام رسول الله - ﷺ - يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظِّمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول الله - ﷺ -: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - ﷺ -» رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«فهذا يوم عاشوراء يوم فاضل يكفر سنة ماضية صامه رسول الله - ﷺ -، وأمر بصيامه، ورغَّب فيه ثم لمَّا قيل له (قبيل وفاته) إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، أمر بمخالفتهم، بضم يوم آخر إليه، وعزم على ذلك، ولهذا استحب العلماء ومنهم الإمام أحمد أن يصوم تاسوعاء وعاشوراء.
٦ - عن عدي بن حاتم - ﵁ -، قال:
«قلت: يا رسول الله! إني أسألك عن طعام لا أدعه إلا تحرجًا، قال: لا تدع شيئًا ضارعت فيه النصرانية» رواه أحمد والبيهقي والترمذي وسنده حسن ورجاله ثقات رجال مسلم.
[ ٥٧ ]
ومعنى ضارعت فيه النصرانية: أي شابهت لأجله أهل الملة النصرانية من حيث امتناعهم إذا وقع في قلب أحدهم أنه حرام أو مكروه، وهذا في المعنى تعليل النهي.
٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال:
«رأى رسول الله - ﷺ - عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وعلل النهي عن لبسها بأنها من ثياب الكفار، وسواء أراد أنها مما يستحله الكفار بأنهم يستمتعون بخلاقهم في الدنيا، أو مما يعتاده الكفار لذلك؛ كما أنه في الحديث قال: «إنهم يستمتعون بآنية الذهب والفضة في الدنيا، وهي للمؤمنين في الآخرة»، ولهذا كان العلماء يجعلون اتخاذ الحرير
وأواني الذهب والفضة تشبهًا بالكفار، ففي «الصحيحين» عن أبي عثمان النهدي قال:
«كتب إلينا عمر ﵁ ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: يا عتبة! إنه ليس من كدِّ أبيك ولا من كدِّ أمِّك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك، وإياك والتنعم، وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير، فإن رسول الله - ﷺ - نهى عن لبوس الحرير، وقال: إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله - ﷺ - إصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما».
وروى أبو بكر الخلال بإسناده عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان أتى بيتًا فرأى فيه حادثتين فيه أباريق الصفر والرصاص فلم يدخله، وقال: من تشبه بقوم فهو منهم، وفي لفظ آخر: فرأى شيئًا من زي العجم، فخرج، وقال: من تشبه بقوم فهو منهم».
٨ - عن علي - ﵁ - رفعه:
«إياكم ولبوس الرهبان، فإنه من تزيا بهم أو تشبه، فليس مني» رواه الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به في الشواهد.
٩ - عن ابن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:
«خالفوا المشركين، أحفوا الشوراب، وأوفوا اللحى» رواه البخاري ومسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(فأمر - ﷺ - بمخالفة المشركين مطلقا، ثم قال: أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى، وهذه الجملة الثانية بدلًا من الأولى، فإن الإبدال يقع في الجمل كما يقع في المفردات، قال: فلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع، وإن عينت في هذا الفعل، فإن تقديم المخالفة علة تقديم العام على الخاص، كما يقال أكرم ضيفك؛ أطعمه وحادثه، فأمرك بالإكرام أولًا، دليل على أن إكرام
[ ٥٨ ]
الضيف مقصود، ثم عينت الفعل الذي يكون إكرامًا في ذلك الوقت، والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله: لا يصبغون فخالفوهم.)
١٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:
«جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس» رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(فعقب الأمر بالوصف المشتق المناسب، وذلك دليل على أن مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع، وهو العلة في هذا الحكم، أو علة أخرى، أو بعض علة، وإن كان الأظهر عند الإطلاق أنه علة تامة، ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس في هذا وغيره؛ كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي - ﷺ - من هدي المجوس، وقال المروزي: سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن حلق القفا؟ هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم )
١١ - عن الشريد بن سويد - ﵁ - قال:
«مرَّ بي رسول الله - ﷺ - وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأت على ألية يدي، فقال: أتقعد قِعدة المغضوب عليهم؟!» رواه أبو داود وأحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
١٢ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:
«إياكم وهاتان الكعبتان الموسومتان اللتان تزجران زجرًا، فإنها ميسر العجم» رواه أحمد والبيهقي وهوحديث حسن أو صحيح.
