قامت بعض البلاد في رمضان بتأخير وقت العشاء نصف ساعة عن وقته الذي وقته رسول الله - ﷺ - بدعوى أن الناس يحتاجون إلى وقت بين إفطارهم وصلاة العشاء.
ولما كان تأخير التوقيت خطأ فادح في مخالفة الشرع، وخشية - مع مرور الزمن وفشوا الجهل - أن يظن ظان أن أصل وقت العشاء مؤخر في رمضان، فيتأخرون في صلاة المغرب.
لذلك؛ كتبت هذا البيان سدًا للذريعة، وتنبيهًا للأمة، كما فعل العسقلاني - جزاه الله خيرًا - أن نبّه على ما حصل في زمانه من الخطأ في توقيت الفجر، واستمر إلى زماننا هذا الخطأ.
من المعلوم شرعا أن أوقات الصلوات مؤقتة من الله سبحانه، ولا يحل لأحد تقديمها ولا تأخيرها قال تعالى: ﴿إنَّ الصَّلَاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿تِلْكَ
_________________
(١) ٧ - سورة الأعراف (٣)
(٢) ٨ - سورة النساء الآية (١٠٣)
[ ١٠ ]
حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١) وإذا احتاج الناس إلى تأخير صلاة ما عن أول وقتها جاز لهم ذلك.
وثمة فرق كبير بين تأخير الصلاة، وتأخير الأذان، وتأخير التوقيت.
فأما تأخير الصلاة عن وقتها فمشروع، وبخاصة العشاء بل يسن تأخير العشاء لما ثبت ذلك عن النبي - ﷺوكذلك تأخير صلاة الظهر للإبراد وأما تأخير الأذان فلا يجوز البتة.
وأما تأخير التوقيت وبخاصة في التقاويم فمنكر عظيم، وبدعة قبيحة، ومفسدة كبيرة، لأن كثيرًا من النساء والمرضى والضاربين في الأرض وغيرهم، يعتمدون في صلواتهم على سماع الأذان أو التقاويم، فإذا كان توقيت صلاة ما متأخرًا، وقعوا في تجاوز وقت الصلاة التي قبلها ظنًا منهم أن الوقت لا يزال بسبب تأخير التوقيت، وصلوا الصلاة بعد فوات وقتها.
وقد رأيت مَن حصل معه هذا، فصلى المغرب بعد ذهاب وقتها، قبل أذان صلاة العشاء المؤخرة معتمدا على التقويم المؤخر، وسماع الآذان، فلما قلت له: فاتك الوقت قال: لا .. لم يؤذن العشاء بعد، وهذا التقويم يبين هذا، فلما اطلعت على التقويم وجدت وقت العشاء مؤخرا نصف ساعة ومكتوب: (وقت العشاء) دون أدنى تنبيه.
كما يخشى - كما ذكرنا - أن يأتي زمان على الناس يعتقدون أن تأخير وقت العشاء عن وقتها في رمضان هو أمر شرعي وخاص برمضان، كما حصل اليوم في تقديم وقت الفجر.
ومن عجيب ما حصل: أن بعضهم قال: من حكمة الشرع أن أخر رسول الله ﷺ توقيت صلاة العشاء نصف ساعة في رمضان.
قيل له: من أين لك هذا؟ قال: من تقويم أم القرى - ولم يكن يعلم أن تأخير توقيت العشاء في رمضان هو حادث وليس من أصل الشرع في شيء ولكن لما سجل في أم القرى، ونشر على الناس، ظن بعضهم أن التأخير في أصل الشرع.
وعليه؛ فالواجب إذا كان الناس يحتاجون إلى وقت في رمضان بين المغرب والعشاء، أن يبقى أذان العشاء في وقته، ولا يغير في التقويم أبدًا، وتؤخر الإقامة على قدر مصلحة الناس، وهذه هي سنة رسول الله - ﷺ - حيث كان يؤذن للصلاة في وقتها ثم تؤخر الإقامة حسب الحاجة.
_________________
(١) ٩ - سورة البقرة (٢٢٩)
[ ١١ ]
أما أن يصدر تقويم يؤخر فيه الوقت .. ثم يُنص فيه؛ أن الوقت هو كذا، فهذا الذي لا يجوز البتة بل هو منكر عظيم، مهما كانت الذرائع لذلك، لأنه تغيير لحد من حدود الله وإن لم يقصد صاحبه ذلك.
هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، وذلك حتى لا يأتي آخر ويؤخر صلاة العصر نظرًا لظرف معين، وثالث يؤخر صلاة الظهر .. فمع مرور الزمن، ونسيان الناس أو جهلهم، قد يقع تغيير في أوقات الصلاة، وهذا هو التبديل لحدود الله وهكذا وقعت البدع وحصل التغيير في الأديان السابقة، والله نسأل التوفيق للحق والسنة، والسداد في القول والعمل، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
عدنان بن محمد العرعور
١٤١٠
[ ١٢ ]