ويصح الاستثناء في كل يمين مكفرة، وهي: اليمين بالله تعالى، والظهار، والنذر ونحوه، كقول الحالف: هو يهودي، أو بريء من الإسلام، فإن حلف بشيء منها فقال: إن شاء الله، أو إن أراد الله، أو إلا١ أن يشاء الله وقصد بذلك المشيئة لا من أراد محبته أو أمره لم يحنث، فعل أو ترك، قدم الاستثناء أو أخره إذا كان متصلا لفظا أو حكما، كانقطاعه بتنفس، أو سعال أو عطاس، أو عي ونحوه٢.
قال الشارح٣: "أجمع العلماء على تسميته استثناء وأنه متى استثنى في يمينه لم يحنث فيها لقول النبي ﷺ: "من حلف فاستثنى فإن شاء رجع وإن
_________________
(١) ١"إلا" أسقطت من (ب) . ٢ شرح الزركشي: ٧/١١٢، غاية المنتهى: ٣/٣٧١-٣٧٢، الكشاف: ٦/٢٣٤-٢٣٥. ٣ الشرح الكبير: ٦/٨٣.
[ ١٠٤ ]
شاء ترك غير حنث" رواه الإمام أحمد١ وأبو داود٢.
ولأنه متى قال: لأفعلن إن شاء الله فقد علمنا أنه متى شاء الله فعل، ومتى لم/٣ يفعل لم يشأ الله ذلك، فإن ما شاء كان٤ وما لم يشأ لم يكن". انتهى٥.
وقال ابن الجوزي٦: "فائدة الاستثناء خروجه من الكذب، قال موسى ﵇: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ ٧ ولم يصبر فسلم منه بالاستثناء.
_________________
(١) ١ مسند أحمد: ٢/٦. ٢ سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين: ٣/٥٧٦ رقم (٣٢٦٢) واللفظ له، وقد ورد من طريق ابن عمر ﵄. ورواه أيضا النسائي، كتاب الأيمان والكفارات، باب من حلف فاستثنى ٣/١٢٩ رقم (٤٧٣٥) وابن ماجة كتاب الكفارات باب الاستثناء في اليمين: ١/٦٨٠ رقم (٢١٠٥) والترمذي، أبواب النذور والأيمان باب الاستثناء في اليمين:٤/١٠٨ رقم (١٥٣١) وحسنه، والدارمي، كتاب النذور والأيمان باب الاستثناء في اليمين: ٢/١٠٦ رقم (٢٣٤٨) وابن حبان كتاب الأيمان: ١٠/١٨٤ رقم (٤٣٤٢) والحاكم في المستدرك كتاب الأيمان والنذور: ٤/٣٠٣ وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الأيمان باب الاستثناء في اليمين: ١٠/٤٦. ٣ نهاية لـ (٩) من الأصل. ٤ في (أ)، (ب): "فإن ما شاء الله كان" وهو الموافق لما في المغني، وما في الشرح الكبير. ٥ المغني: ١٣/٤٨٤. ٦ ونقله أيضا عنه في الفروع: ٦/٣٤٦، وقواعد ابن اللحام: ٢٥٢، والمبدع: ٩/٢٧٠. ٧ من الآية (٦٩) من سورة الكهف.
[ ١٠٥ ]
ويتعين النطق به، ولا ينفع بالقلب إلا من مظلوم قصد الاستثناء قبل تمام المستثنى منه١، وعن أحمد رواية أخرى٢: أنه يجوز الاستثناء إذا لم يطل الفصل.
وهذا قول الأوزاعي٣، قال في رجل قال: "لا أفعل كذا وكذا"، ثم سكت ساعة لا يتكلم ولا يحدث نفسه بالاستثناء، فقال له إنسان: "قل إن شاء الله"، قال: "إن شاء الله" أيكفر عن يمينه؟ قال: "أراه قد استثنى"ووجه ذلك أن النبي ﷺ قال: "والله لأغزون٤ قريشا"، ثم سكت، ثم قال: "إن شاء الله" رواه أحمد٥ وأبو داود٦، وزاد قال الوليد بن مسلم٧: "ولم يغزهم"٨.
