قال النووي -﵀-: قال أصحابنا: والأحكام كلها معلقة بالفجر الثاني، فيه يدخل وقت صلاة الصبح، ويخرج وقت العشاء ويدخل في الصوم، ويحرم به الطعام والشراب على الصائم، وبه ينقضي الليل ويدخل النهار، ولا يتعلق بالفجر الأول «الكاذب» شيء من الأحكام بإجماع المسلمين». [المجموع (٣/ ٤٤)]
وقال أبو عمر بن عبد البر: «أجمع العلماء؛ على أن وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الثاني إذا تبين طلوعه، وهو البياض المنتشر من أفق المشرق، والذي لا ظلمة بعده». [الإجماع ص ٤٦]
وقال ابن حزم: «ولا يجزئ لها الأذان الذي كان قبل الفجر، لأنه أذان سحور، لا أذان للصلاة، ولا يجوز أن يؤذن لها قبل المقدار الذي ذكرناه».
وروى بسنده عن الحسن البصري أن رجلًا قال: يا أبا سعيد، الرجل يؤذن قبل الفجر يوقظ الناس؟ فغضب وقال: علوج فراغ، لو أدركهم عمر بن الخطاب لأوجع جنوبهم! من أذن قبل الفجر فإنما صلى أهل ذلك المسجد بإقامة لا أذان فيه» وفي رواية: «أنه سمع مؤذنًا أذن بليل فقال: «علوج تباري الديوك، وهل كان الأذان على عهد رسول الله -ﷺ- إلا بعد ما يطلع الفجر».
وعن إبراهيم النخعي قال: سمع علقمة ابن قيس مؤذنًا بليل فقال: لقد خالف هذا سنة من سنة أصحاب رسول الله -ﷺ- لو نام على فراشه لكان خيرًا له»، وفي
[ ٢ ]
رواية عن النخعي قال: كانوا إذا أذن المؤذن بليل قالوا له: اتق الله وأعد أذانك». [المحلى ٣/ ١١٧ - ١١٨]
قلت: مقصودهم؛ إنكار أن يكون الأذان الثاني - بإعلام دخول الفجر - بليل فيمتنع الناس من الطعام بغير حق، وإلا فإن بلالًا كان يؤذن بليل لإيقاظ الناس.
وقال محمد بن رشد: «واختلفوا في أوله (الإمساك)، فقال الجمهور: هو طلوع الفجر الثاني المستطير الأبيض، لثبوت ذلك عند رسول الله -ﷺ- أعني،حده بالمستطير [بداية المجتهد (١/ ٢٨٨)].
قال ابن قدامة: وجملته؛ أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعًا، وقد دلت عليه أخبار المواقيت، وهو البياض المنتشر في الأفق، ويسمى الفجر الصادق، لأنه صدقك عن الصبح وبينه لك. [المغني (١/ ٣٨٥) طبعة دار الإفتاء]
وقال شمس الدين السرخسي: «والفجر فجران؛ كاذب تسميه العرب ذنب السرحان، وهو البياض الذي يبدو في السماء طولًا، ويعقبه ظلام، والفجر الصادق وهو البياض المنتشر في الأفق، فبطلوع الفجر الكاذب لا يدخل وقت الصلاة، ولا يحرم الأكل على الصائم مالم يطلع الفجر الصادق ». [كتاب المبسوط (١/ ١٤١) طبعة دار الفكر]
وقال كمال الدين بن الهمام: ولا معتبر بالفجر الكاذب، وهو البياض الذي يبدو طولًا ثم يعقبه الظلام لقوله ﵊: «لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل» وإنما الفجر في الأفق» أي المنتشر فيه. [فتح القدير (١/ ٢١٩)] وقال قبل ذلك: ثم صلى الفجر حين برق الفجر، وحرم الطعام على الصائم (١/ ٢١٨).