(فصل)
والعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ١، فمن حلف "لا يدخل بلدا" لظلم فيها ٢فزال، أو لوال: "لا رأى منكرا إلا رفعه إليه" فعزل، أو على زوجته فطلقها، أو على رقيقه فأعتقه لم يحنث بالمخالفة لما حلف عليه بعد، ولو لم يرد "ما دام الأمر كذلك"؛ لأن السبب يدل على٣ النية في الخصوص
_________________
(١) ١ هذا أحد الوجهين في المذهب، وهو الصحيح عند ابن قدامة وابن تيمية وابن رجب وغيرهم، وهو قياس المذهب. والوجه الآخر: أن العبرة بعموم اللفظ، وهو اختيار أبي الخطاب وآخرين. والمراد هنا في كلام غير الشارع، أما كلام الشارع فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مذهب جماهير أهل العلم. وانظر التفصيل في: الهداية لأبي الخطاب: ٢/٣١-٣٢، المغني: ١٣/٥٤٦-٥٤٧، وقواعد ابن رجب: ٢٧٨، قواعد ابن اللحام: ٢٤١، الإنصاف: ١١/٥٢-٥٣، تصحيح الفروع: ٦/٣٦٠، الكشاف: ٦/٢٤٥. ٢ "فيها" أسقطت من (ب) . ٣ "على" أسقطت من (ب) .
[ ١٢٨ ]
كدلالتها/١ في العموم٢.
وقال ابن نصر الله٣: "والمذهب عود الصفة فيحمل - يعني انحلال اليمين – على إن٤ نوى تلك الولاية وذلك النكاح والملك"٥. انتهى. قاله في الإقناع٦.
أي: فلو عاد الظلم فدخل، أو عاد الوالي لولايته فرأى منكرا ولم يرفعه إليه، أو عادت المرأة لنكاحه، أو الرقيق لملكه، وفعل ما كان حلف لا يفعله حنث لعود الصفة، وهو الذي عليه العمل٧.
وفصل الحنفية في الإشارة وعدمها، قال في الكنز وشرحه٨:
"حلف لا يأكل طعام فلان، أو لا يدخل داره، أو لا يلبس ثوبه، أو لا يركب/٩
_________________
(١) ١ نهاية لـ (٢١) من (أ) . ٢ انظر: المبدع: ٩/٢٨٧، الإنصاف: ١١/٥٦، الكشاف: ٦/٢٤٥. ٣ أحمد بن نصر الله بن أحمد البغدادي الحنبلي، من أشهر فقهاء الحنابلة بمصر، كان بارعا في العلوم الشرعية كالتفسير والفقه والحديث، وله العديد من المصنفات، منها حاشية على المحرر، وأخرى على الفروع، وله كتاب (الطبقات)، وغير ذلك، مات بمصر سنة (٨٤٤هـ) . ترجمنه في: المقصد الأرشد: ١/٢٠٢، الجوهر المنضد: ٦، السحب الوابلة: ١٠٨. ٤ في الإقناع: "أنه"ز ٥ في الإقناع: "النكاح أو الملك". ٦ الإقناع: ٤/٣٤٢. ٧ انظر: قواعد ابن رجب: ٢٧٩، الإنصاف: ١١/٥٦-٥٧، تصحيح الفروع: ٦/٣٦٢، شرح المنتهى الإرادات: ٣/٤٢٢. ٨ تبيين الحقائق: ٣/١٣٨-١٣٩، البحر الرائق: ٤/٣٦٥-٣٦٦. ٩ نهاية لـ (١٤) من الأصل.
[ ١٢٩ ]
دابته، أو لا يكلم عبده، إن أشار إلى المضاف بأن قال: لا يأكل طعام فلان هذا١، أو لا يدخل داره هذه، أو لا يركب دابته هذه، أو لا يكلم عبده هذا، وزال ملك المضاف إليه وهو فلان عن هذه الأشياء، وفعل الحالف المحلوف عليه لا يحنث خلافا لمحمد وزفر، كما لا يحنث إن تجدد الملك في هذه الأشياء إجماعا، بأن اشترى فلان طعاما، أو دارا، أو ثوبا، أو عبدا آخر، وإن لم يشر إلى المضاف بأن قال: لا يأكل طعام فلان إلخ، ولم يقل٢ هذا لا يحنث بعد الزوال، وحنث بالمتجدد، وفي الصديق والزوجة حنث في المشار/٣ بعد الزوال إجماعا، وفي غير المشار لا، خلافا لمحمد، وحنث بالمتجدد، ولا يدخل (دارا) منكرا لا يحنث بدخولها خربة، و(هذه الدار) فدخلها بعدما انهدمت وصارت صحراء حنث، وإن بنيت دار أخرى بعد الانهدام، وإن جعلت بستانا أو مسجدا أو حماما، أو بيتا لا يحنث كهذا البيت فهدم فصار صحراء لم يحنث، حتى لو بقيت الحيطان وسقط السقف يحنث لأنه يبات فيه". انتهى ملخصا.
وإن رأى المنكر أي إذا حلف لوال لا رأى منكرا إلا رفعه إليه٤ في ولايته، وأمكن رفعه إليه ولم يرفعه حتى عزل حنث بعزله في الأصح، ولو رفعه إليه بعد٥.
وإن مات الوالي قبل إمكان رفعه إليه حنث لفوات الرفع كما لو حلف ليضربن عبده
_________________
(١) ١ "هذا" أسقطت من (ب) . ٢ في (ب): "ولم يفعل". ٣ نهاية لـ (٢٣) من (ب) ٤ هذه الجملة المفسرة ليست في (أ) . ٥ المبدع: ٩/٢٨٧، الإنصاف: ١١/٥٧.
[ ١٣٠ ]
غدا فمات اليوم١، خلافا للحنفية٢.
قال في الكنز وشرحه٣: "إن كلمته إلا أن يقدم زيد، أو حتى، أو إلا أن يأذن، أو حتى يأذن فامرأته طالق ٤ مثلا، فكلم قبل قدومه أو إذنه حنث، وبعدهما٥ لا، وإن٦ مات زيد سقط الحلف". انتهى.
ولا يأكل تمرا لحلاوته حنث بكل حلو٧/٨ بخلاف أعتق عبدي لأنه أسود أو لسواده، فلا يتجاوزه بالعتق، ولا يعطي فلانا إبرة يريد عدم تعديه، فأعطاه سكينا حنث، ولا يكلم زيدا لشربه الخمر، فكلمه وقد تركه لم يحنث، ولا يقبل تعليل بكذب: فمن قال لقنه وهو أكبر منه: "أنت حر لأنك ابني" أو لامرأته وهي أصغر منه: "أنت طالق لأنك جدتي"، وقعا٩.
_________________
(١) ١ هذا المذهب، وقيل: لا يحنث، قال المرداوي: "وهو أولى". وانظر المغني: ١٣/٥٤٦، الإنصاف: ١١/٥٧. ٢ تبيين الحقائق: ٣/١٣٨، البحر الرائق: ٤/٣٦٤-٣٦٥. ٣ انظر المصدرين السابقين الصفحات السابقة. ٤ في (ب): "طائفة". ٥ في (أ): "أو بعدهما". ٦ في (ب): "لو إن". ٧ في (ب): "حلف". ٨ نهاية لـ (٢٢) من (أ) . ٩ الفروع: ٦/٣٥٨، غاية المنتهى: ٣/٣٧٩، شرح المنتهى: ٣/٤٣٣-٤٣٤.
[ ١٣١ ]