وحكي عن الحسن٩، وعطاء١٠، وبعض الحنابلة١١: أنه يصح الاستثناء
_________________
(١) ١ هذا المذهب، وانظر: المبدع: ٩/٢٧٠، الإقناع: ٤/٣٣٥. ٢ الإنصاف: ١١/٢٦. ٣ المغني: ١٣/٤٨٥، الشرح الكبير: ٦/٨٣. ٤ في (ب): "لا أغزون". ٥ لم أقف عليه في المسند، وقد ذكر في المغني: ١٣/٤٨٥: أن الإمام أحمد احتج به. ٦ سنن أبي داود: ٣/٥٨٩، والحديث سبق تخريجه ص٥٧ من هذا الكتاب. ٧ الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي، مولى بني أمية، من حفاظ الحديث، وثقه جمع من الأئمة وكان كثير الحديث والعلم، مات سنة (١٩٥هـ) . ترجمته في: طبقات ابن سعد: ٧/٣٢٦، سير أعلام النبلاء: ٩/٢١١، شذرات الذهب: ٢/٤٤٧. ٨ سنن أبي داود: ٣/٥٩٠. ٩ مصنف عبد الرزاق: ٨/٥١٨، المحلى: ٨/٤٦، فتح الباري: ١١/٦٠٣. ١٠ المصادر السابقة. ١١ المغني: ١٣/٤٨٥، الإنصاف: ١١/٢٦.
[ ١٠٦ ]
ما دام في المجلس. وعن ابن عباس١: له أن يستثني ولو بعد حين، وهو قول مجاهد٢.
والذي/٣ عليه العمل أن الاتصال شرط٤؛ لقوله ﵊: "من حلف على يمين فقال إن شاء الله /٥ فلا حنث" رواه الخمسة٦ إلا أبا داود.
وقوله ﷺ: "من حلف فاستثنى" ٧. وهذا يقتضي كونه عقبه؛ لأن الفاء للتعقيب ولأن الاستثناء من تمام الكلام فاعتبر اتصاله كالشرط وجوابه، وكالاستثناء بإلا٨.
_________________
(١) ١ انظر السنن الكبرى: ١٠/٤٨، فتح الباري: ١١/٦٠٣. ٢ انظر: المحلى: ٨/٤٥، فتح الباري: ١١/٦٠٣. ٣ نهاية لـ (١٥) من (ب) . ٤ الشرح الكبير: ٦/٨٣، الكشاف: ٦/٢٣٥. ٥ نهاية لـ (١٤) من (أ) . ٦ مسند أحمد: ٢/٦، والترمذي: كتاب النذور الأيمان: ٤/١٠٨، والنسائي كتاب الأيمان والكفارات: ٣/١٢٩، وابن ماجة: كتاب الكفارات: ١/٦٨٠، كلهم من طريق ابن عمر ﵄. ٧ سبق تخريجه ص١٠٥ من هذا الكتاب. ٨ المبدع: ٩/٢٦٩، شرح المنتهى: ٣/٤٢٥.
[ ١٠٧ ]
«تتمة»
(الاستثناء في الطلاق)
اختلفت١ أقوال العلماء في الاستثناء في الطلاق:
فقال الشافعية٢: إن٣ قال لزوجته أنت طالق إن شاء الله لم تطلق إذا كان مريد الاستثناء قبل الحلف واتصل.
وقال الحنفية٤ وبعض الحنابلة٥: إذا اتصل لم تطلق قبله أم لا.
وقال الشيخ تقي الدين٦: "إن أراد بذلك وقوع الطلاق عليها بهذا التطليق طلقت؛ لأنه كقوله: أنت طالق بمشيئة الله، وليس قوله: إن شاء الله تعليقا، بل توكيد للوقوع وتحقيق، وإن أراد بذلك حقيقة التعليق على مشيئة مستقبلة لم يقع به الطلاق حتى تطلق بعد ذلك، فإن طلقها بعد ذلك فقد شاء الله وقوع طلاقها حينئذ، وكذا إن قصد بقوله: إن شاء الله أن يقع هذا الطلاق الآن، فإنه٧ يكون معلقا أيضا على المشيئة، فإذا شاء الله وقوعه فيقع حينئذ فلا يشاء الله٨ وقوعه حتى يوقعه هو ثانيا". انتهى. قاله في الإنصاف٩.
_________________
(١) ١ في الأصل: "اختلف". ٢ الأم: ٥/٢٠٦، المهذب: ٢/٨٧. ٣ في (أ)، (ب): "إذا" ٤ الهداية للمرغيناني: ١/٢٥٤، الاختيار: ٣/١٤٢. ٥ الفروع: ٥/٤٥٢. ٦ اختيارات ابن تيمية: ٤٥٥-٤٥٦، الإنصاف: ٩/١٠٥. ٧ "فإنه" أسقطت من الأصل. ٨ في (أ) "ولا يشاء الله" وكذا في (ب) وفي الإنصاف. ٩ الإنصاف: ٩/١٠٥.
