«أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها ألبتة (وفي رواية: آخر ثلاث تطليقات)، وهو غائب فجاءت رسول الله - ﷺ -، فذكرت ذلك له فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدِّي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجلٌ أعمى تضعين ثيابك [عنده]، (وفي رواية: انتقلي إلى أم شريك - وأم شريك أمرأة غنية من الأنصار، عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان - فقلت: سأفعل، فقال: لا تفعلي، إن أم شريك كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقط خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله ابن أم مكتوم [الأعمى] وهو من البطن الذي هي منه [فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك]، فانتقلتُ إليه، فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد،
[ ٢١ ]
فصليت مع رسول الله - ﷺ -، فلما قضى صلاته جلس على المنبر، فقال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًا، فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال ») الحديث، رواه مسلم.
ووجه دلالة الحديث على أن الوجه ليس بعورة ظاهر، وذلك لأن النبي - ﷺ - أقرَّ ابنة قيس على أن يراها الرجال وعليها الخمار - وهو غطاء الرأس - فدل هذا على أن الوجه منها ليس بالواجب ستره كما يجب ستر رأسها ولكنه - ﷺ - خشي عليها أن يسقط الخمار عنها فيظهر منها ما هو محرم بالنص، فأمرها ﵊ بما هو الأحوط لها، وهو الانتقال إلى دار ابن أم مكتوم الأعمى؛ فإنه لا يراها إذا وضعت خمارها وحديث «أفعمياوان أنتما؟!» ضعيف الإسناد، منكر المتن؛ كما حققته في الضعيفة (٥٩٥٨).
ومعنى قوله - ﷺ -: «إذا وضعت خمارك»؛ أي: إذا حطته؛ كما في كتب اللغة.
وينبغي أن يُعلم أن هذه القصة وقعت في آخر حياته - ﷺ -، لأن فاطمة بنت قيس ذكرت أنها بعد انقضاء عدتها سمعت النبي - ﷺ - يحدث بحديث تميم الداري، وأنه جاء وأسلم.
وقد ثبت في ترجمة تميم أنه أسلم سنة تسع، فدلَّ ذلك على تأخر القصة عن آية الجلباب، فالحديث إذن نصٌ على أن الوجه ليس بعورة.