وصريح الطلاق بلسان العجم: "بهشتم" -بكسر الباء الموحدة والهاء وسكون الشين المعجمة وفتح المثناة فوق- فإذا قاله من يعرف معناه وقع ما نواه من طلقة أو أكثر بلا خلاف، فإن زاد: "بسيار" فثلاث، وإن قال: "بهشتم" عربي لا يعرف معناه، أو نطق به عجمي بلفظ/ الطلاق ولا يفهمه لم يقع وإن نوى موجبه.
وأطلق في "المنتهى" فقال: "وإن أتى به –أي ببهشتم- أو بصريح الطلاق من لا يعرف معناه لم يقع، ولو نوى موجبه" انتهى.
_________________
(١) ١في (أ)، (ب): "وفتح التاء المثناة". ٢في (ب) "بيسار". ٣نهاية لـ (٤٨) من (أ) . ٤ينظر: الشرح الكبير: ٤/٤٢٥، المبدع: ٧/٢٧٤، كشاف القناع: ٥/٢٨٢. ٥منتهى الإرادات: ٢/٢٥٨. ٦في (أ): "من يعرف".
[ ٢٢١ ]
«فصل»
وكنايات الطلاق نوعان: ظاهرة، وهي خمس عشرة١: أنت خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وأنت حرة، وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، وحللت للأزواج، ولا سبيل لي عليك، ولا سلطان لي عليك، وأعتقتك، وغط شعرك، وتقنعي.
وخفية وهي عشرون٢: اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وخليتك، وأنت مخلاة، وأنت واحدة، ولست لي بامرأة، واعتدي، واستبرئي، واعتزلي، والحقي بأهلك، ولا حاجة لي فيك، وما بقي شيء، وأغناك الله، وإن الله قد طلقك، والله قد أراحك مني، وجرى القلم، ولفظ: "فراق"، و"سراح" وما تصرف منهما غير أمر ومضارع، ومفرقة، ومسرحة بكسر الراء اسم فاعل.
ولا يقع طلاق بكناية –ولو ظاهرة- إلا بنية مقارنة للفظ٣ أو ما يقوم مقام النية كحال خصومة، وغضب٤، وجواب سؤالها٥ فيقع، فلو لم يرد
_________________
(١) ١ الفروع: ٥/٣٨٦-٣٨٧، المبدع: ٧/٢٧٥،٢٧٧، منتهى الإرادات: ٢/٢٥٨-٢٦٠، الإقناع: ٤/١١. ٢ المصادر السابقة. ٣ منتهى الإرادات: ٢/٢٦٠. ٤ إن كان في حال الخصومة والغضب روايتان: الأولى/ يقع الطلاق وإن لم يأت بالنية. وهي المذهب. والثانية: لا يقع إلا بالنية. وانظر: المحرر: ٢/٥٤، المبدع: ٧/٢٧٧-٢٧٨، الإنصاف: ٨/٤٨١-٤٨٢. ٥ هذا المذهب، والرواية الثانية: لا يقع إلا بالنية، وانظر المصادر السابقة.
[ ٢٢٢ ]
الطلاق أو أراد غيره حال خصومة، أو غضب، أو سؤال طلاقها دين ولم يقبل حكما١/٢.
ويقع بكناية ظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة٣؛ لأنه قول علماء الصحابة كابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة٤.
قال الشارح٥ -بعد أن ذكر أنه يقع الثلاث-: "والرواية الثانية يقع ما نواه اختاره أبو الخطاب٦ لحديث ركانة٧، وإن لم ينو عددا وقع واحدة، وهو مذهب الشافعي" انتهى٨
_________________
(١) ١ كشاف القناع: ٥/٢٨٤. ٢ نهاية لـ (٢٩) من الأصل. ٣ هذا المذهب، وانظر المبدع: ٧/٢٧٨، ٢٧٩، الإنصاف: ٨/٤٨٣. ٤ مصنف ابن أبي شيبة: ٤/٩٢، السنن الكبرى: ٧/٣٣٥، شرح المنتهى: ٣/١٣١. ٥ الشرح الكبير: ٤/٤٣٠. ٦ الهداية لأبي الخطاب: ٢/٧. ٧ انظر الحاشية التالية. ٨ في (أ)، (ب) زيادة: "وحديث ركانة المذكور، هو: ما روى أبو داود بإسناده أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، فأخبر النبي صلى الله عليهم وسلم بذلك، وقال/٥٠/ب/: "والله ما أردت إلا واحدة" فقال النبي ﷺ: "ما أردت إلا واحدة؟ " فقال ركانة: "والله ما أردت إلا واحدة"، فردها/٤٩/أ/ إليه رسول الله ﷺ، فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان". انظر الحديث بهذا اللفظ في: سنن أبي داود، كتاب الطلاق: ٢/٦٥٥ رقم (٢٢٠٦)، ومسند الشافعي: ٢/٣٨ رقم (١١٨)، والحاكم، كتاب الطلاق: ٢/١٩٩-٢٠٠، وصححه، والدارقطني، كتاب الطلاق: ٤/٣٣ رقم (٨٩)، والبيهقي، كتاب الخلع والطلاق: ٧/٣٤٢، وضعفه الألباني في الإرواء: ٧/١٤٢.
[ ٢٢٣ ]
وقال الحنفية١ والثوري٢: إن نوى ثلاثا فثلاث، وإن نوى اثنتين أو واحدة وقعت واحدة فقط.
ويقع بكناية خفية طلقة رجعية في مدخول بها وإن نوى أكثر وقع٣.
وبه قال الشافعي٤.
وقال أبو حنيفة في الكنايات٥: لا يقع اثنتان وإن نواهما، ويقع واحدة. قاله في الشرح٦.
وقوله: "أنا طالق، أو بائن، أو حرام، أو بريء" أو زاد: "منك" و"كلي، واشربي، واقعدي٧، وبارك الله عليك، وأنت مليحة أو قبيحة" ونحوه، لغو لا يقع به طلاق وإن نواه٨.
وهذا مذهب أبي حنيفة٩.
وخالف مالك١٠، والشافعي١١ في "أنا طالق"١٢، وبعض أصحاب
_________________
(١) ١ البحر الرائق: ٣/٢٧٩، الدر المنتقى: ١/٤٠٣. ٢ قول الثوري في: المغني: ١٠/٣٦٤. ٣ المحرر: ٢/٥٥، شرح المنتهى: ٣/١٣١، ١٣٢. ٤ الأم: ٥/٢٧٧، الحاوي: ١٠/١٦٠، ١٦١. ٥ تبيين الحقائق:٢/٢١٥، مجمع الأنهر: ١/٤٠٣. ٦ الشرح الكبير: ٤/٤٢٧. ٧ في (أ)، (ب) زيادة "واقربي". ٨ المقنع: ٣/١٥٠، غاية المنتهى: ٣/١١٧. ٩ الهداية للمرغيناني: ١/٢٣٦، الفتاوى الهندية: ١/٣٧٥-٣٧٦. ١٠ التاج والإكليل: ٤/٥٣، شرح الخرشي: ٤/٤٣. ١١ روضة الطالبين: ٨/٦٧. ١٢ في الأصل: "أناطلاق".
[ ٢٢٤ ]
الشافعي١ في "كلي، واشربي" فقط.
ومن قال: حلفت بالطلاق وكذب دين ولزمه حكما٢
_________________
(١) ١ التنبيه: ١٧٥، الروضة: ٨/٢٧. ٢ منتهى الإرادات: ٢/٢٦١.
[ ٢٢٥ ]