وهو لغة: التخلية١.
وشرعا٢: حل قيد٣ النكاح أو بعضه٤.
وأجمعوا على مشروعيته٥ للكتاب والسنة.
ويباح عند حاجة إليه كسوء خلق المرأة وسوء٦ عشرتها٧، ويكره بلا حاجة٨، وعنه٩: يحرم. ويسن لتضررها بنكاح، ولتركها صلاة، وعفة١٠، وعنه١١:
_________________
(١) ١ الصحاح: ٤/١٥١٨، اللسان: ١/٢٢٦-٢٢٧، القاموس المحيط: ٣/٢٦٧-٢٦٨ (طلق) . ٢ المطلع: ٣٣٣، منتهى الإرادات: ٢/٢٤٧، هداية الراغب: ٤٧٩. ٣ في (ب) "فيه". ٤ في (ب) زيادة "أي: في البائن، أي في الرجعي". ٥ الاختيار: ٣/١٢١، مقدمات ابن رشد: ١/٤٩٧، الإشراف: ٤/١٥٩-١٦٠، الشرح الكبير: ٤/٤٠٢. ٦ في (أ)، (ب): "أو سوء". ٧ الإقناع: ٤/٢. ٨ هذا الصحيح من المذهب: الكافي: ٣/١٥٩، الإنصاف: ٨/٤٢٩. ٩ الإنصاف الصفحة السابقة. وانظر: مجموع الفتاوى: ٣٢/٢٧٧، المبدع: ٧/٢٥٠، الإنصاف الصفحة السابقة. ١٠ هذا الصحيح من المذهب. ١١ الإنصاف: ٨/٤٣٠.
[ ١٧١ ]
يجب لتركها عفة، ولتفريطها في حقوق الله تعالى.
قال الشيخ١: "إذا كانت تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثا" انتهى.
ويجب على المولي بعد التربص إن أبي الفيئة، وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأيا ذلك٢، ويحرم في حيض أو طهر أصابها فيه، وهو مجمع٣ على تحريمه٤، ويسمى طلاق بدعة.
واختار الشيخ تقي الدين٥، وتلميذه ابن القيم٦: عدم الوقوع في حيض أو صهر أصابها فيه، نص عليه في الإنصاف٧ عنهما.
والزوجة كالزوج فيسن لها أن تختلع إن ترك حقا لله تعالى٨، ولا تجب طاعة أبويه ولو عدلين في طلاق/٩ أو منع من تزويج نصا١٠.
_________________
(١) ١ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ٣٢/١٤٣، الإقناع: ٤/٢. ٢ المغني: ١٠/٣٢٣. ٣ "مجمع" أسقطت من (ب) . ٤ بدائع الصنائع: ٣/٩٣-٩٤، بداية المجتهد: ٢/٦٣، الحاوي: ١٠/١١٤، الإفصاح: ٢/١٤٨، الإقناع: ٣/١٢٧. ٥ مجموع الفتاوى: ٣٣/٧، الاختيارات: ٤٣٨. ٦ زاد المعاد: ٥/٢٢١-٢٤١. ٧ الإنصاف: ٨/٤٤٨. ٨ كشاف القناع: ٥/٢٦٢. ٩ نهاية لـ (٣٥٩ من (ب) . ١٠ مجموع الفتاوى: ٣٣/١١٢، شرح المنتهى: ٣/١١٩.
[ ١٧٢ ]
ولا يصح الطلاق إلا من زوج١، لحديث: "إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" ٢، ولو مميزا يعقله٣، وعنه٤: لا يقع وفاقا لبقية المذاهب٥، وعنه٦: لأب صغير ومجنون فقط الطلاق، نصره القاضي وأصحابه، وفي الترغيب٧: "هي أشهر"٨ وذكره الشيخ ظاهر المذهب٩.
ويصح الطلاق من حاكم على مول/١٠ بعد التربص إن أبى الفيئة١١.
