(فصل)
وإن قال لزوجته: أنت علي حرام، أو: ما أحل الله علي حرام، فظهار١، ولو نوى به طلاقا٢، وإن قاله لمحرمة عليه بحيض أو نحوه، ونوى أنها محرمة به، فلغو٣، وما أحل علي حرام، أعني به: الطلاق، يقع ثلاث نصا٤، وأعني به: طلاقا، يقع واحدة، نصا. ٥
_________________
(١) ١ هذا المذهب، والرواية الثانية: أنه كناية ظاهرة، والثالثة: أنه يمين. وانظر المغني: ١٠/٣٩٦، المذهب الأحمد: ١٤٢-١٤٣، الإنصاف: ٨/٤٨٦-٤٨٧، هداية الراغب: ٤٨٢. ٢ هذا الأشهر في المذهب، وعن أحمد رواية: يقع ما نواه. وانظر المحرر: ٢/٥٥، الإنصاف: ٨/٤٨٧-٤٨٨. ٣ المبدع:٧/٢٨٣. ٤ هذا المذهب، وفيه رواية ثانية/ أنه طلقة واحدة. الإنصاف: ٨/٤٨٩. ٥ هذا المذهب، وفيه رواية أخرى: أنه ظهار. الفروع: ٥/٣٩١، الإنصاف: ٨/٤٨٩.
[ ٢٢٥ ]
وقال ابن القيم١: "الحلف بالحرام له صيغتان:
إحداهما: إن فعلت كذا فأنت علي حرام، أو ما أحل الله علي حرام.
والثانية: الحرام يلزمني لا أفعل كذا.
فمن قال في "الطلاق يلزمني": أنه ليس بصريح ولا بكناية، ولا يقع به شيء ففي قوله: "الحرام يلزمني" أولى، ومن قال: إنه كناية إن نوى به الطلاق كان طلاقا وإلا فلا فهكذا يقول في "الحرام يلزمني" إن نوى به التحريم كان كما لو نوى بالطلاق التطليق، وإن نوى به ما حرم الله علي يلزمني تحريمه، لم يكن تحريما ولا يمينا ولا طلاقا ولا ظهارا، ولا يجوز أن يفرق بين الرجل وبين امرأته بلفظ لم يوضع للطلاق ولا نواه، وتلزمه كفارة يمين وبهذا أفتى ابن عباس، ورفعه إلى النبي ﷺ، فصح/٢ بأصح إسناد٣: "الحرام يمين يكفرها" ثم قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ٤.
وصح عن مسروق ٥: "ما أبالي أحرمت امرأتي أو قصعة من ثريد"٦.
وصح عن الشعبي –في تحريم المرأة -: "لهو أهون علي من نعلي"٧.
_________________
(١) ١ إعلام الموقعين: ٣/٦٤-٦٥. ٢ نهاية لـ (٥٠) من (أ) . ٣ رواه البخاري، كتاب التفسير، باب تفسير سورة التحريم: ٣/٢٠٥، ومسلم،كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق: ٢/١١٠٠ رقم (١٤٧٣) واللفظ له. ٤ من الآية رقم (٢١) من سورة الأحزاب. ٥ نهاية لـ (٥١) من (ب) . ٦ مصنف عبد الرزاق:٦/٤٠٢، السنن الكبرى: ٧/٣٥٢. ٧ مصنف عبد الرزاق: ٦/٤٠٣.
[ ٢٢٦ ]
وقال أبو سلمة١: "لا أبالي٢ أحرمت٣ امرأتي، أو حرمت ماء النهر٤.
وقيل٥: ثلاث تطليقات.
وقيل٦: إنها تحرم عليه بهذا القول.
وقيل بالوقف، وهو قول الشعبي٧ قال: "قال علي في (الحلال علي الحرام): "ما أنا بمحلها ولا محرمها عليك إن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر".
وقيل: إن نوى به الطلاق فهو طلاق وإلا فيمين، وبه قال الشافعي٨ لأنه عنده كناية في الطلاق.
