«كانت امرأة تصلي خلف رسول الله - ﷺ -، حسناء من أحسن الناس، [قال ابن عياس: لا والله ما رأيت مثلها قط]، فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه [وجافى يديه]، فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين﴾» رواه أصحاب السنن والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
ففي هذه الأحاديث دلالة على جواز كشف المرأة عن وجهها وكفيها، فهي تؤيد حديث عائشة المتقدم، وتبين أن ذلك هو المراد بقوله تعالى ﴿إلا ما ظهر منها﴾ (النور ٣١) كما سبق، على أن قوله تعالى فيما بعد: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ [النور: ٣١] يدل على ما دلت عليه بعض الأحاديث السابقة من عدم وجوب ستر المرأة لوجهها، لأن «الخُمُر» جمع خمار، وهو ما ُيغَطَّى به الرأس.
[ ٢٣ ]
و«الجيوب» جمع الجيب، وهو موضع القطع من الدرع والقميص، وهو من الجوب وهو القطع، فأمر تعالى بليِّ الخمار على العنق والصدر، فدل على وجوب سترهما، ولم يأمر بلبسه على الوجه، فدل على أنه ليس بعورة، ولذلك قال ابن حزم في «المحلى»:
«فأمرهنَّ الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب، وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر، وفيه نص على إباحة كشف الوجه لا يمكن غير ذلك».
[ ٢٤ ]