_________________
(١) ١ المبدع: ٧/٢٥٠-٢٥١. ٢ ورد هذا من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعا، رواه ابن ماجة كتاب الطلاق، باب طلاق العبد: ١/٦٧٢ رقم (٢٠٨١) وقال محققه: "قال في الزوائد: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف" والدارقطني في كتاب الطلاق: ٤/٣٧، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب طلاق العبد بغير إذن سيده ٧/٣٦٠، وقال ابن القيم في الزاد ٥/٢٧٩: "والحديث وإن كان في إسناده ما فيه فالقرآن يعضده وعليه عمل الناس" انتهى. ٣ المغني: ١٠/٣٤٩، المبدع: ٧/٢٥٠-٢٥١، الكشاف: ٥/٢٦٢. ٤ المصادر السابقة. ٥ البحر الرائق: ٣/٢٦٣، الشرح الصغير: ٢/٥٤٢-٥٤٣، الإشراف: ٤/١٩٠. ٦ المسائل الفقهية لأبي يعلى: ٢/٩٧، الإنصاف: ٨/٣٨٧. (الترغيب) كتاب في الفقه الحنبلي، من تأليف فخر الدين، محمد بن الخضر بن محمد ابن تيمية الحراني، الحنبلي الفقيه، المتوفى سنة (٦٢٢هـ) . وانظر: طبقات الحنابلة: ٢/١٥١، المقصد الأرشد: ٢/٤٠٦، شذرات الذهب: ٧/١٧٩. ٨ ذكره في الإنصاف: ٨/٣٨٧. ٩ المصدر السابق، واختيارات ابن تيمية: ٤٣٥، مجموع الفتاوى: ٣٤/٢٠٤. ١٠ نهاية لـ (٢١) من الأصل. ١١ المغني: ١٠/٣٥١.
[ ١٧٣ ]
ويعتبر إرادة لفظه لمعناه، فلا طلاق لفقيه يكرره، ولاحاك ولو عن نفسه، ولا نائم، ولا زائل عقله بجنون أو إغماء أو برسام١، أو نشاف٢/٣ ولو بضربه نفسه٤، لحديث "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" ٥.
وكذا آكل بنج ونحوه كحشيشة٦.
وعند الشيخ: هي كالمسكر٧.
ويقع الطلاق ممن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق٨، وكذا ممن شرب
_________________
(١) ١ البرسام: ورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي. انظر المطلع: ٢٩٢. ٢ لم أقف على معناه، وأصله اليبس والجفاف. ٣ نهاية لـ (٣٣) من (أ) . ٤ غاية المنتهى: ٣/١٠٥، كشاف القناع: ٥/٢٦٣. ٥ أخرجه بهذه اللفظة ابن عدي في الكامل: ٥/٢٠٠٣، عن ابن عباس ﵄ مرفوعا، وضعفه ابن القيم في زاد المعاد: ٥/٢٠٩. ورواد الترمذي، كتاب الطلاق باب طلاق المعتوه: ٣/٤٨٧ رقم (١١٩١) مرفوعا من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ المصنف إلا أنه حذف واو العطف فقال: "المعتوه المغلوب". قال الترمذي: "وهذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وهو ضعيف، ذاهب الحديث. وأخرج البخاري في صحيحه معلقا في كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره: ٣/٢٧٢ عن علي ﵁ أنه قال: "وكل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه" والله أعلم. ٦ الإنصاف: ٨/٤٣٨، شرح المنتهى: ٣/١٢٠. ٧ اختيارات ابن تيمية: ٥١٤، الإنصاف الصفحة السابقة. ٨ الإقناع: ٤/٣٠.
[ ١٧٤ ]
ويعتبر إرادة لفظه لمعناه، فلا طلاق لفقيه يكرره، ولاحاك ولو عن نفسه، ولا نائم، ولا زائل عقله بجنون أو إغماء أو برسام١، أو نشاف٢/٣ ولو بضربه نفسه٤، لحديث "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" ٥.
وكذا آكل بنج ونحوه كحشيشة٦.
وعند الشيخ: هي كالمسكر٧.
