٢ - التابعون غير أولي الإربة (^١).
٣ - من لم يبلغ الحلم من الأحرار (^٢).
وهذا أحدث اللبس عند الحديث عن عورة المرأة أمام هذا الأجنبي وجواز نظره للوجه والكفين منها، فأشكل ذلك على بعضهم، فحمله على جواز نظر الرجل الحر للوجه والكفين من المرأة الحرة الأجنبية عنه!!
الثاني: أن الحجاب (تغطية الوجه) فرض على النساء الحرائر دون الإماء (الجواري المملوكات) والأصل في ذلك:
(١) قول الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ الأحزاب: ٥٩ فأخرج الله تعالى بقوله (نساء المؤمنين) إماؤهم.
_________________
(١) قال القرطبي في تفسيره (١٢/ ٢٣٤): واختلف الناس في معنى قوله أو التابعين غير أولي الإربة فقيل هو الأحمق الذي لا حاجة به إلى النساء، وقيل الرجل يتبع القوم فيأكل معهم ويرتفق بهم وهو ضعيف لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن، وقيل العنين وقيل الخصي وقيل الشيخ الكبير، وهذا الاختلاف كله متقارب المعنى ويجتمع فيمن لا فهم له ولا همة ينتبه بها إلى أمر النساء.
(٢) لأن الله تعالى قال (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم) فأباح لهم الدخول والنظر، لكنه لم يبح لهم النظر للزينة الباطنة كالطفل الصغير (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء).
[ ٦٢ ]
- قال ابن عباس - ﵁ - " كانت الحرة تلبس لباس الأمة فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبينها". (^١)
- قال قتادة أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء. (^٢)
- قال محمد بن كعب القرظي: فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن تخمر وجهها إلا إحدى عينيها. (^٣)
(٢) ما جاء في الصحيحين أن النبي - ﷺ - لما اصطفى لنفسه من سبي خيبر صفية بنت حيي؛ (فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه؟ فقالوا إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما
_________________
(١) تفسير الطبري ٢٢/ ٤٦ قال الألباني في الرد المفحم /١١: ضعيف السند لكن له شواهد، وكان يستشهد بآخره (وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبينها) دون أوّله "كانت الحرة تلبس لباس الأمة فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن).
(٢) تفسير الطبري ٢٢/ ٤٦ وصحح الألباني إسناده في الرد المفحم /٥١، لكنه كان يستشهد بأوله (أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب) دون آخره (وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء).
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ١٧٦ ضعف إسناده الألباني في جلباب المرأة /٩١.
[ ٦٣ ]
ارتحل وطئ لها خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس) (^١) وفي رواية: (وسترها رسول الله وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها وجعلها بمنزلة نسائه). (^٢)
- قال ابن قدامة في المغني (٧/ ٧٩): وهذا دليل على أن عدم حجب الإماء كان مستفيضا بينهم مشهورا وأن الحجب لغيرهن كان معلوما.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية تعقيبا على هذه النصوص في شرح العمدة (٤/ ٢٧١): فعلم بهذا أن ما ملكت أيمانهم لم يكونوا يحجبونهن كحجب الحرائر، وأن آية الحجاب خاصة بالحرائر دون الإماء.
(٣) ما ورد عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه كان لا يدع في خلافته أمة تقنَّع ويقول إنما القناع للحرائر: ومن ذلك ما صح عن أبي قلابة - ﵁ - قال كان عمر بن الخطاب لا يدع في خلافته أمة تقنَّع قال: قال عمر: (إنما القناع للحرائر) (^٣).
وكذلك ما روي بعدة طرق صححها الألباني في كتابه الجلباب/٩٩ عن أنس - ﵁ - قال: رأى عمر أمة لنا متقنعة فضربها وقال (لا تشبهي بالحرائر). (^٤)
_________________
(١) صحيح البخاري ٥/ ١٩٥٦ (٤٧٩٧) صحيح مسلم ٢/ ١٠٤٥ (١٣٦٥).
