بقلم الشيخ ناصر الدين الألباني
الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الكريم: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا، ولباس التقوى ذلك خيرٌ ذلك من آيات الله لعلهم يذَّكَّرون﴾ [الأعراف: ٢٦]، وصلى الله على محمد المبعوث رحمةً للناس أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه يوم إلى الدين.
أما بعد؛ فهذه رسالة لطيفة، وبحوث مفيدة إن شاء الله تعالى، جمعتها لبيان اللباس الذي يجب على المرأة المسلمة أن تدَّثر به إذا خرجت من دارها، والشروط الواجب تحققها فيه حتى يكون لباسًا إسلاميًا، واستندت في ذلك على الكتاب والسنة، مستشردًا بما ورد فيه من الآثار والأقوال عن الصحابة والأئمة، فإن أصبت فمن الله تعالى وله الفضل والمنة، وإن كانت الأخرى؛ فذلك مني، وأسأله العفو والمغفرة لذنبي، إنه عفو كريم، غفورٌ رحيم.
وقد كان ذلك بطلب من بعض الإخوان الأحبة، الذين نظن فيهم الصلاح والاستقامة، والحرص على العمل بما يدل عليه الكتاب والسنة، وقد دنا يوم زفافه، جعله الله مباركًا عليه وعلى أهله وذريته، فرأيت من الواجب أن أبادر إلى إجابة طلبه، وتحقيق رغبته، على الرغم من ضيق وقتي، وانصرافي إلى العمل في مشروعي الذي أسميته «تقريب السنة بين يدي الأمة»، الذي شرعت فيه منذ سنتين وزيادة، مبتدئًا ب «سنن أبي داود»، ثم توقفت عنه منذ أشهر لعارض طرأ على عيني اليمنى، الذي أرجو الله تعالى أن يذهبه عني بفضله وكرمه. على الرغم من هذا فقد بادرت إلى تحرير هذه الرسالة القيمة، ثم قدمتها إليه هدية، عسى أن تكون له ولغيره - ممن عسى أن يقف عليها - عونًا على طاعة الله ورسوله في هذه المسألة، التي تهاون بها في هذا العصر أكثر الناس، وفيهم كثيرٌ من أهل العلم المفروض فيهم أن يكونوا قدوةً لغيرهم في كل أمرٍ من أمور الشريعة، فما بالك بغيرهم، حتى نَدَرَ أن ترى في هذه البلاد من وقف عندما حدَّده الشارع فيها كما سترى.
[ ١٠ ]
ولكنا نحمد الله تعالى على أنه لا تزال طائفةٌ من أمته - ﷺ - قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس.
أسأل الله تعالى أن يجعلنا من هذه الطائفة، وأن يجعل هذه الرسالة وكل ما كتبتُ وأكتبُ خالصًا لوجهه، وسببًا لنيل مرضاته، والفوز بجناته، إنه خير مسؤول.
دمشق ٧/ ٥/ ١٣٧٠ هجرية. محمد ناصر الدين الألباني
[ ١١ ]
مختصر كتاب
جلباب المرأة المسلمة
في
الكتاب والسنة
تأليف
العلاَّمة الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني / حفظه الله تعالى
اختصره
الدكتور حسام الدين عفانه
الاستاذ المشارك في الفقه والأصول
كلية الدعوة وأصول الدين
[ ١٢ ]
جامعة القدس
[ ١٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
إن تتبعنا الآيات القرآنية، والسنة المحمدية، والآثار السلفية في هذا الموضوع الهام، قد بيَّن لنا أن المرأة إذا خرجت من دارها وجب عليها أن تستر جميع بدنها، وأن لا تظهر شيئًا من زينتها، حاشا وجهها وكفيها - إن شاءت - بأي نوع أو زي من اللباس، ما وُجدت فيه الشروط الآتية:
شروط الجلباب
١ - استيعاب جميع البدن إلا ما استثني.
٢ - أن لا يكون زينةً في نفسه.
٣ - أن يكون صفيقًا لا يشف.
٤ - أن يكون فضفاضًا غير ضيق.
٥ - أن لا يكون مبخرًا مطيبًا.
٦ - أن لا يشبه لباسَ الرجل.
٧ - أن لا يشبه لباسَ الكافرات.
٨ - أن لا يكون لباسَ شُهرة.
[ ١٤ ]