(فصل)
ومن حلف "ليشربن هذا الماء"، أو "ليضربن غلامه غدا، أو في غد" أو أطلق فتلف المحلوف عليه، أو مات قبل الغد أو فيه قبل الشرب، أو الضرب: حنث حال تلفه١.
وقال في الشرح٢: "ويحتمل أن لا يحنث". انتهى.
وقال الشافعية٣: "إن٤ مات الحالف أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله حنث". انتهى.
ولا يحنث إن مات حالف، أو جن قبل الغد ولم يفق حتى خرج الغد، وكذا لو أكره ٥ على ترك الفعل٦، ولا يبر بضربه قبل وقت عينه٧.
وبه قال الشافعي٨، خلافا للقاضي٩، وأصحاب أبي حنيفة١٠.
_________________
(١) ١ المغني: ١٣/٥٧٠، المحرر: ٢/٨٢، شرح منتهى الإرادات: ٣/٤٤٦. ٢ الشرح الكبير: ٦/١٣١. ٣ هذا أحد طريقين عندهم، والطريق الثاني: أن فيه قولين. وانظر تفصيل المسألة في: المهذب: ٢/١٤٠، حلية العلماء: ٧/٢٩٩-٣٠٠، الروضة: ١١/٦٨. ٤ في (أ) "إذا". ٥ في (ب) "أترك". ٦ المغني: ١٣/٥٧٠، الإنصاف: ١١/١٠٨. ٧ منتهى الإرادات: ٢/٥٥٩. ٨ مصادر الشافعية السابقة. ٩ قول القاضي في المغني: ١٣/٥٧١. ١٠ تبيين الحقائق: ٣/١٥٦، مجمع الأنهر: ١/٥٨٠.
[ ١٦٥ ]
و"ليقضينه حقه غدا" فأبرأه اليوم، أو أخذ عنه عوضا، أو منع من قضائه كرها، أو مات رب الحق فقضاه لورثته لم يحنث على الصحيح١.
و"ليقضينه/٢حقه عند رأس الهلال، أو مع أو إلى رأسه، أو استهلاله، أو عند أو مع رأس الشهر" فمحله عند غروب الشمس من آخر الشهر، ويحنث بعده، ولا يضر تأخر فراغ٣ كيله أو وزنه أو عده، أو ذرعه لكثرته٤.
قال في شرح المنهاج٥: "وكذا ابتداء –حينئذ- بأسباب القضاء ومقدماته كحمل الميزان"، أي: لا يحنث.
وإن حلف: "لا أخذت حقك مني" فأكره على دفعه، أو أخذه حاكم/٦ فدفعه إلى غريمه فأخذه حنث على الصحيح٧ كحلفه: "لا تأخذ حقك الذي علي"، لا إن أكره قابض، ولا إن وضعه بين يديه أو في حجره، إلا إن كانت يمينه: "لا أعطيكه"، لبراءته٨ بمثل هذا من ثمن، ومثمن، وأجرة،
_________________
(١) ١ هذا المذهب، وقيل: يحنث في ذلك كله. وانظر المغني: ١٣/٥٧٧، المبدع: ٩/٣٢١، ٣٢٢، الإنصاف: ١١/١١٠،١١١، غاية المنتهى: ٣/٣٩٠. ٢ نهاية لـ (٣٣) من (ب) . ٣ "فراغ" أسقطت من (ب) . ٤ الشرح الكبير: ٦/١٣٣، الإقناع: ٤/٣٥٥. ٥ شرح المنهاج: ٩٧/أ، وانظر شرح المحلي على المنهاج: ٤/٣٨٤، مغني المحتاج: ٤/٣٤٥. ٦ نهاية لـ (٣١) من (أ) . ٧ شرح منتهى الإرادات: ٣/٤٤٧. ٨ بعد هذا زيادة في (ب)، "قال في الإقناع: ٤/٣٥٦: إذا دفع ما عليه من الدين لربه ولم ينوه من الدين فمتبرع والدين باق عليه"
[ ١٦٦ ]
وزكاة ونحوها١.
وإن حلف: "لا فارقتني/٢ حتى استوفي حقي منك" ففارق أحدهما الآخر، طوعا لا كرها، قبل استيفاء حالف حنث على الصحيح٣.
و:"لا افترقنا، أو لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك" فهرب، أو فلسه حاكم، وحكم على الحالف بفراقه، أو لا، ففارقه لعلمه بوجوب مفارقته لعسرته حنث على الصحيح أيضا٤.
وكذا إن أبرأه، أو أذن له أن يفارقه، أو فارقه من غير إذن٥، خلافا للشافعي٦، والخرقي٧؛ لأنه لم يفعل الفرقة٨.
ولا يحنث إذا أكرها٩، أو قضاه بحقه عوضا عنه١٠، خلافا للقاضي في هذه١١.
_________________
(١) ١ كشاف القناع: ٦/٢٦٦، وشرح المنتهى الصفحة السابقة. ٢ نهاية لـ (٢٠) من الأصل. ٣ المغني: ١٣/٥٨٠. ٤ المغني: ١٣/٥٨١، الإنصاف: ١١/١١٣، شرح المنتهى: ٣/٤٤٧. ٥ الشرح الكبير: ٦/١٣٣، الإنصاف: ١١/١١٤. ٦ المهذب: ٢/١٤٠. ٧ مختصر الخرقي: ٢٤٦. ٨ رد ابن قدامة أن هذا قول الخرقي، وقال في المغني ١٣/٥٨٠: "وليس هذا قول الخرقي لأن الخرقي قال: "فهرب منه" فمفهومه أنه إذا فارقه بغير هرب أنه يحنث". ٩ في (أ): "ويحنث لا إذا أكرها". ١٠ المغني: ١٣/٥٨١-٥٨٢، الإنصاف: ١١/١١٤-١١٥. ١١ فإنه قال: يحنث. وانظر قول القاضي في المصدرين السابقين نفس الصفحات.