[ ١٠٨ ]
وزاد الحنفية فقالوا: إذا علقه على من لا تعلم مشيئته كالملائكة والجن، وكذا إن قال: إن شاء هذا الحائط: فلا تطلق. قاله في شرح الكنز١.
وقال في التنوير٢: "قال لها: أنت طالق إن شاء الله متصلا مسموعا لا يقع وإن ماتت قبل قوله: إن شاء الله، ولا يشترط القصد٣ ولا العلم بمعناه، ويقبل قوله إن ادعاه في ظاهر المروي، وقيل لا يقبل، وعليه الاعتماد، وحكم من لم يوقف٤ على مشيئته كالإنس والجن كذلك قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله، أو أنت حر وحر إن شاء الله طلقت وعتق العبد، وكذا إن شاء الله أنت طالق، وبأنت طالق بمشيئة الله، أو بإرادته، أو محبته، أو رضائه لا٥، وإن أضافه إلى العبد كان/٦ تمليكا فيقتصر على المجلس، وإن قال: بأمره، أو بحكمه، أو بقضائه، أو بإذنه، أو بعلمه، أو بقدرته يقع في الحال أضيف إلى الله تعالى أو إلى العبد كقوله: أنت طالق بحكم القاضي، وإن باللام يقع في الوجوه كلها وإن٧ بحرف "في" إن أضافه٨ إلى الله لا يقع في الوجوه كلها إلا في العلم فإنه يقع في الحال، وإن أضافه إلى العبد كان تمليكا في الأربع الأول تعليقا في غيرها" انتهى بحروفه.
_________________
(١) ١ تبيين الحقائق: ٢/٢٤٣، البحر الرائق: ٤/٤١. ٢ تنوير الأبصار: ٣/٣٨٥-٣٩٣. ٣ في التنوير:"القصد ولا التلفظ ولا العلم بمعناه". ٤ في التنوير: "ما لم يوقف" وفي (أ) "من لا يوقف"، وفي (ب) "من له يوقف". ٥ أي: لا تطلق. ٦ نهاية لـ (١٦) من (ب) . ٧ أي: وإن كان بحرف. ٨ في الأصل، وفي (ب) "إن أضاف" وما أثبته من (أ) وهو الموافق لما في التنوير.
[ ١٠٩ ]
وقال مالك١: تطلق اتصل أم لا.
وهو الذي عليه العمل عند الحنابلة في الطلاق والعتاق؛ لأن المشيئة انطبقت على اللفظ بحكمه الموضوع له وهو الوقوع٢.
وإن قال: إن دخلت الدار أو إن٣ لم تدخلين، أو لتدخلين فأنت طالق أو حرة إن شاء الله، أو أنت٤ طالق أو حرة إن دخلت أو لم تدخلي، أو لتدخلي الدار إن شاء الله٥ فدخلت، فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع وإلا وقع بفعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، لأن الطلاق هنا يمين لأنه تعليق على ما يمكن فعله٦ وتركه٧ فشمله عموم الحديث٨: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث" ٩.
غريبة:
إذا قال أنت طالق يوم أتزوجك إن شاء الله فنزوجها لم تطلق، وإن قال: أنت
_________________
(١) ١ القوانين الفقهية: ١٥٤، بلغة السالك: ١/٤٦٣. ٢ شرح منتهى الإرادات: ٣/١٧١-١٧٣. ٣ في (ب) "وإن". ٤ في (ب) "لو أنت". ٥ انظر قواعد ابن اللحام: ٢٦٦، المبدع: ٧/٣٦٥، الإنصاف: ٩/١٠٦. ٦ في (ب) "أو تركه". ٧ شرح المنتهى: ٣/١٧١-١٧٢، الكشاف: ٥/٣٥٦-٣٥٧. ٨ في (أ)، (ب): "حديث". ٩ سبق تخريجه ص١٠٧ من هذا الكتاب.
[ ١١٠ ]
حر يوم اشتريتك إن شاء الله فاشتراه عتق. قاله في المبدع١.
