المزين بها، ولا يراد بها بعض أجزاء ذلك الشيء المزين بها كقوله تعالى (يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) الأعراف ٣١ وقوله تعالى (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) الكهف ٤٦، وقوله تعالى (فخرج على قومه في زينته) القصص ٧٩، وقوله تعالى عن قوم موسى: (ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم) طه ٨٧، فلفظ الزينة في هذه الآيات كلها يراد به ما يزين به الشيء وهو ليس من أصل خلقته، كما ترى، وكون هذا المعنى هو الغالب في لفظ الزينة في القرآن، يدل على أن لفظ الزينة في محل النزاع يراد به هذا المعنى، الذي غلبت إرادته في القرآن العظيم، وبه تعلم أن تفسير الزينة في الآية بالوجه والكفين فيه نظر. اهـ
- ثالثا: ومما يشهد أن المراد بالنهي في قوله ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ هو نهي المرأة عن وضع الثياب الظاهرة (من رداء أو ملحفة) في البيوت إلا لمن سماهم الله في الآية الأمور الآتية:
١) ما أسلفناه من أن الرخصة بوضع الجلباب والرداء للنساء القواعد في آخر سورة النور هي استثناء م ن هذه الآية؛ فقد صح عن ابن مسعود وابن عباس أن المراد بقوله ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ الجلباب والرداء. (^١)
_________________
(١) تفسير الصنعاني ٣/ ٦٣، تفسير الطبري ١٨/ ١٦٦، سنن البيهقي الكبرى ٧/ ٩٣.
[ ٢٤٠ ]
- وفي رواية قال ابن عباس: هي المرأة لا جناح عليها أن تجلس في بيتها بدرع وخمار وتضع عنها الجلباب. (^١)
- وقال مجاهد قال: تضع الجلباب في الدار والحجرة. (^٢)
- وقال عطاء: هذا في بيوتهن، فإذا خرجت فلا يحل لها وضع الجلباب. (^٣)
- وجاء في التسهيل لعلوم التنزيل (٣/ ٧٢): قال ابن مسعود إنما أبيح لهن وضع الجلباب الذي فوق الخمار والرداء، وقال بعضهم إنما ذلك في منزلها الذي يراها فيه ذوو محارمها.
٢) الآثار التي تدل على لبسهن لهذه الثياب - الأردية - في البيوت:
- ما ورد عن إبراهيم النخعي أنه كان يدخل مع علقمة والأسود على أزواج النبي - ﷺ - فيراهن في اللحف الحمر. وما روي عن ابن أبي مليكة قال: رأيت على أم سلمة درعا وملحفة مصبغتين بالعصفر. (^٤)
- وما ورد عن شميسة أنها قالت (دخلت على عائشة وعليها ثياب من هذه السيد الصفاق ودرع وخمار) (^٥)
_________________
(١) تفسير ابن جرير الطبري ١٨/ ١٦٥، البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٩٣ (١٣٣٠٩) وصححه الشيخ عبد العزيز الطريفي في الحجاب في الشرع والفطرة ص/ ١٢٦
(٢) تفسير ابن أبي حاتم ٨/.٢٦٤١
(٣) ذكره القرطبي في تفسيره ١٢/ ٣١٠
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٨/ ٣٧١).
(٥) الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٧٠ وصحح إسناده الألباني في جلباب المرأة /١٢٩.
[ ٢٤١ ]
* وهذا مما أشكل على الشيخ الألباني فظن أن هذه الأردية التي تتخذها النساء في البيوت هي الجلابيب التي أُمرت بإدناءها عند الخروج ولذلك قال في كتابه جلباب المرأة (ص ١٢١): واعلم أنه ليس من الزينة في شيء أن يكون ثوب المرأة الذي تلتحف به ملونا واستشهد بما أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) (٨/ ٣٧١ - ٣٧٢):
١ - عن إبراهيم وهو النخعي أنه كان يدخل مع علقمة والأسود على أزواج النبي - ﷺ - فيراهن في اللحف الحمر.
٢ - قال ابن أبي مليكة: رأيت على أم سلمة درعا وملحفة مصبغتين بالعصفر.
٣ - عن القاسم أن عائشة كانت تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة.
٤ - عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء كانت تلبس المعصفر وهي محرمة.
٥ - عن سعيد بن جبير: أنه رأى بعض أزواج النبي - ﷺ - تطوف بالبيت وعليها ثياب معصفرة.
والجواب عليه بالآتي:
أولا: أن قوله هذا مناقض لقوله في الصفحة التي تسبقها (ص ١٢٠): والمقصود من الأمر بالجلباب إنما هو ستر زينة المرأة فلا يعقل حينئذ أن يكون الجلباب نفسه زينة وهذا كما ترى بين لا يخفى ولذلك قال الإمام الذهبي في (كتاب
[ ٢٤٢ ]