«فصل»
وحروف القسم ثلاثة١: (باء) وهي الأصل، ويليها ظاهركـ ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ ٢، ومضمر: كالله أقسم به، و(واو) يليها مظهر فقط: كوالله، ﴿وَالنَّجْمِ﴾ ٣، و(تاء) وأصلها الواو، ويليها اسم الله تعالى خاصة كـ ﴿تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ ٤، وشذتا "الرحمن" و"ترب الكعبة"٥، ونحوه فلا يقاس عليه.
ويصح قسم بغير حرفه٦: كـ"الله لأفعلن" جرا ونصبا٧، لقوله ﷺ
_________________
(١) ١ الكافي: ٤/٣٧٩، الشرح الكبير: ٦/٧٦، المبدع: ٩/٤٦١، شرح المنتهى: ٣/٤٢١. ٢ من الآية (٤٠) من سورة المعارج. ٣ من الآية (١) من سورة النجم. ٤ من الآية (٥٧) من سورة سبأ. ٥ في (أ)، (ب) زيادة: "وتربي ونحوه". ٦ المصادر السابقة، والمغني: ١٣/٤٥٨-٤٥٩. ٧ في (ب): "ونصبا: أي للاسم الكريم لأن كلا منهما لغة صحيحة، لقوله"
[ ٦٩ ]
لركانة١ لما طلق امرأته٢ "آلله ما أردت إلا طلقة" ٣.
ومن لا يحسن العربية إن رفع المقسم به أو نصبه مع الواو فيمين، وأما٤ من يحسنها فليست في حقه يمينا، لأنه إنما عدل عن الجر إلى جعله مبتدأ أو معطوفا على شيء تقدم لإرادة اليمين٥.
_________________
(١) ١ هو ركانة بن عبد يزيد بن هاشم المطلبي، صحابي جليل أسلم عام الفتح وهو الذي صارعه النبي ﷺ فصرعه النبي ﷺ مرتين أو ثلاثا، مات بالمدينة المنورة سنة (٤٢) وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في: أسد الغابة لابن الأثير: ٢/٨٤، الإصابة لابن حجر: ١/٥٢٠. ٢ اسمها سهيمة بنت عمير المزنية. وانظر الإصابة: ٤/٣٣٧. ٣ رواه الشافعي في مسنده كتاب الطلاق: ٢/٣٧ رقم (١١٧) والطيالسي رقم (١١٨٨) والدارمي في كتاب الطلاق باب طلاق البتة: ٢/٨٦ رقم (٢٢٧٧) وأبو داود في كتاب الطلاق باب البتة: ٢/٦٥٦ رقم (٢٢٠٨) والترمذي في أبواب الطلاق واللعان باب ما جاء في الرجل طلق امرأته البتة: ٢/٣٢٢ رقم (١١٨٧) وابن ماجه في كتاب الطلاق باب الرجعة: ١٠/٩٧ رقم (٤٢٧٤) والدارقطني في كتاب الطلاق: ٤/٣٤، رقم (٩١) والحاكم في كتاب الطلاق: ٢/١٩٩ والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطلاق باب كنايات الطلاق: ٧/٣٤٢، وقد اختلف العلماء في تصحيح الحديث وتضعيفه فصححه أبو داود وابن حبان والحاكم وأعله البخاري بالاضطراب، ورجح الشوكاني تضعيفه. وانظر خلاصة البدر المنير: ٢/٢٢٢ التلخيص الحبير: ٣/٢١٣ نيل الأوطار: ٦/٢٢٧. ٤ في (ب): "فأما". ٥ الهداية لأبي الخطاب: ٢/١١٨، التنقيح المشبع: ٣٩٢ الكشاف: ٦/٢٣١.
[ ٧٠ ]
وأما رفعه أو نصبه بعد الباء أو التاء فيمين لأنه لحن واللحن لا يقاوم النية١.
قال الشيخ٢: "الأحكام تتعلق بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة، كقوله "حلفت بالله" رفعا ونصبا، "ووالله باصوم وباصلي" ونحوه، وكقول الكافر"أشهد أن محمد رسول الله" برفع الأول ونصب الثاني، وأوصيت لزيد بمائة وأعتقت سالم ونحو ذلك".
