الأصناف الذين تدفع إليهم الزكاة ثمانية، ذكرهم الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٣) فلا يجوز صرف الزكاة المفروضة إلى غيرهم: من بناء مسجد، أو إصلاح طريق، أو كفن ميت، أو غير ذلك من أعمال البر؛ لأن الله تعالى خص هذه الأصناف الثمانية بها في قوله: ﴿إنَّمَا﴾ وهي للحصر، تثبت المذكور، وتنفي ما عداه (٤) قال الإمام ابن قدامة ﵀: «ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أنه لا يجوز دفع هذه الزكاة إلى غير هذه الأصناف (٥) إلا ما روي عن أنس والحسن» (٦).
_________________
(١) سورة الكهف، الآية: ٥٣.
(٢) انظر: مصارف الزكاة وتمليكها، ص١٢٨.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٦٠.
(٤) الكافي لابن قدامة، ٢/ ١٩٣، والمغني، ٤/ ١٢٤، والمقنع مع الشرح الكبير والإنصاف، ٧/ ٢٠٥، ومنار السبيل، ١/ ٢٦٦، وكتاب الفروع، ٤/ ٢٩٧.
(٥) الشرح الكبير، مع المقنع والإنصاف، ٧/ ٢٠٦.
(٦) قالا: ما أعطيت في الجسور، والطرق، فهي صدقة ماضية، قال في الشرح الكبير، ٧/ ٢٠٦: والصحيح الأول وانظر: الإجماع لابن المنذر، ص٥٧.
[ ٥ ]
ولا يجب على الصحيح تعميم الأصناف بالزكاة؛ لأن النبي * قال لمعاذٍ - ﵁ - « فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فتردّ في فقرائهم» (١) فهو أمر - ﷺ - بردها في صنفٍ واحدٍ، والأدلة كثيرة في السنة، فتبيَّن بهذا أن مراد الآية: بيان الصرف دون التعميم؛ ولذلك لا يجب تعميم كل صنف (٢).