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ١٢١ وصححه الألباني في جلباب المرأة /١٠٧.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٤٢ (٦٢٤٢).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٤١ (٦٢٣٩) وصححه الألباني في إرواء الغليل ٦/ ٢٠٣.
[ ٦٤ ]
ولذلك أجمع أهل العلم من فقهاء ولغويين ومفسرين على أن الحجاب فرض على الحرائر دون الإماء:
* فمن المفسرين كما في تفسير قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾
- قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٠/ ٣٢٤): لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن.
- قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٢٤٥): في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين
وفيها دلالة على أن الأمة ليس عليها ستر وجهها وشعرها لأن قوله تعالى ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ظاهره أنه أراد الحرائر.
- قال ابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ٦٢٥): فدل على أنه أراد تمييزهن على الإماء.
- قال الكلبي في التسهيل (٣/ ١٤٤): كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء وكان ذلك داعيا إلى نظر الرجال لهن فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن.
[ ٦٥ ]
* ومن الفقهاء:
- قال أبو يوسف الحنفي في الآثار (ت ١٨٢ هـ) (١/ ٢٩): كان يكره أن يتقنعن يتشبهن بالحرائر.
- قال السرخسي الحنفي في المبسوط (ت ٤٨٣ هـ) (١٠/ ١٥١): فأمر الله تعالى الحرائر باتخاذ الجلباب ليعرفن به من الإماء.
- قال ابن عبدالبر المالكي في الاستذكار (ت ٤٦٣ هـ) (٨/ ٥٤١): والعلماء مجمعون على أن الله ﷿ لم يرد بما أمر به النساء من الاحتجاب؛ الإماء وإنما أراد بذلك الحرائر.
- مغني المحتاج الشافعي (ت ٩٧٧ هـ) (٣/ ١٣١): وكانت الحرائر تعرف بالستر فخشي أنه إذا استترت الإماء حصل الأذى للحرائر فأمر الإماء بالتكشف.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٥/ ٣٧٢): والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي - ﷺ - وخلفائه إن الحرة تحتجب والأمة تبرز.
- قال إبراهيم بن مفلح الحنبلي في المبدع (ت ٨٨٤ هـ) (١/ ٣٦١): كان عمر ينهى الإماء عن التقنع وقال إنما القناع للحرائر واشتهر ذلك ولم ينكر فكان كالإجماع.
[ ٦٦ ]
* ومن علماء اللغة:
- في غريب الحديث لابن سلام (ت ٢٢٤ هـ) (٣/ ٣٠٥): (إن الأمة ألقت فروة رأسها من وراء الدار). . . إنما أراد بالفروة القناع، يقول ليس عليها قناع ولا حجاب.
- وفي غريب الحديث للخطابي (ت ٣٨٨ هـ) (٢/ ١٢١): وذلك أن الحجاب إنما ضرب على الحرائر دون الإماء.
ومن ذلك قول الشاعر سبرة بن عمر الفقعس يعيّر أعداءه:
ونسوتكم في الروع باد وجوهها يخلن إماء والإماء حرائر
- ثانيا: بعد أن تقرر أن الحجاب فُرض على الحرائر دون الإماء؛ فعليه فإنه سيكون هناك نساء كاشفات عن وجوههن لعدم فرض ذلك عليهن وهن الإماء: وهذا أحدث اللبس عند المتأخرين؛ فيما ورد في بعض الأحاديث والآثار من كشف بعض النساء لوجوههن لكونهن من الإماء؛ وعدم إيجاب بعض أهل العلم تغطية الوجه عليهن إذا خرجن في الطرقات لعدم فرض ذلك عليهن وإنما يوجبون على الرجل ما أمره الله به من غض البصر، فأشكل هذا على المتأخرين فحملوه على أن المراد به جواز الكشف للحرائر من النساء.