وقال: "من رام جعل جميع الناس في لفظ واحد بحسب/٣ عادة قوم بعينهم فقد رام ما لا يمكن عقلا ولا يصح شرعا". انتهى.
ويجاب قسم في إيجاب: بإن المكسورة الهمزة خفيفة وثقيلة٤، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ ٥، ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ ٦، وبلام كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ/٧ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ٨ وبنوني توكيد كقوله تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُونًا﴾ ٩، وبقد كقوله تعالى:
_________________
(١) ١ شرح المنتهى: ٣/٤٢١. ٢ هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وانظر الفروع: ٦/٣٣٨، الإنصاف: ١١/١٢، الإقناع: ٤/٣٣٢. ٣ نهاية لـ (٤) من الأصل. ٤ شرح منتهى الإرادات: ٣/٤٢٢ن كشف القناع: ٦/٢٣١. ٥ الآية (٤) من سورة الطارق. ٦ من الآية (٣) من سورة الدخان. ٧ نهاية لـ (٦) من (ب) . ٨ الآية (٤) من سورة التين. ٩ من الآية (٣٢) من سورة يوسف.
[ ٧١ ]
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ ١، وبـ (بل) عند الكوفيين٢، كقوله تعالى: ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ﴾ ٣ وقال البصريون٤: الجواب محذوف، واختلفوا في تقديره، وفي نفي بـ (ما) كقوله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ ٥ وبـ (إن) النافية كقوله تعالى: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى﴾ ٦ وبـ (لا) كقوله٧:
وآليت لا أرثي لها من كلالة ولا من حفى حتى تلاقي محمدا٨
_________________
(١) ١ الآية (٩) من سورة الشمس. ٢ معالم التنزيل: ٧/٣٥٥. ٣ من الآيتين (١)، (٢) من سورة ق. ٤ انظر الخلاف بين الكوفيين والبصريين في: جامع البيان للطبري: ١١/٤٠٥-٤٠٦، معالم التنزيل للبغوي: ٧/٣٥٥-٣٥٦، زاد المسير لابن الجوزي: ٨/٥-٦، تفسير ابن كثير: ٤/٢٢١. ٥ من الآية (٢) من سورة النجم. ٦ من الآية (١٠٧) من سورة التوبة. ٧ البيت للشاعر المشهور ميمون بن قيس بن جندل المعروف بالأعشى، أحد شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات، وهذا البيت من قصيدة قالها في مدح النبي صبى الله عليه وسلم، وقد مات الأعشى كافرا سنة (٧هـ) في منفوحة بالرياض، وانظر ديوان الأعشى: ١٨٥ قصيدة رقم (١٧)، سيرة ابن هشام: ١/٣٨٦، الأعلام: ٧/٣٤١. ٨ في (أ)، (ب) زيادة (صبى الله عليه وسلم. ومعنى البيت: وقد آليت وأقسمت أن لا أرحمها مما تعاني من كلال ومن حفي وتعب حتى تزور محمدا ﷺ.
[ ٧٢ ]
وتحذف (لا) لفظا من جواب قسم١: كقوله تعالى: ﴿تَفْتَأُ/٢ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ ٣، ونحو: "والله أفعل"، فلو أخلى القسم من جوابه ولم ينو الحالف قسما لم يكن يمينا كقوله "بالله أفعل"٤، وإن جمع بين القسم والجواب كما في "بالله لتفعلن" لم يكن يمينا إلا بنيته عند صاحب المغني٥ والذي عليه العمل أنه يمين مطلقا٦.
_________________
(١) ١ التنقيح المشبع: ٣٩٢، الكشاف: ٢٣١. ٢ نهاية لـ (٦) من (أ) . ٣ من الآية (٥٨) من سورة يوسف. ٤ المغني: ١٣/٥٠٢-٥٠٣. ٥ المغني: ١٣/٥٠٢. ٦ الشرح الكبير: ٦/٨٠، الفروع: ٦/٣٤٢.
[ ٧٣ ]