وقيل: فيه كفارة الظهار٩، وصح عن ابن عباس أيضا، وأبي قلابة١٠
_________________
(١) ١ أبو سلمة ابن عبد الرحمن القرشي الزهري، أحد أعلام التابعين، مات سنة ٩٤هـ. ٢ في (أ)، (ب): "ما أبالي". ٣ في (ب) "حرمت". ٤ مصنف عبد الرزاق: ٦/٤٠٢، وابن أبي شيبة: ٤/٩٦، السنن الكبرى: ٧/٣٥٢. ٥ ورد هذا عن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عمر وغيرهم ﵃. وانظر الإشراف: ٤/١٧٢، السنن الكبرى: ٧/٣٤٤، المحلى: ١٠/١٢٤، حلية العلماء: ٧/٤٧. ٦ روي هذا عن: علي بن أبي طالب وأبي هريرة ﵄، وكذا عن قتادة رحمه الله تعالى. وانظر مصنف عبد الرزاق: ٦/٤٠٣، المحلى: ١٠/١٢٤، زاد المعاد: ٥/٣٠٦. ٧ مصنف عبد الرزاق: ٦/٤٠٣، وابن أبي شيبة: ٤/٩٧، المحلى: ١٠/١٢٦. ٨ الأم: ٥/٢٧٩، روضة الطالبين: ٣/٢٨-٢٩. ٩ انظر أقوال هؤلاء في: مصنف عبد الرزاق: ٦/٤٠٤، الإشراف: ٤/١٧٢، السنن الكبرى: ٧/٣٥١، المحلى: ١٠/١٢٥، المغني: ١٠/٣٩٧. ١٠ أبو قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي البصري من التابعين.
[ ٢٢٧ ]
وسعيد بن جبير، ووهب بن منبه، وعثمان البتي، وهذا أقيس الأقوال وأفقهها١، ويؤيده أن الله تعالى لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل، وإنما ذلك إليه سبحانه، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتب عليها التحريم والتحليل، فإذا قال: "أنت علي كظهر أمي" أو قال: "أنت علي حرام" فقد قال المنكر من القول والزور وكذب فأوجب عليه أغلظ الكفارتين وهي كفارة الظهار٢.
وقيل: إنه ينوي فيه أصل الطلاق وعدده إلا أنه إن نوى واحدة كانت بائنة، وإن لم ينو طلاقا فهو مول، وإن نوى الكذب فليس بشيء، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه٣.
وقيل: هو يمين يكفره ما يكفر اليمين على كل حال. صح ذلك أيضا عن أبي بكر/٤ الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعائشة، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعكرمة، وعطاء، ومكحول، وقتادة، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ونافع، والأوزاعي، وأبي ثور وخلق سواهم٥.
_________________
(١) ١ إعلام الموقعين: ٣/٦٨. ٢ المصدر السابق. ٣ الاختيار: ٣/١٥٦، مجمع الأنهر: ١/٤٤٥. ٤ نهاية لـ (٣٠) من الأصل. ٥ انظر أقوالهم في: مصنف عبد الرزاق: ٦/٣٩٩، وابن أبي شيبة: ٤/٩٦، ٩٧، السنن الكبرى: ٧/٣٥١، الإشراف: ٤/١٧٢، المغني: ١٠/٣٩٦ن المحلى: ١٠/١٢٦، حلية العلماء: ٧/٤٧.
[ ٢٢٨ ]
وقيل: إنه طلاق١، ثم إن كانت غير مدخول بها فهو ما نواه من الواحدة وما/٢ فوقها، وإن كانت مدخولا بها فهو ثلاث وإن نوى أقل منها، وهو مشهور أقوال خمسة عن مالك٣.
انتهى ما قاله ابن القيم بالمعنى مختصرا٤.
وقال في التنوير٥: "قال لامرأته "أنت علي حرام" إيلاء إن نوى التحريم أو لم ينو شيئا، وظهار إن نواهن وهدر إن نوى الكذب، وتطليقة بائنة إن نوى الطلاق، وثلاث إن نواها، ويفتى بأنه طلاق وإن لم ينوه، ولو كان له نسوة وقع على/٦ كل واحدة منهن طلقة، وقيل: تطلق واحدة، وإليه البيان وهو الأظهر" انتهى.
_________________
(١) ١ إعلام الموقعين: ٣/٧٠. ٢ نهاية لـ (٥١) من (أ) . ٣ المنتقى: ٤/٩، القوانين الفقهية: ١٥٢-١٥٣، أسهل المدارك: ١٤٢-١٤٣. ٤ إعلام الموقعين: ٣/٦٤-٧١. ٥ تنوير الأبصار: ٣/٤٥٥-٤٥٨. ٦ نهاية لـ (٥٢) من (ب) .
[ ٢٢٩ ]