(فصل)
السنة لمريده إيقاع واحدة في طهر لم يصبها فيه ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، أي: فلا يتبعها طلاقا١ قبل انقضاء عدتها٢.
فلو طلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار كان حكم ذلك/٣ حكم جمع٤ الثلاث في طهر واحد وهو بدعة محرم٥.
_________________
(١) ١ في (أ)، (ب) "طلاقا آخر". ٢ المذهب الأحمد: ١٤٠، شرح الزركشي: ٥/٣٧١-٣٧٢. ٣ نهاية لـ (٣٦) من (أ) . ٤ في (أ) "جميع". ٥ الإنصاف: ٨/٤٤٨، شرح المنتهى: ٣/١٢٤.
[ ١٨٤ ]
قال أحمد١: طلاق السنة واحدة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض.
وبه قال مالك٢، والشافعي٣.
وقال أبو حنيفة٤ والثوري٥: السنة أن يطلقها ثلاثا في كل قرء طلقة، وهو قول سائر الكوفيين٦، قاله في الشرح٧.
والطلاق في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض بدعة٨.
ولا سنة ولا بدعة لغير مدخول بها، ولا لصغيرة وآيسة/٩ ومن بان حملها، فلو قال لإحداهن: "أنت طالق للسنة" أو "للبدعة" طلقت في الحال، و"للسنة طلقة وللبدعة طلقة"١٠ وقعتا في الحال.
ويدين في غير آيسة إذا قال: أردت إذا صارت من أهل ذلك، ويقبل حكما١١.
_________________
(١) ١ المغني: ١٠/٣٢٦. ٢ التفريع: ٢/٧٣، القبس: ٢/٧٢٣. ٣ الأم: ٥/١٩٣، الحاوي: ١/١١٤. ٤ المبسوط: ٦/٤، بدائع الصنائع: ٣/٨٩. ٥ قول الثوري في: المغني: ١٠/٣٢٦. ٦ المبسوط، والبدائع، الصفحات السابقة، والاختيار: ٣/١٢١-١٢٢. ٧ الشرح الكبير: ٤/٤١١. ٨ الإنصاف: ٨/٤٥١. ٩ نهاية لـ (٢٣) من الأصل. ١٠ "طلقة" أسقطت من (أ)، (ب) . ١١ منتهى الإرادات: ٢/٢٥١.
[ ١٨٥ ]
وإن طلق مدخولا بها في حيض أو طهر وطء فيه ولم يتضح حملها فهو بدعة محرم، ويقع نصا١.
وقال في الفروع٢: "ولم يوقع شيخنا طلاق حائض وفي طهر وطيء فيه" انتهى.
وقال في الإنصاف٣: "واختار تقي الدين٤ وتلميذه ابن القيم٥ عدم الوقوع" انتهى بمعناه.
ومنع ابن عقيل في الواضح٦: وقوعه في حيض؛ لأن النهي للفساد.
واختار عدم الوقوع الشيخ تقي الدين، قال في البغدادية الصغرى٧: "وقول النبي ﷺ لعمر "مره فليراجعها" ٨، لما٩ قال له١٠: إن ابني طلق امرأته حائضا، مما تنازع العلماء في فهم مراد النبي ﷺ، ففهم منه طائفة من العلماء: أن١١ الطلاق قد لزمه، وفهم طائفة أخرى: أن الطلاق لم يقع
_________________
(١) ١ الإنصاف: ٨/٤٤٨، شرح المنتهى: ٣/١٢٥. ٢ الفروع: ٥/٣٧٢. ٣ الإنصاف: ٨/٤٤٨. ٤ اختيارات ابن تيمية: ٤٣٨. ٥ زاد المعاد: ٥/٢٢١. ٦ نقله عنه في الفروع: ٥/٣٧٢. ٧ مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ٣٣/٢١-٢٢. ٨ من حديث ورد عن ابن عمر ﵄ في طلاق امرأته، رواه البخاري كتاب الطلاق: ٣/٢٦٨، ومسلم كتاب الطلاق: ٢/١٠٩٣ رقم (١) (١٤٧١) . ٩ في (أ)، (ب): "أي: لما". ١٠ في (ب) "قاله". ١١ "أن" أسقطت من (ب) .
[ ١٨٦ ]
ولكنه١ لما فارقها ببدنه قال لعمر: "مره فليراجعها" ٢ ولم يقل له٣: فليرتجعها، والمراجعة مفاعلة من الجانبين، أي: ترجع ببدنها ويرجع إليها ببدنه فيجتمعان كما كانا لأن الطلاق لم يلزمه، فإذا جاء الوقت الذي أباح الله فيه٤ الطلاق طلقها حينئذ إن شاء.
