مما هو معلوم في الشرع والفلك، أن ثمة فجرين فجر كاذب، وفجر صادق، والكاذب يطلع قبل الصادق بـ (٢٠) دقيقة، تزيد قليلًا أو تنقص، حسب فصول السنة.
والكاذب، يُحل الطعام للصائم، ويُحرم صلاة الفجر، والصادق، يحرم الطعام، ويحل صلاة الفجر.
قال ﷺ: «إن بلالًا يؤذن بليل (وهو أذان الفجر الكاذب) (١)، فكلوا، واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» (٢) (وهو أذان الفجر الصادق) (٣) ودليل أن هذا الليل الذي يؤذن فيه بلال هو الفجر الكاذب رغم أن فيه نورًا، ما رواه مسلم عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض لعمود الصبح حتى يستطير " ففيه دليل صريح أن النور الذي يخرج أفقيًا ليس هو الفجر المعتمد الصادق، بل هو الفجر الكاذب الذي لا يعتد به ومع ذلك فقد اعتد به واضعوا التقاويم، لعدم معرفتهم بالسنة، كما سنبين ذلك لاحقًا.
_________________
(١) ما بين القوسين من عندي، وليس من أصل الحديث.
(٢) - أخرجه البخاري (٦٢٢)، ومسلم (١٠٩٢).
(٣) - أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣٥٦، ١٩٢٧)، والحاكم في المستدرك (٦٨٧، ١٥٤٩)، وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٧٧، ٤٥٧). وذكره الشيخ الألباني - ﵀ - في الصحيحة (٦٩٣)
[ ١ ]
ويؤيد هذا قول ابن عمر في الحديث نفسه: وكان - أي ابن أم مكتوم - رجلًا أعمى، لا ينادي حتى يقال: أصبحت أصبحت، أي: حتى يظهر النور لكل من يتوجه إلى المسجد، فيخبرون ابن أم مكتوم بطلوع الصبح لكي يؤذن، فأين هذا من أذان الناس اليوم؟ !
وقال ﷺ: «الفجر فجران: فجر يحرم فيه الطعام، وتحلُّ فيه الصلاة، وفجر تَحرمُ فيهِ الصلاة، ويحلُّ فيه الطعامُ» (١).
ومن الجهل في بعض البلدان، أنهم يسمّون أذان الفجر الأول الذي يبيح الطعام ب «أذان الإمساك»، ويحرمون على الناس الأكل بعده.