كنت قد كتبت معظم ما سبق قبل سبع سنين تقريبًا، ثم خرجت علينا دراسة علمية فلكية من أهم الدراسات لقضية الفجر وأدقها، وهي ما قام به معهد بحوث الفلك في "مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية" بناء على توجيه من سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة، ومعالي الشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الدينية- حفظهم الله.
وقد شارك في هذا البحث أفاضل من علماء الدين والفلك، وتميزت الدراسة بالتجرد، والميدانية، والشرعية، والفلكية، والعلمية، والتجارب المتكررة، وكانت بحق دراسة دقيقة ونافعة، فجزاهم الله خير الجزاء، وإن المسلم ليفتخر أن يجد مثل هذه الدراسات المتجردة، والدقيقة عند المسلمين، وقد أسفرت الدراسة عن الأمور التالية:
- أن واضع تقويم أم القرى ليس لديه علم شرعي، فهو لا يفرق بين الفجر الكاذب، والفجر الصادق، ولهذا وضع وقت الفجر في التقويم على الفجر الكاذب حسب إفادته.
وهذا خطأ شرعي واضح، فإن وقت الفجر الذي يحرم به الصيام، ويبيح الصلاة هو الفجر الصادق-كما هو معلوم من الشرع وقد سبق بيانه.
_________________
(١) مشروع دراسة الشفق الصادر عن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ص ٣٩.
(٢) منظمة الإسنا هي منظمة معروفة مشهورة في أمريكا وينبه إلى ترك الاعتماد على توقيتها وقت العشاء لوقوع خطأ فيه.
[ ٨ ]
- أن واضع التقويم قدم وقت الفجر بهواه مقدار درجة وهي تعادل ٤ - ٤.٤٥ دقيقة، وذلك حيطة منه للصيام، فوقع فيما هو أخطر منه، وهو تقديم وقت صلاة الفجر
- أن الفجر الكاذب الذي وضع عليه التقويم متقدم على الصادق بنحو عشرين دقيقة، يزيد وينقص نحو خمس دقائق، وذلك حسب طول الليل، والنهار، وقصرهما.
وبعد مقابلة اللجنة المشرفة على الدراسة للمسئول عن أم القرى وتسجيل هذه المقابلة قالت: " وقد أمكن اللقاء بمعد التقويم سابقًا الدكتور فضل نور، الذي أفاد بأنه أعد التقويم بناءً على ما ظهر له، وليس لديه أي أساس مكتوب، ومن خلال الحديث معه ومحاورته تبين أنه لا يميز بين الفجر الكاذب والصادق على وجه دقيق، حيث أعد التقويم على أول إضاءة تجاه الشرق في الغالب، أي: على درجة ١٨ وبعد عشر سنوات قدمه إلى ١٩ درجة احتياطًا "