(فصل)
وإن١ قال: أنت طالق كل الطلاق، أو أكثره، أو جميعه، أو منتهاه، أو غايته، أو بعدد الحصى، أو القطر، أو الرمل، أو الريح، أو التراب، أو النجوم، ونحوه، فثلاث ولو نوى واحدة؛ لأن له أقل وأكثر، فأقله واحدة وأكثره ثلاث٢.
وجزء طلقة كهي٣، وإن قال: كعدد الماء أو التراب ٤ وقع ثلاث٥، وقال أبو حنيفة٦: يقع واحدة بائن لأن الماء والتراب من أسماء الأجناس لا عدد له.
وإن قال: أنت طالق كمائة، أو ألف فهي ثلاث، إلا أن ينوي كألف في صعوبتها٧.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف٨: إن لم تكن له نية وقع٩ واحدة لأنه لم يصرح بالعدد وإنما شبهها بالألف وليس الموقع المشبه به.
وإن قال: أشد الطلاق، أو أغلظه، أو أطوله، أو أعرضه، أو على سائر
_________________
(١) ١ في (أ) "وإذا". ٢ الكافي: ٣/١٨٠، شرح المنتهى: ٣/١٣٨، الروض المربع: ٣/١٠٥. ٣ مغني ذوي الأفهام: ١٣٠. ٤ في (أ): "والتراب". ٥ المقنع: ٣/١٥٩. ٦ شرح فتح القدير: ٣/٣٩٠. ٧ الشرح الكبير: ٤/٤٤٥، غاية المنتهى: ٣/١٢٢. ٨ شرح فتح القدير الصفحة السابقة، الاختيار: ٣/١٣٠. ٩ في (أ)، (ب): "وقعت".
[ ٢٤٧ ]
المذاهب١، أو ملء البيت أو الدنيا، أو مثل الجبل، أو عظمه ونحوه فطلقة رجعية إن لم ينو أكثر٢.
وقال أبو حنيفة٣: تكون بائنا لأنه وصف الطلاق بصفة زائدة فيقتضي الزيادة عليه وهي البينونة.
وإن قال "أنت طالق كل يوم" فواحدة٤، "وأنت طالق في كل يوم"/٥ فتطلق في كل يوم واحدة٦.
وإن قال: "أنت طالق من واحدة إلى ثلاث" فثنتان٧.
وبهذا قال أبو حنيفة لأن ما بعد الغاية لا يدخل فيما قبلها٨.
وقال زفر: تطلق واحدة؛ لأن ابتداء الغاية ليس منها٩.
وقال أبو يوسف ومحمد: تطلق ثلاث/١٠ لأنها تطلق بها فلم يجز إلغاؤها كقوله: بعت هذا الثوب من أوله إلى آخره١١.
_________________
(١) ١ انظر مجموع الفتاوى: ٣٣/١٤٤-١٤٥، الإنصاف: ٩/٤٥. ٢ شرح منتهى الإرادات: ٣/١٣٨-١٤٨. ٣ الهداية للمرغيناني: ١/٢٣٩، الدر المنتقى: ١/٢٩٩. ٤ انظر: المبدع: ٧/٣١٨، الإنصاف: ٨/٤٩. ٥ نهاية لـ (٥٩) من (أ) . ٦ انظر المصدرين السابقين. ٧ هذا المذهب، وفيه رواية: أنه ثلاث، وانظر الفروع: ٥/٣٩٨. ٨ البحر الرائق: ٣/٢٨٤. ٩ المصدر السابق. ١٠ نهاية لـ (٥٩) من (ب) . ١١ الجامع الصغير لمحمد بن الحسن: ١٥٩، تبيين الحقائق: ٢/٢٠١.
[ ٢٤٨ ]
وإن قال: "أنت طالق طلقة في ثنتين" ونوى طلقة معهما: فثلاث، وإن نوى موجبه عند الحساب وهو يعرفه أو: لا فثنتان، وإن لم شيئا وقع من حاسب ثنتان ومن غيره طلقة١.
وقال الشافعي٢: إن أطلق لم يقع إلا واحدة.
وقال أبو حنيفة٣: لا يقع إلا واحدة سواء قصد به الحساب أو لم يقصد؛ لأن الضرب إنما يصح فيما له مساحة، فأما ما لا مساحة له فلا حقيقة فيه للحساب، قاله في الشرح٤.
_________________
(١) ١ المغني: ١٠/٥٣٩-٥٤٠، كشاف القناع: ٥/٢٩٨. ٢ المهذب: ٢/٨٤. ٣ تبيين الحقائق: ٢/٢٠٢. ٤ الشرح الكبير: ٤/٤٤٦.
[ ٢٤٩ ]