«فصل»
وأدوات الشرط المستعملة غالبا في طلاق، وعتاق ست: "إن"، و"إذا"، و"متى"، و"من" و"أي"، و"كلما" وهي وحدها للتكرار، وكلها و"مهما"، و"حيثما" –بلا "لم" أو نية فور أو قرينته- للتراخي ومع "لم" للفور، إلا "إ،" فهي للتراخي، ولو/١ اقترنت بـ"لم" مع عدم نية فور أنو قرينته٢.
فإذا قال لزوجته: "إن، أو: إذا، أو: متى، أو: مهما، أو: من، أو: أيتكن قامت فطالق" وقع بقيام لا بتكرره إلا مع "كلما"٣.
ومن قال: "كلما تزوجت امرأة فهي طالق" حرم عليه عند الحنفية سائر النساء إلا بملك اليمين٤.
_________________
(١) ١ نهاية لـ (٦٣) من (ب) . ٢ المذهب الأحمد: ١٤٥، منتهى الإرادات: ٢/٢٨١، كشاف القناع: ٥/٣٢٦-٣٢٧. ٣ شرح المنتهى: ٣/١٥٣-١٥٤، الروض المربع: ٣/١٦٥-١٦٦، هداية الراغب: ٤٨٧. ٤ تبيين الحقائق: ٢/٢٣٥، مجمع الأنهر: ١/٤١٩.
[ ٢٦٠ ]
وإن قال عامي: "أن قمت" -بفتح الهمزة- "فأنت طالق" فشرط كنية الشرط بأن المفتوحة الهمزة، ولو من نحوي، وإن قاله عارف بمقتضاه١،٢ أو قال: "أنت طالق إذ قمت، أو وإن قمت، أو ولو قمت" طلقت في الحال، و"أنت طالق لو قمت" كإن قمت٣.
وإن قال لنسائه الأربع: "كلما طلقت واحدة فعبد من عبيدي حر، وثنتين فثنتين، وثلاثا فثلاثة، وأربعا فأربعا" ثم طلقهن لو معا عتق خمسة عشر عبدا٤.
_________________
(١) ١ شرح المنتهى: ٣/١٥٦، الكشاف: ٥/٣٣٠. ٢ في (أ)، (ب) زيادة: "أي: وهو التعليل، طلقت في الحال إن كان وجد، فلا تطلق إذا لم تكن قامت قبل ذلك؛ لأنه إنما طلقها لعلة فلا يثبت الطلاق بدونها، ولذلك أفتى ابن عقيل في فنونه فيمن قيل له: "زنت زوجتك" فقال: "هي طالق"، ثم تبين أنها لم تزن، أنها لا تطلق وجعل السبب كالشرط اللفظي وأولى، ذكره في الإقناع، وصرح أصحاب مالك فيمن دفن مالا ونسي مكانه فبحث عنه فلم يجده، فحلف على زوجته أنها هي التي أخذته، ثم وجده: لم يحنث، قالوا لأن قصده ونيته إن كان المال قد ذهب، فأنت الذي أخذتيه، وهذا محض الفقه، ونظير هذا ما لو دعي إلى طعام فظنه حراما، فحلف أن لا يطعمه ثم ظهر أنه حلال، فإنه لا يحنث بأكله لأن الشرط مقدر أي: إن كان حراما ونظائره كثيرة". وانظر الإقناع: ٤/٣٢، مواهب الجليل: ٣/٣١١، قواعد ابن رجب: ٣٢٣، المبدع: ٩/٢٨١. ٣ منتهى الإرادات: ٢/٢٨٤، هداية الراغب: ٤٨٧. ٤ هذا المذهب، وقيل: يعتق عشرة، وقيل: غير ذلك. وانظر: المقنع: ٣/١٩٦-١٩٧، الهداية لأبي الخطاب: ٢/٢٤، الإنصاف: ٩/٨٦-٨٧.
[ ٢٦١ ]
وإن أتى بدل "كلما" بـ"إن" أو نحوها عتق عشرة/١ أعبد فقط٢، علته في "كلما" أن الزوجات أربع صفات هن أربع فيعتق أربعة، وهن أربع آحاد فيعتق أربعة، وهن اثنتان واثنتان فيعتق أربعة، وفيهن ثلاث، فيعتق بهن ثلاثة، أو تقول: يعتق بواحدة واحد٣، وبثانية ثلاثة لأن فيها صفتين هي واحدة، وهي مع الأولى والثانية ثلاثة، ويعتق برابعة سبعة/٤؛ لأن فيها ثلاث صفات، هي واحدة، وهي مع الثالثة اثنتان، وهي مع الثلاث التي قبلها أربع، وقيل: يعتق سبعة عشر؛ لأن صفة التثنية قد وجدت ثلاث مرات فإنها توجد بضم الأولى إلى الثانية، وبضم الثانية إلى الثالثة، وبضم الثالثة إلى الرابعة، وقيل: يعتق عشرون٥، وهو قول أبي حنيفة٦؛ لأن صفة الثالثة وجدت مرة ثانية بضم الثانية والثالثة إلى الرابعة، قاله في الشرح٧.
وإن قال لامرأته: "إن أتاك طلاقي فأنت طالق" ثم كتب إليها: "إذا أتاك كتابي فأنت طالق"، فأتاها كتابه ولم ينمح منه ذكر الطلاق فثنتان، فإن قال: أردت طالق بالأول دين وقبل منه حكما٨.