ويقع الطلاق ممن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق٨، وكذا ممن شرب
_________________
(١) ١ البرسام: ورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي. انظر المطلع: ٢٩٢. ٢ لم أقف على معناه، وأصله اليبس والجفاف. ٣ نهاية لـ (٣٣) من (أ) . ٤ غاية المنتهى: ٣/١٠٥، كشاف القناع: ٥/٢٦٣. ٥ أخرجه بهذه اللفظة ابن عدي في الكامل: ٥/٢٠٠٣، عن ابن عباس ﵄ مرفوعا، وضعفه ابن القيم في زاد المعاد: ٥/٢٠٩. ورواد الترمذي، كتاب الطلاق باب طلاق المعتوه: ٣/٤٨٧ رقم (١١٩١) مرفوعا من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ المصنف إلا أنه حذف واو العطف فقال: "المعتوه المغلوب". قال الترمذي: "وهذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وهو ضعيف، ذاهب الحديث. وأخرج البخاري في صحيحه معلقا في كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره: ٣/٢٧٢ عن علي ﵁ أنه قال: "وكل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه" والله أعلم. ٦ الإنصاف: ٨/٤٣٨، شرح المنتهى: ٣/١٢٠. ٧ اختيارات ابن تيمية: ٥١٤، الإنصاف الصفحة السابقة. ٨ الإقناع: ٤/٣٠.
[ ١٧٥ ]
قال ابن المنذر١: "ثبت عدم الوقوع عن عثمان رضي الله عنه٢، ولا نعلم أحدا من الصحابة ﵃ خالفه".
وقال أحمد٣: حديث عثمان أرفع شيء فيه، قاله في الشرح٤،والذي عليه العمل وقوع طلاقه عقوبة له٥.
ولا يقع الطلاق من مكره على سكر٦ لم يتجاوز بشربه ما أكره عليه، ولا ممن أكره ظلما بعقوبة أو تهديد له أو لولده من قادر بسلطنة، أو تغلب: كلص وقاطع طريق بقتل٧، أو قطع طرف٨، أو ضرب٩، أو حبس، أو أخذ مال يضره كثيرا وظن إيقاع ما هدد به فطلق تبعا لقوله١٠.
وقال الحنفية١١: يقع.
_________________
(١) ١ الإشراف: ٤/١٩١. ٢ رواه البخاري في صحيحه كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران: ٣/٢٧٢، معلقا بلفظ وقال عثمان: "ليس لمجنون ولا لسكران طلاق". ٣ المغني: ١٠/٣٤٧. ٤ الشرح الكبير: ٤/٤٠٥. ٥ قواعد ابن رجب: ٢٣٠، الكشاف: ٥/٢٦٣-٢٦٤. ٦ في (ب): "مسكر". ٧ في (أ)، (ب): "بقتل متعلق بتهديد". ٨ في (ب) "طرق". ٩ في (ب) "أو طرب". ١٠ الإقناع: ٣/٤، شرح منتهى الإرادات: ٣/١٢٠، ١٢١. ١١ الاختيار: ٣/١٢٤، ملتقى الأبحر: ٢/١٨١.
[ ١٧٦ ]
وقال الشيخ١: "إن ظن أنه يضره بلا تهديد في نفسه أو أهله أو ماله لم يقع".
وكمكره من سحر ليطلق، لا من شتم أو أخرق به٢، بل يقع طلاقه٣.
وفي مختصر/٤ ابن رزين٥: "لا يقع من مكره بمضر وشتم وتوعد لسوقه"٦.
ولا يقال: لو كان الوعيد إكراها لكنا مكرهين على العبادات فلا ثواب؛ لأن أصحابنا قالوا: يجوز أن يقال: إننا مكرهون عليها والثواب بفضله لا مستحقا عليه عندنا، ثم العبادات تفعل للرغبة، قاله في الفروع٧.
ومن قصد إيقاعه دون دفع الإكراه، أو أكره على طلاق معينة فطلق غيرها، أو طلقة فطلق أكثر وقع، لا إن أكره على مبهمة فطلق معينة أو ترك التأويل بلا عذر٨.
وإن طلق المكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها فقط٩.
_________________
(١) ١ الاختيارات الفقهية: ٤٣٦. ٢ أي: وصف بالحمق وأهين وشتم. ٣ منتهى الإرادات: ٢/٢٤٩. ٤ نهاية لـ (٣٦) من (ب) . ٥ هو محمد بن أحمد بن علي بن رزين، نقل بعض المسائل عن الإمام أحمد. ولم أقف على تاريخ وفاته. ترجمته في: طبقات الحنابلة: ١/٢٦٣، المقصد الأرشد: ٢/٣٣٧، المنهج الأحمد:١/٣٢٦. ٦ وذكر هذا أيضا صاحبا الفروع: ٥/٣٩٨، والإنصاف: ٨/٤٤١. ٧ الفروع: ٥/٣٦٩. ٨ غاية المنتهى: ٣/١٠٧،١٠٨. ٩ المغني: ١/٣٥٣.