١٣ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول:
«لا تُطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد الله، فقولوا: عبدُ الله ورسوله» رواه البخاري.
قال المناوي (وهو - أي الإطراء - المبالغة في المدح والغلو، فالمعنى: لا تجاوزوا الحد في مدحي بغير الواقع، فيجركم ذلك إلى الكفر كما جر النصارى لما تجاوزوا الحد في مدح عيسى ﵇ بغير الواقع واتخذوه إلهًا. قال:
والتشبيه في قوله: «كما أطرت النصارى عيسى» في زعم الألوهية، ويصح أن يكون ليس بمجرد ذلك، بل لنسبة ما ليس فيه، فيكون أعم».
قلت: وهذا هو الصحيح، لأننا نعلم بالضرورة أن النصارى قد أطروا عيسى ﵇ بغير الألوهية أيضًا، فمدح المسلمين النبي - ﷺ - بما ليس فيه يكون تشبهًا بالنصارى، فينهى عنه لأمرين:
[ ٥٩ ]
الأول: كونه كذبًا في نفسه، وهو - ﷺ - أرفع مقامًا من أن يمدح به.
والآخر: سدًا للذريعة، وخشية أن يؤدي ذلك إلى ما ادعته النصارى في نبيهم من الألوهبة ونحوها. وقد وقع في هذا بعض المسلمين، على الرغم من هذا الحديث وغيره، وذلك مصداق قوله - ﷺ -:
«لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» متفق عليه.
قلت: ومع ذلك فإننا لا نزال نسمع بعضهم يترنم بقول القائل مخاطبًا النبي - ﷺ -:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم!
فهذا شرك في بعض صفاته تعالى، فإن الله ﷿ كما أنه واحد في ربوبيته وألوهيته، فكذلك هو واحد في صفاته، لا يشاركه في شيء منها أحد من مخلوقاته، مهما سمت منزلته، وعلت رتبته، فهذا نبينا محمد - ﷺ - سيد البشر يسمع جارية تقول في غنائها البريء:
وفينا نبي يعلم ما في غد
فيقول لها - ﷺ -: «دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين» رواه البخاري.
فأين قول هذه الجارية مما يردده بعض المسلمين منذ مئات السنين:
ومن علومك علم اللوح والقلم!
فهو عندهم ليس يعلم فقط ما في غد، بل يعلم ما كان وما سيكون مما سطره القلم في اللوح المحفوظ! بل هو بعض علمه!! سبحانك هذا بهتان عظيم وإثم مبين.
ومن كان له اطلاع على كتب الصوفية والتي يسمونها بالحقائق (!)، وكتب الموالد، ونحوها، يرى من هذا القبيل العجب العجاب.
وقد يتوهم كثير من الناس الذين يريدون أن يحسنوا الظن بكل الناس أن هذه الأقوال التي تقال في مدحه - ﷺ - لا يقصدون معانيها الظاهرة منها. وأن كثيرين منهم لا يخطر في بالهم ذلك. ونحن نتمنى أن يكون هذا صحيحًا، ولكن: «ما كل ما يتمنى المرء يدركه» فقد سمعنا من أناس يظن فيهم العلم والصلاح ما يجعلنا مضطرين أن نسيء الظن بهم وبعقائدهم، وآخر ما وقع من ذلك أن شيخًا منهم (هلك قريبًا) كان يدرس في مسجد بني أمية، فسَّر قوله تعالى في سورة الحديد: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾، قال: هو محمد - ﷺ -، فلما اعتُرض عليه، حاول أن يلطف الأمر بشيء من التأويل، مصرًا على إرجاع الضمير إليه - ﷺ -، فلما قيل له إقرأ الآية التي بعدها: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾، فهل هو محمد؟
فبهت ومن يعلم مذهب القائلين بوحدة الوجود، لا يستغرب صدور مثل هذه الكفريات منهم.
[ ٦٠ ]
١٤ - عن أبي واقد الليثي - ﵁ -:
«أن رسول الله - ﷺ - لما خرج إلى حنين، مرَّ بشجرة للمشركين، يُقال لها: ذات أنواط، يعلِّقون عليها أسلحتهم، ويعكفون حولها، قالوا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي - ﷺ -:
(سبحان الله (وفي رواية الله أكبر)! هذا كما قال قوم موسى: ﴿اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة﴾، والذي نفسي بيده، لتركبن سنة من كان قبلكم سنة سنة» رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح.
١٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:
«بُعثتُ بين يدي الساعة بالسيف، حتى يُعبدَ اللهُ وحده لا شريك له، وجُعِل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعِلَ الذلةُ والصَّغار على من خالف أمري، ومن تشبَّه بقوم فهو منهم» رواه أحمد وإسناده حسن.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله تعالى: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾، وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمرو أنه قال:
«من بنى بأرض المشركين، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت؛ حُشِرَ معهم يوم القيامة».
فقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا لهم كان حكمه كذلك، وبكل حال يقتضي تحريم التشبه بعلة كونه تشبهًا.
والتشبه يعم من فعل الشيء، لأجل أنهم فعلوه وهو نادر، ومن تبع غيره في فعل لغرض له فيه ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير، فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضًا، ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه، ففي كون هذا تشبها نظر، لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه، ولما فيه من المخالفة، كما أمر بصبغ اللحى وإحفاء الشوارب، مع أن قوله - ﷺ -: «غيِّروا الشيب ولا تشبهوا باليهود»؛ دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منَّا ولا فعل. بل مجرد ترك تغيير ما خلق فينا، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية، وقد روى في هذا الحديث عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن التشبه بالأعاجم، وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم». ذكره القاضي أبو يعلى؛ وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهة أشياء من زي غير المسلمين».
[ ٦١ ]
فثبت مما تقدم أن مخالفة الكفار وترك التشبه بهم من مقاصد الشريعة الإسلامية العليا، فالواجب على كل مسلم رجالًا ونساءًا أن يراعوا ذلك في شؤونهم كلها، وبصورة خاصة في أزيائهم وألبستهم، لما علمت من النصوص الخاصة فيها، وبذلك يتحقق صحة الشرط السابع في زي المرأة.
هذا، وقد يظن بعض الناس أن هذه المخالفة إنما هي أمر تعبُّدي محض وليس كذلك، بل هو معقول المعنى، واضح الحكمة، فقد تقرر عند العلماء المحققين أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الظاهر والباطن، وأن للأول تأثيرًا في الآخر، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وإن كان ذلك مما قد لا يشعر به الإنسان في نفسه، ولكن قد يراه في غيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
«وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، حتى أن الرجلين إذا كانا من بلد واحد، ثم اجتمعا في دار غربة، كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم، وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفين، أو كانا متهاجرين، وذلك لأن الإشتراك في البلد نوع وصف اختصا به عن بلد الغربة.
بل لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب، وكانت بينهما متشابهة في العمامة، أو الثياب، أو الشعر، أو المركوب، ونحو ذلك، لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما.
وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضًا ما لا يألفون غيرهم، حتى إن ذلك يكون مع المعاداة والمحاربة، إما على الملك وإما على الدين، وتجد الملوك ونحوهم من الرؤساء - وإن تباعدت ديارهم وممالكهم - بينهم مناسبة توِرث مشابهةً ورعاية من بعضهم لبعض، وهذا كله موجب الطباع ومقتضاه، إلا أن يمنع من ذلك دين أو غرض خاص.
فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة، فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟! فإن إفضائها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة والمولاة لهم تنافي الإيمان وقال سبحانه: ﴿لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم، أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيديهم بروحٍ منه﴾ [المجادلة: ٢٢]، فأخبر ﷾ أنه لا يوجد مؤمن يوادُّ كافرًا، فمن وادَّ الكفار فليس بمؤمن، والمشابهة الظاهرة مظنة الموادة، فتكون محرمة».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا:
«وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ارتباط ومناسبة، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورًا ظاهرة، وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال يوجب للقلب شعورًا وأحوالًا، وقد بعث الله محمدًا - ﷺ - بالحكمة التي هي سنته، وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له، فكان من هذه الحكمة أن
[ ٦٢ ]
شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضآلين، فأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر، وإن لم يظهر لكثيرٍ من الخلق في ذلك مفسدة؛ لأمور:
منها أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس ثياب الجند والمقاتلة مثلًا يجد من نفسه نوع تخلقٍ بأخلاقهم، ويصير طبعه متقاضيًا لذلك؛ إلا أن يمنعه مانع.
