«قيل له: شهدتَ العيدَ مع النبي - ﷺ -؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته، حتى أتى العَلَمَ الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلَّى [قال: فنزل نبي الله - ﷺ -، كأني أنظر إليه حين ُيجلِسُ الرجالَ بيده، ثم أقبل يشقهم]، ثم أتى النساء ومعه بلال، [فقال: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا﴾، فتلا هذه الآية حتى فرغ منها، ثم قال حين فرغ منها: أنتن على ذلك؟ فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن: نعم يا نبي الله! قال:] فوعظهنَّ، وذكرهنَّ، وأمرهنَّ بالصدقة، [قال: فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هلمَّ لكنَّ، فداكنَّ أبي وأمي]، فرأيتهنَّ يهوين بأيديهنَّ يقذفنه (وفي رواية: فجعلن يلقين الفتخ والخواتم) في ثوب بلال، ثم انطلق هو وبلال إلى بيته» رواه البخاري.
قال ابن حزم بعد أن استدل بآية الضرب بالخمار على أن الوجه ليس بعورة:
«فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله - ﷺ - رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة والوجه ليسا بعورة، وما عداهما ففرض ستره».
[ ٢٢ ]
قلت: وفي مبايعته - ﷺ - النساء في هذه القصة، دليل على أنها وقعت بعد فرض الجلباب؛ لأنه إنما فرض في السنة الثالثة، وآية المبايعة نزلت في السنة السادسة كما سيأتي ويؤيده ما ذكر في فتح الباري ٢/ ٣٧٧ أن شهود ابن عباس القصة كان بعد فتح مكة ويشهد له ما سيأتي.