[ ١٦٧ ]
وفعل وكيل الحالف كفعله هو١، فإن فارقه قبل استيفاء الوكيل حنث وإلا فلا٢.
ولو حلف "لا يبيع زيدا" فباع ممن يعلم أنه يشتريه له حنث٣.
ولو توكل من حلف "لا يبيع" مثلا في بيع لم يحنث، أضافه لموكله أو لا، إلا أن تكون نيته، أو سبب اليمين الامتناع من فعل ذلك لنفسه وغيره فيحنث بذلك٤.٥
وإن كان الحق عينا فوهبت للحالف، وقبل الهبة حنث بفراقه لتركه الوفاء باختياره، لا إن قبضها حالف لربها قبل الهبة ثم وهبه إياها٦.
وإن كان حلف: "لا أفارقك ولك في قبلي حق" فأبريء، أو وهب له لم يحنث مطلقا٧.
وقدر الفراق: ما عد عرفا فراقا٨.
وإن حلف: "لا يكفل/٩ مالا" فكفل بدنا وشرط البراءة من المال إن عجز عن إحضاره لم يحنث١٠، فإن لم يشترط البراءة حنث؛ لأنه يلزمه إذا عجز عن
_________________
(١) ١ الفروع: ٦/٣٩٣، غاية المنتهى: ٣/٣٩١. ٢ الشرح الكبير: ٦/١٣٥. ٣ الإنصاف: ١١/٩٠. ٤ في (أ)، (ب) زيادة "ولا فارقتك حتى أوفيك حقك، فأبريء منه، أو أكره على فراقه لم يحنث" وانظر في هذا: منتهى الإرادات: ٢/٥٦٠-٥٦١. ٥ المغني: ١٣/٤٩٥، الفروع: ٦/٣٩٣، شرح المنتهى: ٦/٤٤٨. ٦ الإنصاف: ١١/١١٦، كشاف القناع: ٦/٢٦٧-٢٦٨. ٧ الإنصاف الصفحة السابقة، الإقناع: ٤/٣٥٦. ٨ المقنع: ٣/٥٩٣. ٩ نهاية لـ (٣٤) من (ب) . ١٠ المغني: ١٣/٦١٨، الفروع: ٦/٣٩٤، الإنصاف: ١١/٩٠.
[ ١٦٨ ]
إحضاره١، خلافا لأبي حنيفة٢، والشافعي ٣كما قاله في الشرح٤.
وما نواه بيمينه مما يحتمله لفظه فهو على ما نواه٥، على ما تقدم٦.
تتمة:
من حلف على فعل شيء لا يبر إلا بفعل جميعه، وكذا حكم الترك٧، فمن حلف "لأكلن هذا التمر"٨ فأكله إلا واحدة حنث، و: "لا آكله" فأكله إلا واحدة لم يحنث٩.
قال في شرح المنهاج١٠: " (فصل): حلف/١١ لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة لم يحنث، لجواز أن تكون هي المحلوف عليها
_________________
(١) ١ المصادر السابقة، وشرح المنتهى: ٣/٤٤٨. ٢ اختلاف الفقهاء للطحاوي: ١٢٦، المبسوط: ٩/٢٠-٢١. ٣ الأم: ٧/٨٠. ٤ الشرح الكبير: ٦/١٣٢. ٥ المبدع: ٩/٢٨١ن الكشاف: ٦/٢٤٢. ٦ انظر ص١٢٢ من هذا الكتاب. ٧ هذا المذهب ما لم يكن له قرينة أو سبب أو نية، وعن أحمد رواية: لا يحنث بفعل البعض أو تركه. وانظر المغني: ١٣/٥٥٧-٥٥٨، الفروع: ٦/٣٨٨، الإنصاف: ١١/١١٧. ٨ في (ب) "هذه الثمرة". ٩ المصادر السابقة، والمبدع: ٩/٣٧٢. ١٠ شرح المنهاج: ٩٦/أ، وانظر شرح المحلي على المنهاج: ٤/٢٨٣، مغني المحتاج: ٤/٣٤٣، نهاية المحتاج: ٨/٢٠٣. ١١ نهاية لـ (٣٢) من (أ) .
[ ١٦٩ ]
والأصل براءة الذمة، وكذا الحكم لو ضاع من الجميع تمرة، أو: "ليأكلنها": فاختلطت، لم يبر إلا بالجميع لاحتمال أن تكون المتروكة هي المحلوف عليها، أو: "ليأكلن هذه الرمانة" فإنما يبر بجميع حبها؛ لأن يمينه تعلقت بالجميع، ولو قال: "لا آكلها" فنرك حبة لم يحنث، وهذا وإن صدق في العرف أنه أكل رمانة لكن من قال: ما أكلها، ليس حائدا عن الظاهر، فأداء العرف متردد، والوضع يقتضي الحنث١ فتعين" انتهى بحروفه.
_________________
(١) ١ كذا في الأصل، وفي (أ)، (ب): "عدم الحنث" وهو الموافق لما في قوت المحتاج ٩٦/أ (خ)، الذي نقل منه المصنف.
[ ١٧٠ ]