- ثالثا: احتج الشيخ الألباني على إنكاره للتفريق بين الحرائر والإماء بالآتي:
١) استشهد الشيخ الألباني بما نقله عن أبي حيان الأندلسي الذي يتبين بالرجوع إلى كلامه أنه أراد؛ وجوب تغطية الوجه حتى على الإماء:
[ ٦٧ ]
قال أبو حيان في تفسير البحر المحيط (٧/ ٢٤٠): " كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه والظاهر أن قوله ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يشمل الحرائر والإماء والفتنة بالإماء أكثر لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح ومن في ﴿مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ للتبعيض و﴿عَلَيْهِنَّ﴾ شامل لجميع أجسادهن أو ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ على وجوههن لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه".
٢) علل الشيخ الألباني إنكاره للتفريق بين الحرائر والإماء في الحجاب؛ بأن ذلك سيكون مدعاة للافتتان بهن لأنه لم يُفرض عليهن ما يدفع عنهن الأذية! مستشهدا بقول ابن حزم الذي لم ينكر به أن يفرض الله تعالى تغطية الوجه على النساء الحرائر دون الإماء وإنما أنكر التعليل الذي عُلل به هذا الأمر، فإنكاره للتعليل وليس للمعلل! ولذلك بيّن سبب إنكاره لهذا التفسير قائلا (لأن فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين؛ وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أن تحريم الزنا بالحرة كتحريمه بالأمة وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا فرق).
فيقال أولا: إن الشرع قد فرق بين الحرة والأمة في الحدود والعدة فلا غرابة أن يفرق بينهما في الحجاب؛ كما قال تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ
[ ٦٨ ]
يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (^١) النساء: ٢٥
ثانيا: أن الشرع لم يبح للأمة إلا كشف الوجه الذي لا يرى فيه الشيخ الألباني غضاضة على الحرائر، وفي إنكاره لهذا في حق الإماء تناقض وإقرار بأن كشف الوجه سيكون مدعاة للافتتان بالنساء الحرائر وعدم دفع الأذية عنهن!!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٢٧٥): الفرق بين الحرة والأمة إنما هو في القناع ونحوه كما دلت عليه الآثار ولأنهن كن قبل أن ينزل الحجاب مستويات في ستر الأبدان فلما أمر الحرائر بالاحتجاب والتجلبب بقي الإماء على ما كن عليه، ولأن الأصل أن عورة الأمة كعورة الحرة كما أن عورة العبد كعورة الحر لكن لما كانت مظنة المهنة والخدمة وحرمتها تنقص عن حرمة الحرة رخص لها في إبداء ما تحتاج إلى إبدائه وقطع شبهها بالحرة وتمييز الحرة عليها. اهـ
كما أن الله تعالى بعد أن أمر الحرائر بتغطية الوجه لدفع الأذية عنهن؛ لم يوقف الأمر على ذلك؛ بل أعقبه بما يدفع ما يمكن أن يتوهمه متوهم بأن الله تعالى قد أطلق الفساق على أعراض الإماء؛ فقال سبحانه دافعا هذه الشبهة محرما أذيتهن
_________________
(١) تفسير القرطبي (٢/ ٣٧٨) (١٢/ ١٥٩): فعلى الأمة منهن إذا زنت؛ نصف ما على الحرة البكر إذا زنت، وحد الزاني الحر البالغ البكر، وكذلك الزانية البالغة البكر الحرة (مائة جلدة) وأما المملوكات فالواجب خمسون جلدة، لقوله تعالى: " فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب".
[ ٦٩ ]
متوعدا من يتعرض لهن من الفساق ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ الأحزاب: ٦٠ - ٦١ فكيف يقال بعد هذا أن الله تعالى قد أطلق الفساق على أعراض الإماء؟!
قال ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٨٠): وأما تحريم النَّظر إلى العجوز الحرة الشوهاء القبيحة؛ وإباحته إلى الأمة البارعة الجمال، فكذب على الشارِع فأين حرم اللَّه هذا وأباح هذا وإنّما نشأت الشبهة أن الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههن عن الأجانب وأما الإماء فلم يوجب عليهن ذلك.
