«فصل»
وليس لقن أن يكفر بغير صوم لأنه لا مال له يكفر منه، ولا لسيده منعه منه١، خلافا للحنفية٢، سواء كان الحلف والحنث بإذنه أولا، وسواء أضر به الصوم أولا، وكذلك ليس له منعه من صوم نذر لوجوبه لحق الله تعالى، كصوم رمضان وقضائه٣.
وقال٤ الشافعية٥: إن وجد الحلف والحنث بلا إذن السيد لم يصم إلا بإذنه، وإذا وجد أحدهما بإذنه فهل له الصوم بغير إذنه؟، في المسألة قولان٦.
وقال الشارح٧: "لا خلاف في أن العبد يجزئه الصيام في الكفارة؛ لأن ذلك فرض المعسر من الأحرار وهو أحسن حالا من العبد فإنه يملك في الجملة٨، ولأن العبد داخل في قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ ٩، فإن أذن السيد لعبده/١٠ في التكفير بالمال لم يلزمه؛ لأنه ليس بمالك لما أذن
_________________
(١) ١ شرح المنتهى: ٣/٤٢٩. ٢ المبسوط: ٨/١٥٦، الفتاوى الهندية: ١/٦٤. ٣ كشاف القناع: ٦/٢٤١. ٤ في (ب) "قال". ٥ المهذب: ٢/١٤٢. ٦ وقيل: وجهان، أصحهما: لا يجوز له الصوم بغير إذنه. وانظر حلية العلماء: ٧/٣٠٩، ٣١٠، مغني المحتاج: ٤/٣٢٩. ٧ الشرح الكبير: ٦/٩٣. ٨ المغني: ١٣/٥٢٩. ٩ من الآية (٨٩) من سورة المائدة. ١٠ نهاية لـ (٦٩) من (أ) .
[ ٢٧٤ ]
له فيه، وهل يجزئه بإذن السيد؟ فيه روايتان١:
إحداهما: لا يجزئه، وهو ظاهر كلام الخرقي٢، ولا يجزئه إلا الصيام.
والثانية: يجزئه؛ لأن المنع لحق السيد وقد أذن، أشبه ما لو أذن له أن يتصدق بالمال". انتهى٣.
وقال الشافعية٤: إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة ليكفر بهما، ثم أذن له في ذلك صح، وأما إذا أطلق التمليك فإنه لا يملك إخراج الكفارة بغير إذن سيده، قاله ابن السبكي.
والأصح عندهم لا يجزئه العتق مطلقا٥.
ومن بعضه حر فكحر كامل الحرية مع قدرة وعجز، وله التكفير بأحد الأمور الثلاثة٦.
وظاهر كلام الشافعي أنله التكفير بالإطعام والكسوة دون الإعتاق؛ لأنه لا يثبت له الولاء٧.
ويكفر كافر –ولو مرتدا- بغير صوم؛ لأنه لا يصح منه، وبغير إعتاق لأن من شرطه الإيمان في الرقبة، ولا يجوز لكافر شراء مسلم إلا أن يتفق إسلامه في
_________________
(١) ١ الإنصاف: ١١/٤٧. ٢ مختصر الخرقي: ٢٤٥. ٣ الشرح الكبير: ٦/٩٣. ٤ انظر: روضة الطالبين: ١١/٢٣-٢٤، مغني المحتاج: ٤/٣٢٨. ٥ الروضة: ١١/٢٤. ٦ المغني: ١٣/٥٣٣. ٧ انظر: الحاوي: ١٥/٣٣٨.
[ ٢٧٥ ]
يديه، أو يرث مسلما فيعتقه، فيصح/١ حينئذ إعتاقه٢ عنها، وإذا كفر ثم أسلم، لم تلزمه إعادة التكفير، وإن أسلم قبل التكفير، كفر٣ بما يجب عليه في تلك الحال من إعتاق، أو طعام، أو كسوة، أو صيام. ويحتمل على قول الخرقي٤ أن لا يجزئه الصيام لأنه إنما يكفر بما وجب عليه حين الحنث، ولم يكن٥ الصيام مما وجب عليه٦.
_________________
(١) ١ نهاية لـ (٦٩) من (ب) . ٢ "إعتاقه" أسقطت من الأصل. ٣ "كفر" أسقطت من (ب) . ٤ مختصر الخرقي: ٢٤٥. ٥ "يكن" أسقطت من (ب) . ٦ المغني: ١٣/٥٤١، ٥٤٢، الشرح الكبير: ٦/٩٥، شرح المنتهى: ٣/٤٣٠.
[ ٢٧٦ ]