[ ١٧٧ ]
وإكراه على عتق ويمين/١ وظهار كإكراه على طلاق٢.
تذنيب:
إن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتق٣ لوجود شرطهما وإن لم يقصده كأنت طالق عن قدم الحاج٤.
ولا يحنث في يمين مكفرة٥.
وعنه ٦: لا يحنث في الجميع بل يمينه باقية، واختاره الشيخ٧، وغيره٨، لقوله تعالى٩: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ١٠.
قال الشيخ تقي الدين١١: "ويدخل في هذا من فعله متأولا إما تقليدا لمن أفتاه، أو مقلدا لعالم ميت مصيبا كان أو مخطئا، ويدخل في هذا إذا خالع وفعل
_________________
(١) ١ نهاية لـ (٣٤) من (أ) . ٢ الكشاف: ٥/٢٦٧. ٣ في (ب) "أو عتق". ٤ المغني: ١٣/٤٤٦. ٥ كشاف القناع: ٥/٣٦١. ٦ الإنصاف: ٩/١١٢، ١١٤. ٧ اختيارات ابن تيمية: ٤٦٥. ٨ منهم المجد ابن تيمية في المحرر: ٢/٨١، وابن مفلح في الفروع: ٦/٣٨٩، والمرداوي في الإنصاف: ٩/١١٤. ٩ المصادر السابقة، والمبدع: ٧/٣٧٠. ١٠ من الآية رقم (٥) من سورة الأحزاب. ١١ الاختيارات الفقهية: ٤٦٥.
[ ١٧٨ ]
المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم يتناوله يمينه، أو فعل المحلوف معتقدا زوال النكاح ولم يكن كذلك" قال ذلك في الإقناع١ وشرحه٢.
(فصل)
ولا يقع طلاق من غضب حتى أغمي عليه أو أغشي عليه٣.
وقال في الفروع٤: "وعند شيخنا إن غيره ولم يزل عقله لم يقع لأنه ألجأه وحمله عليه فأوقعه وهو يكرهه ليستريح منه فلم يبق له قصد صحيح فهو كالمكره، ولهذا لا يجاب دعاؤه على نفسه وماله، ولا يلزمه نذر الطاعة فيه، وفي صحة حكمه الخلاف، وإنما انعقدت يمينه لأن ضررها يزول بالكفارة وهذا/٥ إتلاف" انتهى.
وقال في إعلام الموقعين٦: "رفع ﷺ حكم الطلاق عمن طلق في إغلاق٧.
_________________
(١) ١ الإقناع: ٤/٤٦-٤٧. ٢ كشاف القناع: ٥/٣٦١. ٣ شرح منتهى الإرادات: ٣/١٢٠. ٤ الفروع: ٥/٣٦٥. ٥ نهاية لـ (٢٢) من الأصل. ٦ إعلام الموقعين: ٣/٥٢. ٧ ورد ذلك من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا "لا طلاق في إغلاق" رواه أحمد: ٦/٢٧٦، وأبو داود كتاب الطلاق باب الطلاق على غلط: ٢/٦٤٢ رقم (٢١٩٣)، وابن ماجة، كتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي: ١/٦٥٩ رقم (٢٠٤٦)، والحاكم في المستدرك: ٢/١٩٨، والدارقطني كتاب الطلاق: ٤/٣٦ رقم (٩٩) والبيهقي في السنن الكبرى: ٧/٣٥٧، وفي معرفة السنن والآثار: ١١/٧٣ رقم (١٤٨٠٩) ورمز له السيوطي بالصحة في الجامع الصغير ٢/٢٠٣، وحسنه الألباني في الإرواء: ٧/١١٣، وفي صحيح الجامع الصغير: ٢/١٢٥٠ رقم (٧٥٢٥) .
[ ١٧٩ ]
قال الإمام أحمد في رواية حنبل١: هو الغضب.
وبذلك فسره أبو داود٢.
وهو قول القاضي إسماعيل بن إسحاق٣/٤ أحد أئمة المالكية، ومقدم فقهاء أهل العراق منهم، وهي عنده من لغو اليمين أيضا، فأدخل يمين الغضبان في لغو اليمين وفي يمين الإغلاق٥.
