* حديث ابن عباس - ﵁ - قال" كانت امرأة تصلي خلف رسول الله - ﷺ -؛ حسناء من أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطه، فأنزل الله (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) (^٣).
والجواب عليه بالآتي؛ أولا: أن هذا الأثر معلل الإسناد والمتن، أما المتن؛ فإن في متنه نكارة شديدة كما قال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٥٥١) والمباركفوري في تحفة الأحوذي (٨/ ٤٣٨)، أما إسناده؛ فقيل أنه روي موقوفا على أبي الجوزاء دون
_________________
(١) صحيح البخاري ٥/ ٢١٤٠ (٥٣٢٨) صحيح مسلم ٤/ ١٩٩٤ (٢٥٧٦).
(٢) صحيح البخاري ٥/ ٢١٤٠ (٥٣٢٨).
(٣) جامع الترمذي ٥/ ٢٩٦ (٣١٢٢) سنن النسائي ٢/ ١١٨ (٨٧٠) سنن ابن ماجه ١/ ٣٣٢ (١٠٤٦) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ٥/ ٦٠٨ (٢٤٧٢)، وقال الترمذي والقرطبي والزيلعي إنه مرسل.
[ ١٤٧ ]
رفعه لابن عباس وليس فيه ذكر للمرأة، وقال الترمذي والقرطبي وقفه أصح، أي أنه مرسل كما قال الزيلعي فلا يصح الاحتجاج به.
- وقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٥٥١): ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ الحجر: ٢٤ وقد ورد فيه حديث غريب جدا، عن ابن عباس - ﵃ - قال (كانت تصلي خلف النبي - ﷺ - امرأة حسناء. . .) وهذا الحديث فيه نكارة شديدة وقد رواه عبد الرزاق أنه سمع أبا الجوزاء يقول فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر. اهـ
- وقال الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/ ٢١١): روي مرسلا.
ثانيا: على فرض ثبوت صحة هذا الأثر؛ فإنه يحتمل أن يكون قبل نزول الحجاب، كما يحتمل أن تكون هذه المرأة من الجواري المملوكات - الإماء - وليست من الحرائر، فلا يكون فيه حجة، ولذلك لم يستشهد أحد من أهل العلم بهذا الخبر على جواز النظر، ولا على جواز كشف وجوه النساء الحرائر!