ومنها أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب، وأسباب الضلال، والانعطاف على أهل الهدى والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين، وكلما كان القلب أتم حياة، وأعرف بالإسلام الذي هو الإسلام - لست أعني مجرد التوسم به ظاهرًا أو باطنًا بمجرد الاعتقادات من حيث الجملة - كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنًا وظاهرًا أتم، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد.
ومنها أن مشاركتهم في الهدي توجب الاختلاط الظاهر، حتى يرتفع التميز ظاهرًا بين المهديين المرضيين، وبين المغضوب عليهم والضَّالين إلى غير ذلك من الأسباب الحكيمة.
هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحًا محضًا لو تجرد عن مشابهتهم، فأما إن كان من موجبات كفرهم؛ كان شعبة من شعب الكفر، فموافقتهم فيه موافقة في نوعٍ من أنواع معاصيهم، فهذا أصل ينبغي أن يتفطن له».
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قد قال في أول كتابه الاقتضاء:
«وهنا نكتة وهي أن الأمر بموافقة قومً أو بمخالفتهم قد يكون لأن نفس قصد موافقتهم أو نفس موافقتهم؛ مصلحة، وكذلك نفس قصد مخالفتهم أو نفس مخالفتهم؛ مصلحة، بمعنى أن ذلك الفعل يتضمن مصلحة للعبد أو مفسدة، وإن كان ذلك الفعل الذي حصلت به الموافقة أو المخالفة لو تجرد عن الموافقة والمخالفة لم يكن فيه تلك المصلحة أو المفسدة، ولهذا نحن ننتفع بنفس متابعتنا لرسول الله - ﷺ - والسابقين في أعمال، لولا أنهم فعلوها لربما قد كان لا يكون لنا مصلحة؛ لما يورث ذلك من محبتهم، وائتلاف قلوبنا بقلوبهم، وأن ذلك يدعونا إلى موافقتهم في أمور أخرى، إلى غير ذلك من الفوائد، كذلك قد نتضرر بموافقتنا الكافرين في أعمال لولا أنهم يفعلونها لم نتضرر بفعلها، وقد يكون الأمر بالموافقة والمخالفة؛ لأن ذلك الفعل الذي يوافق فيه أو يخالف متضمن للمصلحة أو المفسدة ولو لم يفعلوه، لكن عبر عنه بالموافقة والمخالفة على سبيل الدلالة والتعريف، فتكون موافقتهم دليلًا على المفسدة، ومخالفتهم دليلًا على المصلحة، واعتبار الموافقة والمخالفة على هذا التقدير من باب قياس الدلالة، وعلى الأول من باب قياس العلة، وقد يجتمع الأمران - أعني الحكمة الناشئة من نفس الفعل
[ ٦٣ ]
الذي وافقناهم أو خالفناهم فيه، ومن نفس مشاركتهم فيه - وهذا هو الغالب على الموافقة والمخالفة المأمور بهما والمنهي عنهما، فلا بد من التفطن لهذا المعنى، فإنه به يعرف معنى نهي الله لنا عن اتباعهم، وموافقتهم مطلقًا ومقيدًا».
قلت: وهذا ارتباط بين الظاهر والباطن مما قرره - ﷺ - في قوله الذي رواه النعمان بن بشير - ﵁ - قال:
(كان رسول الله - ﷺ - يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأى أننا قد عقلنا عنه، ثم خرج يومًا، فقال:
«عباد الله لتسونَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم، وفي رواية: قلوبكم» رواه مسلم.
فأشار إلى أن الاختلاف في الظاهر - ولو في تسوية الصف - مما يوصل إلى اختلاف القلوب، فدل على أن الظاهر له تأثير في الباطن، ولذلك رأيناه - ﷺ - ينهى عن التفرق، حتى في جلوس الجماعة، ويحضرني الآن في ذلك حديثان:
ـ عن جابر بن سمرة - ﵁ - قال:
«خرج علينا رسول الله - ﷺ -، فرآنا حِلَقًَا، فقال:
مالي أراكم عزين؟» رواه مسلم، ومعنى عزين أي متفرقين جماعة جماعة، وفيه النهي عن التفرق والأمر بالاجتماع.
٢ـ عن أبي ثعلبة الخشني - ﵁ - قال:
«كان الناس إذ نزلوا منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله - ﷺ -:
«إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان»
فلم ينزل بعد ذلك منزلًا إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بُسِطَ عليهم ثوبٌ لعمَّهم». رواه أبو داود وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
[ ٦٤ ]