_________________
(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٣٩٥، ومسلم، برقم ١٩، وتقدم تخريجه.
(٢) الكافي، لابن قدامة، ٢/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٣) المصباح المنير، للفيومي، ص٤٧٨، مادة (فقر).
(٤) معجم لغة الفقهاء، مادة (فقير)، ص٣١٧.
(٥) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، مادة (فقر)، ٣/ ٤٦٢.
[ ٦ ]
عن حاجاته (١) والفقير ضد الغني (٢)، وهو: عبارة عن فقد ما يحتاج إليه، أما فقد ما لا حاجة إليه فلا يسمى فقرًا (٣).
والصواب أن مفهوم الفقراء اصطلاحًا: هم من لا يجدون شيئًا من الكفاية مطلقًا، أو يجدون بعض الكفاية دون نصفها من كسب وغيره، مما لا يقع موقعًا من الكفاية، وإن تفرَّغ قادر على التكسب للعلم الشرعي لا للعبادة وتعذر أن يجمع بين التكسب والاشتغال بالعلم، أُعطي من الزكاة بقدر حاجته، وحتى لو لم يكن العلم لازمًا له، فعُلم بذلك: أن الفقير: هو من لا مال له ولا كسب أصلًا، أو من له مال أو كسب أقل من نصف ما يكفيه لنفسه، ومن تجب عليه نفقته، من غير إسرافٍ ولا تقتير، والفقراء أشد حاجة من المساكين؛ لأن الله تعالى بدأ بهم، والعرب إنما تبدأ بالأهم فالمهم (٤)؛ ولأن الله تعالى قال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (٥) فقد أخبر الله - ﷿ - أن المساكين لهم سفينة يعملون فيها، ومع ذلك وصفهم بالمسكنة، أما الفقراء فقد لا يكون لهم مال أصلًا، كما قال سبحانه: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ
_________________
(١) معجم لغة الفقهاء، لمحمد روَّاس، ص٣١٧.
(٢) القاموس الفقهي: لغة واصطلاحًا، لسعدي أبو جيب، ص٢٨٩.
(٣) التعريفات، للجرجاني، ص٢١٦.
(٤) انظر: المغني لابن قدامة، ٤/ ١٢٣، ١٢٧، والشرح الكبير، ٧/ ٢٠٦، والكافي، ٢/ ١٩٥، ومنار السبيل، ١/ ٢٦٦، والروض المربع، ٣/ ٣١٠، ومصارف الزكاة وتمليكها، للدكتور/ خالد بن عبدالرزاق، ص١٤٣.
(٥) سورة الكهف، الآية: ٧٩.
[ ٧ ]
وَأَمْوَالِهِمْ﴾ (١) وقد يكون لهم المال القليل دون نصف الكفاية، ولكنهم أشد حاجة من المساكين» (٢) (٣).
_________________
(١) سورة الحشر، الآية: ٨.
(٢) انظر: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٧/ ٢٠٧، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ١٠/ ٦.
(٣) اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في أيهما أشد حاجة، وأسوأ حالًا: الفقير أم المسكين؟ فقال الإمام أحمد ﵀، والإمام الشافعي ﵀، وغيرهما: إن الفقير أشد حاجة من المسكين؛ لأدلة منها:
(٤) قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [سورة التوبة، ٦٠] فبدأ بالفقراء، وإنما يبدأ بالأهم فالأهم؛ لأن الزكاة شرعت لدفع الحاجة، فمن كان أحوج بدئ به.
(٥) قول الله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [سورة الكهف، ٧٩] فقد وصف بالمسكنة من له سفينة.
(٦) قول الله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [سورة الحشر، الآية: ٨] فقد يكون الفقير لا مال له أصلًا.
(٧) حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: «ليس المسكين بهذا الطوَّاف الذي يطوف على الناس، فترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه ولا يُفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس [متفق عليه: البخاري، برقم ١٤٧٩، ومسلم، برقم ١٠٣٩]. وذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ ومن معه من المالكية وغيرهم إلى أن المسكين أشد حاجة لقول الله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [سورة البلد ١٦] وهو المطروح على التراب لشدة حاجته. والصواب أن إطلاق المسكين يدخل فيه الفقير، وإطلاق الفقير يدخل فيه المسكين؛ فإذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعًا، مثل: لفظ الإسلام، والإيمان، ثم المسكين ذا متربة قيد بذلك فدل على أنه يوجد مسكين لا بهذه الصفة، واستدل أبو حنيفة ﵀ أيضًا: بأن الله تعالى جعل الكفارات للمساكين، ولكن نوقش بأن المسكين إذا أطلق دخل فيه الفقير، والله تعالى أعلم. [الشرح الكبير لابن قدامة، ٧/ ٢٠٧ - ٢١٠، وحاشية الروض المربع للأساتذة: الطيار والغصن، والمشيقح، ٤/ ٢١١ - ٢١٢، والموسوعة الفقهية، ٢٣/ ٣١٢، والصواب القول الأول: قول الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله تعالى.
[ ٨ ]