وإن قال: أنت طالق٢ إن، أو إذا، أو متى، أو كيف، أو حيث، أو أنى، أو أين، أو كلما، أو أي٣ وقت شئت ونحوه، فشاءت بلفظها ولو كارهة، أو بعد تراخ، أو بعد رجوعه طلقت ٤ لا إن قالت: شئت إن شئت أو شاء أبي مثلا، أو شئت إن طلعت الشمس ونحوه نصا.٥
ونقل ابن المنذر٦ الإجماع عليه؛ لأن المشيئة أمر خفي لا يصح تعليقه على شرط، ولأنه لم توجد منها مشيئة إنما وجد منها تعليق مشيئتها بشرط وليس تعليقها بذلك مشيئة٧.
وقال في التنوير٨: "قال لها: أنت طالق إن شئت، فقالت: شئت إن شئت، فقال: شئت ينوي الطلاق، أو قالت: شئت إن كذا لمعدوم بطل، وإن قالت: شئت إن كذا لأمر/٩ قد مضى طلقت، قال لها: أنت طالق متى شئت، أو متى
_________________
(١) ١ المبدع: ٧/٣٦٥. ٢ "أنت طالق" أسقطت من (ب) . ٣ في (أ) "وأي". ٤ في (أ)، (ب) "يقع الطلاق". ٥ المبدع: ٧/٣٦٠-٣٦١، مغني ذوي الأفهام: ١٣٣، شرح منتهى الإرادات: ٣/١٧٠. ٦ الإجماع لابن المنذر: ٨٩ رقم المسألة: (٤١٧) الإشراف له: ٤/٢٠٧. ٧ الشرح الكبير: ٤/٤٩٧-٤٩٨. ٨ تنوير الأبصار: ٣/٣٥٢-٣٥٦. ٩ نهاية لـ (١٧) من (ب) .
[ ١١١ ]
ما شئت١، أو إذا شئت، أو إذا ما شئت فردت الأمر لا يرتد ولا يتقيد بالمجلس ولا تطلق إلا واحدة، ولها تفريق الثلاث في: كلما شئت، ولا تجمع، ولو طلقت بعد زوج آخر لا يقع أنت طالق حيث شئت٢ لا تطلق إلا إذا شاءت في المجلس، وإن قامت من مجلسها لا، وفي كيف شئت يقع رجعية فإن شاءت بائنة أو ثلاثا وقع مع نيته، وفي كم شئت، أو ما شئت لها أن تطلق ما شاءت وإن ردت ارتد"/٣.انتهى بحروفه.
وأنت طالق إن شاء٤ زيد وعمرو لم تطلق حتى يشاءا، ولو شاء أحدهما فورا والآخر تراخيا وقع لوجود مشيئتهما جميعا٥ وأنت طالق إن شاء زيد فشاء ولو مميزا يعقلها، أو سكران، أو بإشارة مفهومة ممن خرس٦ أو كان أخرس وقع الطلاق لصحته منهم٧.ورده الموفق٨ والشارح٩ في السكران١٠
_________________
(١) ١ في (ب) "أو متى شئت". ٢ في التنوير: ٣/٣٥٥: "حيث شئت أو أين شئت لا تطلق". ٣ نهاية لـ (١٦) من (أ) . ٤ "إن شاء" أسقطت من (ب) . ٥ الإقناع: ٤/٤٤، شرح المنتهى الإرادات: ٣/١٧٠. ٦ هذا هو الصحيح من المذهب، وقيل: إن خرس بعد يمينه لم تطلق. المحرر: ٢/٧١، الفروع: ٥/٤٥١، الإنصاف: ٩/١٠٢. ٧ كشاف القناع: ٦/٣٥٥. ٨ الكافي: ٣/٢٠٨، المغني: ١٠/٤٦٨. ٩ الشرح الكبير: ٤/٤٩٨. ١٠ في السكران روايتان: الأولى: تطلق إذا شاء وهو سكران وهي المذهب، والثانية: لا تطلق. وانظر المصادر السابقة، والمبدع: ٩/١٠٢، الإنصاف: ٨/٤٣٣.
[ ١١٢ ]
بأن وقوعه منه تغليظ عليه لمعصيته، وهنا التغليظ على غيره، ولا معصية ممن غلظ عليه١، ولا يقع في هذه الصور إن مات زيد أو غاب أو جن قبل المشيئة؛ لأن الشرط لم يوجد٢.
ولو قال: أنت طالق إلا أن يشاء فلان فمات أو جن أو أباها وقع إذا؛ لأنه أوقع الطلاق وعلق رفعه بشرط لم يوجد٣ وإن خرس وفهمت إشارته أو كتابته فكنطقه٤.