قال هؤلاء: ولو كان الطلاق/٥ قد لزمه لم يكن للأمر بالرجعة ليطلقها طلقة ثانية فائدة، بل فيه مضرة عليها، فإن له أن يطلقها بعد الرجعة بالنص والإجماع، وحينئذ فيكون في الطلاق الثاني مع الأول تكثير الطلاق، وتطويل العدة، وتعذيب الزوجين جميعا، والشارع لا يأمر بذلك./٦
قالوا: ولأنه لم يأمر ابن عمر بالإشهاد على الرجعة كما أمر الله ورسوله، ولو كان الطلاق قد وقع وهو يرتجعها لأمر٧ بالإشهاد" انتهى ملخصا٨.
ولقد أطال الانتصار لهذا القول بكلام نفيس منه قوله٩:
"وقول الطائفة الثانية أشبه بالأصول والنصوص فإن القول الأول متناقض إذ الأصل الذي عليه السلف والفقهاء: أن العبادات والعقود المباحة التي حرمت
_________________
(١) ١ في (ب) "ولكنها". ٢ سبق تخريجه قبل قليل، انظر حاشية رقم (٨) من الصفحة السابقة. ٣ "له" أسقطت من (أ)، (ب) . ٤ في الأًصل: "أباح فيه". ٥ نهاية لـ (٣٩) من (ب) . ٦ نهاية لـ (٣٧) من (أ) . ٧ في (ب) "لا أمر". ٨ مجموع فتاوى ابن تيمية: ٣٣/٢١-٢٣. ٩ مجموع الفتاوى: ٣٣/٢٤.
[ ١٨٧ ]
في بعض الأحوال إذا فعلت على الوجه المحرم لم تكن لازمة صحيحة" وأطال١.
وتسن٢ رجعتها لأمر النبي ﷺ بمراجعتها٣ ولأنه بالرجعة يزيل المعنى الذي حرم الطلاق لأجله٤، ولا تجب في ظاهر المذهب٥.
وهو قول الشافعي٦، والأوزاعي٧، والثوري٨ وابن أبي ليلى٩ والحنفية١٠.
وحكى ابن أبي موسى١١ عن أحمد١٢: أن الرجعة تجب. واختارها١٣.
_________________
(١) ١ في (ب): "وأطال رحمه الله تعالى". ٢ في (ب) زيادة "وعلى المعمول به فتسن". ٣ في حديث ابن عمر ﵄ السابقة تخريجه ص: ١٣٤. ٤ المغني: ١٠/٣٢٨. ٥ الإنصاف: ٨/٤٥٠. ٦ روضة الطالبين: ٨/٥، مغني المحتاج: ٣/٣٠٩. ٧ كذا ورد قو ل الأوزاعي في المغني: ١٠/٣٢٨، ونقل ابن المنذر في الإشراف: ٤/٣٠٧، عنه أنه قال: كان الرجل يؤمر بذلك أي الرجعة. ٨ المغني: ١٠/٣٢٨. ٩ المغني الصفحة السابقة. ١٠ الأصح عندهم وجوب مراجعتها. وانظر: الاختيار: ٣/١٢٣، مجمع الأنهر: ١/٣٨٣. ١١ هو: محمد بن أحمد ابن أبي موسى، أبو علي الهاشمي الحنبلي، إليه انتهت رئاسة المذهب في زمنه، من مصنفاته (الإرشاد) و(شرح مختصر الخرقي)، مات سنة (٤٢٨هـ) . ترجمته في: طبقات الحنابلة: ٢/١٨٢، المنهج الأحمد: ٢/١١٤، شذرات الذهب: ٥/١٣٨. ١٢ الهداية لأبي الخطاب: ٢/٥، المغني: ١٠/٣٢٨. ١٣ انظر المصدرين السابقين: والإنصاف: ٨/٤٥٠.
[ ١٨٨ ]
وهو قول مالك١، وداود٢، وقالا: يجبر على رجعتها لظاهر أمره صلى الله عليهن وسلم برجعتها٣.
_________________
(١) ١ التفريع: ٢/٧٣، الشرح الصغير: ٢/٥٣٨. ٢ المحلى: ١٠/١٦٢-١٦٣. ٣ المصادر السابقة، وبداية المجتهد: ٢/٦٦، وحديث الأمر بالرجعة سبق ذكره ص١٨٦.
[ ١٨٩ ]