٣) أنكر الشيخ الألباني أن يكون المراد بقوله تعالى ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الحرائر منهن دون الإماء؛ قياسا على عموم قوله تعالى ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ النساء: ٤٣ وهذا قياس ضعيف! فإن العموم ظاهر في قوله تعالى (النِّسَاءَ) حيث جاءت معرفة بـ (ال) التي تفيد الاستغراق أي تشمل جميع النساء حرائر وإماء، أما قوله ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ في آية الحجاب فإنها جاءت عارية من (ال) ولذلك فقياسها على ما عري مثلها أولى، كقوله ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ﴾ الأحزاب: ٣٠
وقوله ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ البقرة: ٢٢٦ وقوله ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ المجادلة: ٢ وهذا كله مما علم أنه يراد به في الأسلوب القرآني زوجاتهم الحرائر دون الإماء.
[ ٧٠ ]
- قال شيخ الإسلام في شرح العمدة (٤/ ٢٧٠ - ٢٧٣): وقد مضت السنة بالفرق بين الحرة والأمة والأصل في ذلك إن الله سبحانه قال ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ فاختص الله سبحانه بالأمر بإدناء الجلابيب أزواج النبي - ﷺ - وبناته ونساء المؤمنين ولم يذكر إماءه ولا إماء المؤمنين ولسن داخلات في نساء المؤمنين بدليل أن قوله تعالى ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ﴾ وقوله ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ وقوله ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ إنما عنى به الأزواج خاصة.
- قال الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٢٤٥): وفيها دلالة على أن الأمة ليس عليها ستر وجهها وشعرها لأن قوله تعالى (ونساء المؤمنين) ظاهره أنه أراد الحرائر.
- قال الألوسي في روح المعاني (٢٢/ ٨٩): والنساء مختصات بحكم العرف بالحرائر.
٤) من العجيب إنكار الشيخ الألباني لهذا الحكم الثابت بالنصوص الصريحة والصحيحة في التفريق بين الحرائر والإماء وهو سبق أن أقرَّ به في كتابه حجاب المرأة /٧٣ فقال: (والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي - ﷺ - وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز وكان عمر - ﵁ - إذا رأى أمة مختمرة ضربها وقال: أتتشبهين بالحرائر أي لكاع) اهـ
[ ٧١ ]
- رابعا: للمرأة الحرّة عورتان (^١):
(١) عورة في الصلاة؛ وهي كلها عورة إلا وجهها وكفيها واختلف في قدميها، وليس هذا مجال بحثنا.
(٢) وعورة في النظر؛ وهي تختلف باختلاف الناظرين، وهم قسمان:
القسم الأول: من استثناهم الله في آية النور بقوله تعالى ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ النور: ٣١
وهم (البعولة وآباؤهم وأبناءهم، والمحارم من النسب، والنساء المسلمات وعبد المرأة إذا كان من غير أولي الإربة، والتابع إذا كان من غير أولي الإربة، والأطفال الغير مميزين) وحدود ما تبديه المرأة لهم ينحصر في مواضع الزينة كما قال الشيخ الألباني في الرد المفحم (ص/٧٤): "فإن المراد مواضع الزينة، وهي: القرط والدملج والخلخال والقلادة، وهذا باتفاق علماء التفسير وهو المروي عن ابن مسعود". وسيأتي في مناقشة البحث التاسع بيان ذلك مفصلا.
_________________
(١) العورة: كل مايستحيا منه إذا ظهر (النهاية في غريب الأثر ٣/ ٣١٩) وفي بلغة السالك (١/ ١٨٩): والعورة في الأصل الخلل في الثغر وغيره وما يتوقع منه ضرر وفساد، و(المرأة عورة) لتوقع الفساد من رؤيتها أو سماع كلامها.
[ ٧٢ ]