_________________
(١) ١ إعلام الموقعين الصفحة السابقة. ٢ سنن أبي داود: ٢/٦٤٣. ٣ إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل أبو إسحاق الأزدي مولاهم، المالكي، قاضي بغداد، كان عالما متقنا فقيها، وتولى قضاء بغداد، ونشر مذهب مالك في العراق، له العديد من المصنفات منها: (أحكام القرآن)، (الأموال والمغازي) مات ببغداد سنة (٢٨٢هـ) . ترجمته في: الديباج المذهب: ٩٢-٩٥، سير أعلام النبلاء: ١٣/٣٣٩ن الأعلام: ١/٣١٠. ٤ نهاية لـ (٧٣) من (ب) . ٥ إعلام الموقعين: ٣/٥٢.
[ ١٨٠ ]
وحكاه شارح أحكام١ عبد الحق٢ عنه، وهو ابن بزيزة الأندلسي٣، قال:
"وهذا قول علي وابن عباس وغيرهما من الصحابة ﵃ أن الأيمان المنعقدة كلها في حال الغضب لا تلزم٤.
وقد فسر الشافعي: "لا طلاق في إغلاق" ٥ بالغضب، وفسره مسروق به فهذا مسروق والشافعي وأحمد وأبو داود والقاضي إسماعيل كلهم فسروا الإغلاق بالغضب٦، وهو من أحسن التفسير؛ فإن الغضب: غول
_________________
(١) ١ الأحكام الصغرى. مطبوع متنه فقط في مجلدين (١٤١٥هـ) . ٢ هو: عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأندلسي الإشبيلي، المعروف بابن الخراط، كان فقيها، حافظا، عالما بالحديث وعلله، عارفا بالرجال، موصوفا بالخير والزهد والصلاح والورع ولزوم السنة، من مصنفاته: (الأحكام الشرعية) وهي صغرى ووسطى وكبرى و(غريب القرآن والحديث) مات سنة (٥٨١هـ) . ترجمته في: سير أعلام النبلاء: ٢١/١٩٨، شذرات الذهب:٦/٤٤٤، الأعلام: ٣/٢٨١. ٣ هو عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي، التميمي، التونسي، المالكي اشتهر بابن بزيزة، كان عالما فقيها جليلا، من أئمة المالكية، من مصنفاته: (الإسعاد في شرح الإرشاد)، و(شرح الأحكام الصغرى)، و(شرح التلقين) . مات سنة (٦٦٢هـ) . ترجمته في: نيل الابتهاج بتطريز الديباج: ١٧٨، معجم المؤلفين: ٥/٢٣٩. ٤ إعلام الموقعين: ٣/٥٢. ٥ انظر تخريج الحديث ص١٧٩-١٨٠. ٦ إعلام الموقعين الصفحة السابقة، إغاثة اللهفان: ٢٨.
[ ١٨١ ]
العقل يغتاله كما يغتاله الخمر وهو شعبة من/١ الجنون، ولا يشك فقيه النفس في أن هذا لا يقع طلاقه، ولهذا قال حبر الأمة الذي دعا له النبي ﷺ بالفقه في الدين: "إنما الطلاق عن وطر" ذكره البخاري في صحيحه٢، أي: عن غرض صحيح٣ من المطلق في وقوعه، وهذا من كمال فقهه ﵁، وإجابة الله دعاء رسوله ﷺ، إذ الألفاظ إنما تترتب عليها موجباتها لقصد اللافظ بها". انتهى كلام ابن القيم في إعلام الموقعين٤.
قلت: تلخص مما ذكر أن ابتداء الغضب قبل الإغلاق لا يمنع وقوع الطلاق قولا واحدا؛ لأن وجود الشيء اليسير كلا وجود، وأن شدته تمنع الوقوع ولو لم تزل العقل عند قوم، وأنه في هذه الحالة من لغو اليمين عند آخرين، والمفتى به: إن٥ أغمي على المطلق أو أغشي عليه من الغضب لم يقع، وإلا وقع٦ والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ١ نهاية لـ (٣٥) من (أ) . ٢ صحيح البخاري كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره: ٣/٢٧٢. ٣ "صحيح" أسقطت من (أ)، (ب) . ٤ إعلام الموقعين: ٣/٥٢-٥٣. ٥ في (أ)، (ب): "أنه إن". ٦ شرح منتهى الإرادات: ٣/١٢٠، كشاف القناع: ٥/٢٦٥.
[ ١٨٢ ]