وأنت طالق لرضا زيد أو لمشيئته، أو لقيامك، أو لسوادك ونحوه يقع في الحال٥ بخلاف قوله لقدوم زيد أو لغد لم تطلق حتى يقدم أو يأتي الغد، لقوله تعالى٦: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾ ٧ الآية
وإن قال من قال: أنت طالق لرضا زيد، أو قيامك ونحوه: أردت الشرط، أي: تعليق الطلاق دين٨ وقبل منه حكما٩ لأن لفظه يحتمله١٠.
_________________
(١) ١ المغني والشرح الكبير، الصفحات السابقة، وشرح المنتهى: ٣/١٧٠. ٢ هذا الصحيح من المذهب واختار أبو بكر وقوعه. وانظر المغني: ١٠/٤٦٨، الإنصاف: ٩/١٠١-١٠٢. ٣ شرح منتهى الإرادات: ٣/١٧٠. ٤ ذكر ابن قدامة في المغني ١٠/٤٦٩: أن فيه وجهين. وانظر الهداية لأبي الخطاب ٢/٢٠، الكافي: ٣/٢٠٩ز ٥ المقنع: ٣/٢٠٨ ٦ شرح المنتهى: ٣/١٧٢. ٧ من الآية (٧٨٩ من سورة الإسراء. ٨ الكشاف: ٦/٣٥٧. ٩ هذا الصحيح من المذهب. وانظر الشرح الكبير: ٤/٥٠٠، الإنصاف: ٩/١٠٩. ١٠ في (أ): "يحتمل".
[ ١١٣ ]
وإن قال: أنت طالق عن كنت تحبين أن يعذبك الله، أو تبغضين الجنة، أو الحياة، أو الخبز فقالت: أحب، أو أبغض لم تطلق إن قالت: كذبت؛ لاستحالة حب العذاب، وبغض/١ الجنة أو٢ الحياة ٣.
وقال في التنوير٤: "وما لم يعلم إلا منها صدقت في حق نفسها/٥ خاصة كقوله إن حضت فأنت طالق وفلانة أو إن٦ كنت تحبين عذاب الله فأنت كذا، أو عبده حر، فلو قالت: حضت أو أحب عذاب الله طلقت هي فقط". انتهى.
وإن قال: إن كان أبوك يرضى بما فعلتيه فأنت طالق، فقال: ما رضيت، ثم قال: رضيت، طلقت لتعليقه على رضا مستقبل وقد وجد٧.
وقال قوم٨: لم يقع لأنه انقطع بالأول.
وإن قال: أنت طالق إن كان أبوك راضيا بما فعلتيه. فقال: ما رضيت، ثم قال: رضيت لم تطلق٩.
_________________
(١) ١ نهاية لـ (١١) من الأصل. ٢ في (أ) "والحياة". ٣ هذا المذهب وقال القاضي: تطلق، وقد توقف الإمام أحمد ﵀ عن الجواب عن هذه المسألة وقال للسائل: "دعنا من هذه المسائل". وانظر الفروع: ٥/٤٥٦، المبدع: ٧/٣٦٦، الإنصاف: ٩/١١٠. ٤ تنوير الأبصار: ٣/٣٧٧-٣٧٩. ٥ نهاية لـ (١٨) من (ب) . ٦ في (ب) "وإن". ٧ الفروع: ٥/٤٥٧، الإنصاف: ٩/١٠٩. ٨ المبدع: ٧/٣٦٦ن الإنصاف الصفحة السابقة. ٩ المبدع: ٧/٣٦٧، الكشاف: ٥/٣٥٧.
[ ١١٤ ]
ومن حلف بطلاق أو غيره لا يفعل إن شاء زيد لم تنعقد يمينه حتى يشاء زيد أن لا يفعله، لتعليق حلفه على ذلك١.
ويصح تعليق طلاق وعتق بالموت٢، ويقال له٣ في العتق: التدبير٤.
_________________
(١) ١ شرح منتهى الإرادات: ٣/١٧٢. ٢ كشاف القناع: ٥/٣٥٨. ٣ "له" أسقطت من (ب) . ٤ التدبير: مصدر دبر العبد والأمة تدبيرا: إذا علق عتقه بموته؛ لأنه يعتق بعد ما يدبر سيده والممات دبر الحياة. وانظر: المطلع: ٣١٥، لسان العرب: ٤/٢٧٣ (دبر) م الدر النقي: ٣/٨٢٣.
[ ١١٥ ]