حسبنا (١) ونعم الوكيل (٢).
أما الهدية فتحل للنبي - ﷺ -، وتحل لآله؛ لأحاديث كثيرة، وحتى لو كانت صدقة على الفقراء، ثم أهديت لآل البيت فلا حرج، لقوله - ﷺ - حينما أهدت بريرة لأهله هدية: «هو لها صدقة ولنا هدية» (٣).
٣ - موالي بني هاشم، وكما حرم النبي - ﷺ - الصدقة على بني هاشم، فقد
_________________
(١) ذكر ابن مفلح في كتاب الفروع أن مذهب الإمامية يجوز لبني هاشم الفقراء أخذ زكاة بني هاشم، ٤/ ٣١٨. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه يجوز ذلك فقال في الاختيارات: «ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشمي وهو محكي عن طائفة من أهل البيت» [الاختيارات الفقهية شيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٥٤] قال الإمام الشوكاني ﵀ في رد هذا القول: «والحاصل أن تحريم الزكاة على بني هاشم معلوم من غير فرق بين أن يكون المزكي هاشميًا أو غيره، فلا يتفق من المعاذير عن هذا المحرم إلا ما صح عن الشارع لا ما لفَّقه الواقعون في هذه الورطة من الأعذار الواهية» [نيل الأوطار، ٣/ ٨٧]. ويقصد بكلامه هذا ﵀ الرد على بعض أهل البيت الذين رووا حديثًا مسلسلًا بالهاشميين، فيه جواز أخذ الهاشمي من زكاة الهاشمي، ثم رد عليهم بأن هذا الحديث قد اتهم به بعض رواته، وليس بصالح لتخصيص العمومات الصحيحة وأما دعوى أنهم أجمعوا عليه: فباطلٌ باطلٌ. [نيل الأوطار، ٣/ ٨٧] ورد العلامة محمد بن عثيمين قول من قال بزكاة الهاشمي للهاشمي، ثم قال: «لكن لو فرض أنه لا يوجد لإنقاذ حياة هؤلاء من الجوع إلا زكاة الهاشميين فزكاة الهاشميين أولى من زكاة غير الهاشميين» [الشرح الممتع، ٦/ ٢٥٦].
(٢) واختار شيخ الإسلام: أن بني هاشم إذا منعوا من خمس الخمس جاز لهم الأخذ من الزكاة ؛ لأنه محل حاجة وضرورة [الاختيارات، ص١٥٤] وانظر [الفروع لابن مفلح، ٤/ ٣١٧] وقال ابن عثيمين في اختيار شيخ الإسلام هذا عند الضرورة «هو الصحيح» [الشرح الممتع، ٦/ ٢٥٧] وسمعت شيخنا ابن باز يقول أثناء تقريره على سنن النسائي، الحديث رقم ٢٦٠٩: «والصدقة لا تحل لآل محمد، حتى ولو كانوا عمالًا للزكاة، أو مجاهدين، أو غارمين، إلا أن ابن تيمية ذكر أنهم إذا لم يكن لهم نصيب من بيت المال يعطون للضرورة كمن تحل له الميتة، عند الضرورة».
(٣) مسلم، كتاب الزكاة، باب إباحة الهدية للنبي - ﷺ - ولبني هاشم وبني المطلب، وإن كان المهدي ملكها بطريق الصدقة إذا قبضها المتصدق عليه زال عنها وصف الصدقة، برقم ١٠٧٣ - ١٠٧٧.
[ ٥١ ]
حرّمها كذلك على مواليهم، وهم الأرقاء الذين أعتقهم بنو هاشم، فعن أبي رافع - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - بعث رجلًا على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني؛ فإنك تصيب منها، قال: حتى آتي النبي - ﷺ - فأسأله، فأتاه، فسأله؟ فقال: «مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة» (١) (٢).
وأما قوله - ﷺ -: «ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم» (٣) فالمقصود به: في المعاونة، والانتصار، والبر، والشفقة، والمناصرة، ونحو ذلك، وليس المقصود الميراث (٤) ولا تحريم الصدقة إذا كان ابن أخت لبني هاشم والله أعلم، وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول في حديث «ابن أخت القوم منهم» معنى منهم: أي في الصلة، والإحسان لا في تحريم الزكاة، وظاهر ترجمة النسائي: أن الزكاة لا تحل لابن أخت بني هاشم والصواب ما تقدم» (٥) قال الإمام الخرقي رحمه الله تعالى في الكلام على أن موالي بني هاشم لا تحل لهم الزكاة «ولا لمواليهم» (٦).
_________________
(١) أبو داود، كتاب الزكاة، باب الصدقة على بني هاشم، برقم ١٦٥٠، والنسائي، كتاب الزكاة، باب مولى القوم منهم، برقم ٢٦١١، والترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي - ﷺ -، وأهل بيته، ومواليه، برقم ٦٥٧، وصححه الألباني، في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٤٥٩.
(٢) أبو رافع: مولى النبي - ﷺ -، اسمه: أسلم، وابن أبي رافع، هو عبيد الله بن أبي رافع، كاتب علي ابن أبي طالب - ﵁ -[الترمذي، برقم ٦٥٧، وتقدم تخريج أصله في الهامش السابق].
(٣) البخاري، كتاب المناقب، باب ابن أخت القوم منهم، ومولى القوم منهم، برقم ٣٥٢٨، وفي كتاب الفرائض، باب مولى القوم من أنفسهم، وابن الأخت منهم، برقم ٦٧٦١، ورقم ٦٧٦٢.
(٤) فتح الباري، لابن حجر ٦/ ٥٥٢، و١٢/ ٤٩.
(٥) سمعته أثناء تقريره على سنن النسائي، الحديث رقم ٢٦١٠.
(٦) مختصر الخرقي مع المغني ٤/ ١١٠.
[ ٥٢ ]