هذه هي أدلة الفريقين من العلماء الذين يرون خطأ التقاويم في توقيت الفجر ووجوب تصحيحها، وأقوال الذين يرون صحة حسابات التقويم وعدم تصحيحها، والناظر فيها بعين الإنصاف، يرى أن أدلة القائلين بخطأ التقاويم أدلة ظاهرة، وشهادات موثقة، وبراهين قوية، لا يجوز ردها، بل توجب على المسلم التزامها.
وأما المانعون من التصحيح الموافقون للتقاويم؛ فلا نجد عندهم أدلة البتة لا من الشرع ولا من علم الفلك سوى قولهم هذه (فتنة)، وأنها مخالفة لما اعتاد عليه الناس، وليس لديهم رد علمي ولا فلكي على أدلة الفريق الأول سوى التقليد وترك ماكان على ما كان.
ومن المعلوم؛ أن مثل هذا لا يلتفت إليه في باب الأدلة، ولا يعتمد عليه في أحكام الدين،
وإلا فبأي حق ترد شهادة هؤلاء العدول: العسقلاني، محمد رشيد رضا، الألباني، الهلالي، ابن عثيمين وغيرهم من الفضلاء، ويقبل كلام واضعي التقاويم الذين لا علم لهم في الشرع، .. اللهم إلا أن يتنزل تقويم أم القرى منزلة الوحي المعصوم؟
[ ٩ ]
قال تعالى: " اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ" (١)
ولم يبق بعد هذا لمقلد عذر؟ .. اللهم إلا عذر تقليد واضع تقويم أم القرى، الذي أقر أنه قد وضع التقويم على الفجر الكاذب .. وقد شهد الأخوة الثقات في دراستهم في مدينة الملك عبد العزيز أنه جاهل بالشرع، وبالفرق بين الفجر الكاذب والصادق، فهل يرضى عاقل أن يقلد في دينه من هذه حاله؟ ! وهذه الدراسة؛ - دراسة مدينة الملك عبد العزيز- بحق قاصمة الظهر - لاعتبارات معينة- لمن يرى تقليد أم القرى.
وبهذه الأدلة يتبين الحق، ويغلق باب الجدل الذي طال أمده.
ولم يبق على المسؤولين عن أم القرى إلا أن يتداركوا الأمر، ويؤدوا الأمانة في اتباع الدليل وترك التقليد، فإن مسئوليتهم أمام الله عظيمة، ففي أعناقهم صلاة ملايين من الناس، والله من وراء القصد.