(فصل)
لا يجزئ في كفارة أن يغذي المساكين أو يعشيهم بخلاف نذر إطعامهم١. وهذا مذهب الشافعي٢.
وعن أحمد رواية أخرى٣: أنه يجزئه إذا أطعمهم القدر الواجب لهم.
وهو قول أبي حنيفة٤، والنخعي٥.
وكذا لا يجوز أن يرددها على مسكين واحد عشرة أيام إن وجد غيره على الصحيح٦.
وقال أبو حنيفة٧: يجوز ذلك.
ولا يجزئ إخراج خبز٨، وعنه –واختاره جمع-٩ بلى.
ويعطي من البر مد١٠ ومن غيره مدان١١.
_________________
(١) ١ هذا المذهب، وفيه رواية أخرى: أنه يجزئ. وانظر: الإنصاف: ٩/٢٣٣، منتهى الإرادات: ٢/٣٣٢. ٢ التنبيه: ١٨٨. ٣ الإنصاف الصفحة السابقة. ٤ الهداية للمرغيناني: ٢/٢٢. ٥ المغني: ١١/٩٧. ٦ المحرر: ٢/٩٣، المبدع: ٨/٦٥. ٧ بدائع الصنائع: ٥/١٠٤. ٨ هذا المذهب، الإنصاف: ٩/٢٣١، ٢٣٢. ٩ انظر المصدر السابق. ١٠ المد = (٥٤٣ غراما) . ١١ المقنع: ٣/٢٥٤.
[ ٢٧٧ ]
وعند الشافعي مد فقط من غالب قوت بلده١.
وعند الحنفية٢ نصف صاع من بر، أو صاع٣ من شعير، والصاع عندهم٤: ثمانية أرطال٥ عراقية/٦ وهي ألف وأربعون درهما؛ لما روى أنس ﵁ أنه ﵇ كان يتوضأ بالمد رطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال٧.
وعند الشافعي٨، وأبي يوسف٩، وأحمد١٠: خمسة أرطال وثلث١١
_________________
(١) ١ الأم: ٧/٦٧. ٢ مجمع الأنهر: ١/٤٥٣. ٣ الصاع عند الحنفية = (٣٢٦١،٥ غراما) . معجم لغة الفقهاء: ٤٥٠. ٤ الاختيار: ١/١٢٤. ٥ الرطل= (٤٠٧،٥ غراما)، (٨ أرطال = ٣٢٦٠ غراما) معجم لغة الفقهاء: ٢٢٣. ٦ نهاية لـ (٧٠) من (أ) . ٧ روى البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الوضوء بالمد: ١/٤٩،ومسلم، كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجناية: ١/٢٥٨ (٥١) (٣٢٥) واللفظ له بإسنادهما عن أنس ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. أما لفظ المصنف فأخرجه بنحوه الدارقطني، كتاب الطهارة باب ما يستحب للمتوضئ أن يستعمله من الماء: ١/٩٤ رقم (٣) وضعفه، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الزكاة: ٤/١٧١-١٧٢ وضعفه. ٨ المجموع: ٢/١٨٩. ٩ الاختيار: ١/١٢٤. ١٠ المغني: ١/٢٩٤، الإنصاف: ١/٢٥٨. ١١ أي (٢١٧٣،٣ غراما) .
[ ٢٧٨ ]
بالبر الرزين١ الجيد٢، وبالدراهم٣ ستمائة وخمسة وثمانون وخمسة أسباع درهم، لقوله ﵇: "صاعنا أصغر الصيعان" ٤ وخمسة أرطال وثلث أصغر من الثمانية.
ويعطى من خبز البر رطلان عراقية٥ أو ما علم مدا، ومن٦ خبز غيره أربعة٧ أرطال٨.
ويستحب أدمه. نص عليه٩، وقيل١٠: يجب.
وقال الحنفية١١: تصح الإباحة في الكفارات، وفدية الصوم دون الصدقات
_________________
(١) ١ الرزين: الثقيل. ٢ "الجيد" أسقطت من (أ) . ٣ في (ب) "وبالدرهم". ٤ لم أقف عليه مرفوعا إلى النبي ﷺ، لكن روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قيل له: يا رسول، صاعنا أصغر الصيعان، ومدنا أصغر الأمداد فقال رسول الله ﷺ: "اللهم بارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في قليلنا وكثيرنا، واجعل لنا مع البركة بركتين". رواه البيهقي في السنن الكبرى: ٤/١٧١، وابن حبان في صحيحه، كتاب الزكاة: ٨/٧٩ رقم (٣٢٨٤) . ٥ أي (٨١٥ غراما) . ٦ في (ب) "من" بحذف الواو. ٧ أي (١٦٣٠ غراما) . ٨ الإنصاف: ٩/٢٣٣. ٩ الفروع: ٥/٥٠٥. ١٠ الفروع: ٥/٥٠٧. ١١ ملتقى الأبحر: ١/٢٨٥، وانظر شرحه مجمع الأنهر: ١/٤٥٣-٤٥٤.
[ ٢٧٩ ]
والعشر، غذاهم/ وعشاهم، أو غذاهم غذاءين، أو عشاهم عشاءين وأشبعهم جاز وإن قل ما أكلوا، ولا بد من الإدام في خبز الشعير دوت الحنطة، قاله في ملتقى الأبحر.
ولا تجزئ القيمة في شيء من الكفارات، خلافا للحنفية. والله ﷾ أعلم.
وهذا ما تيسر جمعه، والحمد لله تعالى أولا وآخرا، وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وكان الفراغ من نسخها على يد مؤلفها الحقير أبي الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد الحنبلي، غفر الله له، ولمن دعا له بخير، في نهار الثلاثاء تاسع عشر شوال المنور من شهور سنة ست وسبعين وألف، أحسن الله ختامها، سنة ١٠٧٦هـ.
_________________
(١) ١ نهاية لـ (٣٩) من الأصل. ٢ ملتقى الأبحر: ١/٢٨٥، وانظر شرحه مجمع الأنهر: ١/٤٥٣-٤٥٤. ٣ المغني: ١١/١٠١. ٤ الاختيار: ٣/١٦٥، الفتاوى الهندية: ١/٦٢.
[ ٢٨٠ ]