_________________
(١) ١ نهاية لـ (٦٤) من (أ) . ٢ هذا المذهب، وقيل: يعتق أربعة، وقدمه المرداوي، وقال في الفروع: هو الأظهر. وانظر: المغني: ١٠/٤٣٦، الفروع: ٥/٤٤٠، الإنصاف: ٩/٨٧. ٣ في الأصل: "واحدة". ٤ نهاية لـ (٦٤) من (ب) . ٥ المغني: ١٠/٤٣٦. ٦ انظر: البحر الرائق: ٤/١٩. ٧ الشرح الكبير: ٤/٤٨٨. ٨ الكافي: ٣/٢١٨، كشاف القناع: ٥/٣٤٤.
[ ٢٦٢ ]
ومن كتب: "إذا قرأت كتابي فأنت طالق" فقرئ عليها وقع وإن كانت أمية وإلا فلا١.
تتمة:
لا يقع الطلاق بالشك فيه، أو فيما علق عليه، فمن حلف لا يأكل تمرة مثلا، فاشتبهت عليه بغيرها وأكل الجميع لم يحنث، ومن شك في عدد ما طلق بنى على اليقين وهو الأقل٢، ومن أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار لم يقع٣ شيء٤.
تذنيب:
إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها إن كانت المرتدة، وإن هو المرتد٥ فلها نصف المهر، وكذا لو سبقها إلى الردة٦.
وتقف فرقة بعد دخول على انقضاء عدة٧.
وبه/٨ قال الشافعي٩.
_________________
(١) ١ المبدع: ٧/٣٥٠. ٢ شرح الزركشي: ٥/٤٣٢، التنقيح المشبع: ٣٢٦، الإقناع: ٤/٦٠، الروض المربع: ٣/١٨٠. ٣ في (ب) "لم يلزمه". ٤ غاية المنتهى: ٣/١٦٩، كشف المخدرات: ٢/١٣٣. ٥ أي: وإن كان هو المرتد. ٦ المقنع: ٣/٦٨، شرح المنتهى: ٣/٦٢. ٧ هذا المذهب، والرواية الثانية: تتعجل الفرقة. وانظر: العدة: ٣٢٧، الإنصاف: ٨/٢١٦. ٨ نهاية لـ (٣٦) من الأصل. ٩ الأم: ٥/٥٢.
[ ٢٦٣ ]
وقال أبو حنيفة١، ومالك٢: تتعجل الفرقة.
ومتى وقعت هذه الفرقة فهي فسخ لا ينقص بها عدد الطلاق٣.
والمرتد هو: من كفر –ولو مميزا/٤- طوعا ولو هازلا، بعد إسلامه ولو كرها بحق. فمن ادعى النبوة أو أشرك بالله تعالى، أو سبه أو رسولا أو ملكا له، أو جحد٥ وجوب عبادة من الخمس، ومنها الطهارة، أو حكما ظاهرا مجمعا عليه إجماعا قطعيا: كتحريم زنا أو لحم خنزير، أو حل خبز ونحوه، أو شك فيه٦ ومثله لا يجهله، أو يجهله وعرف وأصر، أو سجد لكوكب أو نحوه، أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين، أو امتهن القرآن، أو ادعى اختلاقه، أو القدرة على مثله، أو أسقط حرمته/٧ كفر، لا من حكى كفرا سمعه ولا يعتقده، وإن ترك عبادة من الخمس تهاونا لم يكفر إلا بالصلاة أو بشرط أو ركن لها مجمع عليه إذا دعي إلى شيء من ذلك، وامتنع٨.
فمن كفر بشيء مما ذكر بانت منه زوجته إن قبل الدخول٩ في الحال١٠، وإن
_________________
(١) ١ تبيين الحقائق: ٢/١٧٨. ٢ الشرح الصغير: ٢/٤٢٢. ٣ الشرح الكبير: ٤/٢٧٠. ٤ نهاية لـ (٦٥٩ من (أ) . ٥ "أو جحد"أسقطت من الأصل، ومن (أ) . ٦ "فيه" أسقطت من الأصل ومن (أ) . ٧ نهاية لـ (٦٥) من (ب) . ٨ منتهى الإرادات: ٢/٤٩٨. ٩ أي: إن كان قبل الدخول. ١٠ المبدع: ٧/١٢٢.
[ ٢٦٤ ]
بعد الدخول بانت منه –أيضا- عند أبي حنيفة، ومالك.
وعند الشافعي، وأحمد: تتوقف البينونة على انقضاء العدة، وحيث بانت منه لم تحل إلا بنكاح جديد.
وإن وطئها في الردة فلها عليه مهر المثل لأنه وطء أجنبية، إلا أن يتوب قبل انقضاء العدة فلا مهر لهذا الوطء على قول من يقول إن الفرقة تقف على انقضاء العدة، وهذه المسألة من المهمات خصوصا عند الحنفية، إذ المكفرات عندهم كثيرة جدا، وغالب الأنكحة على مذهبهم نسأل الله تعالى العصمة في الأقوال والأفعال، والتوفيق لما يحبه من جميل الخصال. آمين، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ١ تبيين الحقائق: ٢/١٧٨. ٢ الشرح الصغير: ٢/٤٢٢. ٣ الأم: ٥/٥٢. ٤ هذا المذهب، وعنه رواية: تتعجل الفرقة. وانظر: الإنصاف: ٨/٢١٦. ٥ في (أ)، (ب): "زمن الردة". ٦ المغني: ١٠/٤٠، الشرح الصغير: ٤/٢٧٤. ٧ انظر: مجمع الأنهر: ١/٣٦٩،الفتاوى الهندية: ٢/٢٥٣.
[ ٢٦٥ ]