«أيمان البيعة»
وأيمان البيعة رتبها الحجاج١ والخليفة المعتمد٢، تتضمن اليمين بالله تعالى، والطلاق، والعتاق، وصدقة المال٣.
فمن قال: أيمان البيعة تلزمني، فإن كان عرفا بها ونواها انعقدت يمينه بما فيها، وإن لم يعرفها ولم ينوها، أو عرفها ولم ينوها٤، أو نواها ولم يعرفها فلا شيء عليه لأنها كناية عن هذه الأيمان فتعتبر فيها النية، والنية تتوقف على معرفة المنوي، فإذا لم توجد المعرفة والنية لم تنعقد٥.
وقال الشافعية٦: لا يلزمه شيء وإن نوى إلا أن ينوي الطلاق والعتاق فيلزمه لأن الكناية تدخل فيهما.
_________________
(١) ١ هو الحجاج بن يوسف الثقفي، مات سنة (٩٥) بواسط. ٢ هو الخليفة: أبو العباس، وقيل: أبو جعفر، أحمد بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم الهاشمي العباسي، ولي الخلافة سنة (٢٥٦هـ) وطالت أيام خلافته، حيث انغمس في اللهو واللذات، واشتغل بذلك عن الرعية فكرهه الناس فقام أخوه الموفق بالله بضبط أمور الدولة، وصلحت فكفت يد المعتمد عن العمل، وكان شاعرا جيد الفهم، مات ببغداد سنة (٢٧٩هـ) ز ترجمته في: تاريخ بغداد: ٤/٦٠،٦٢، سير أعلام النبلاء: ١٢/٥٤٠، الأعلام: ١/١٠٦. ٣ المستوعب: ٤/٥٤٣، ٥٤٥، الكشاف: ٦/٢٣٨. ٤ "أو عرفها ولم ينوها"، أسقطت من (ب) . ٥ الشرح الكبير: ٦/٨٨، قواعد ابن رجب: ٢٣٢، المبدع: ٩/٢٧٥-٢٧٦ن شرح المنتهى: ٣/٤٢٧. ٦ مغني المحتاج: ٤/٣٢٤، حاشية قليوبي: ٤/٢٧٢.
[ ٩٣ ]
وقال صاحب التتمة١ من الشافعية٢: لا يلزمه ذلك وإن نواه ما لم يتلفظ به، لأن الصريح لم يوجد، والكناية إنما يترتب عليها الحكم فيما يتضمن الإيقاع، فأما/٣ الإلزام فلا، ولهذا لم يجعل الشافعي الإقرار بالكناية مع النية إقرارا لأنه التزام، ومن ها هنا قال من قال من الفقهاء كالقفال٤ وغيره٥، إذا قال: "الطلاق يلزمني لا أفعل" لم يقع به الطلاق وإن نواه لأنه كناية والكناية إنما يترتب عليها الحكم في غير الالتزامات، ولهذا لا تنعقد اليمين بالله تعالى بالكناية مع النية.
_________________
(١) ١ هو أبو سعد، عبد الرحمن بن مأمون بن علي النيسابوري، الشافعي، شيخ الشافعية في زمانه. من مصنفاته (التتمة) وهو تتميم لكتاب (الإبانة) لشيخه الفوراني، وشرح لمسائله وتفريع عليها، ولم يكمله، وله أيضا: مختصر في الفرائض، وآخر في الأصول، مات ببغداد سنة (٤٧٨هـ) . ترجمته في: سير أعلام النبلاء: ١٨/٥٨٥، طبقات الشافعية للإسنوي: ١/١٤٦، الأعلام: ٣/٣٢٣. ٢ تتمة الإبانة ورقة: ١٠/١٥٨/أ. ونقله عنه أيضا صاحب مغني المحتاج: ٤/٣٢٤. ٣ نهاية لـ (١١) من (أ) . ٤ هو محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال، من كبار فقهاء الشافعية. من مصنفاته (حلية العلماء) مطبوع، و(المعتمد) و(الشافي) و(الفتاوى) وغيرها. مات ببغداد سنة (٥٠٧هـ) . ترجمته في: سير أعلام النبلاء: ١٩/٣٩٣، طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي: ٦/٧٠، الأعلام: ٥/٣١٦. ٥ إعلام الموقعين: ٣/٧٥.
[ ٩٤ ]
وقال أبو بكر ابن العربي١: "أجمع المتأخرون٢/٣ من المالكية٤ على أنه يحنث فيها بالطلاق في جميع نسائه ثلاثا ثلاثا عند الأندلسيين، وواحدة واحدة عند غيرهم، والعتق في جميع عبيده، وإن لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة واحدة، والمشي إلى مكة والحج ولو من أقصى المغرب، والتصدق بثلث جميع أمواله، وصيام شهرين متتابعين، وقيل: سنة إذا كان معتادا للحلف بذلك".
"فتأمل هذا التفاوت٥ العظيم بين هذا القول وقول أصحاب الشافعي". قاله ابن القيم٦.
_________________
(١) ١ نقله عنه ابن القيم في إعلام الموقعين: ٣/٧٦. ٢ في (ب): "أي: ليس عن مالك ولا عن قدماء أصحابه/ فيها قول كما قال ابن القيم". ٣ نهاية لـ (١٢) من (ب) . ٤ انظر المنتقى: ٣/٢٥١، التاج والإكليل: ٣/٢٧٦، الشرح الصغير: ٢/٢١٩-٢٢٠. ٥ في (ب) "التلاوت". ٦ إعلام الموقعين: ٣/٧٧.
[ ٩٥ ]
«الحلف بالنذر»
ومن قال: علي نذر، أو يمين، أو عهد الله، أو ميثاقه وأطلق، أو إن فعلت كذا وفعله، فعليه كفارة يمين١، لحديث عقبة بن عامر ﵁ مرفوعا: "كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين" ٢ صححه٣ الترمذي٤.
ومن قال: مالي للمساكين، وأراد به اليمين، فعليه كفارة يمين، ذكره في المستوعب٥ والرعاية٦.
_________________
(١) ١ الكافي: ٤/٣٧٩، شرح المنتهى: ٣/٤٢٧. ٢ الحديث رواه مسلم كتاب النذر باب كفارة النذر: ٣/١٢٦٥ رقم (١٦٤٥) مرفوعا بلفظ "كفارة النذر كفارة اليمين" عن عقبة بن عامر ﵁. وأخرجه بلفظ المصنف ابن أبي شيبة كتاب الأيمان والنذور والكفارات باب النذر إذا لم يسم له كفارة: ٣/٦٩ رقم (١٢١٨٣) والترمذي أبواب النذور والأيمان باب كفارة النذر إذا لم يسم: ٤/١٠٦ رقم (١٥٢٨) وقال: "حسن صحيح غريب" وابن ماجة كتاب الكفارات باب من نذر نذرا ولم يسمه: ٢/٦٨٧ رقم (٢١٢٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار كتاب الأيمان والنذور: ٣/١٣٠، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الأيمان: ٤/٤٥، وضعف النووي إسناده في المجموع: ٨/٤٥٨. ٣ صحيح الترمذي: ٤/١٠٦. ٤ بعد هذا زيادة في (ب) "ومن حلف فقال: علي عتق رقبة فحنث فكفارة يمين. قاله في المنتهى". وانظر منتهى الإرادات: ٢/٥٦٤. ٥ المستوعب: ٤/٥٤٣. ٦ وذكره في المبدع عن الرعاية: ٩/٢٧٧.
[ ٩٦ ]
ومن أخبر عن نفسه بحلف بالله تعالى ولم يكن حلف فكذبة لا كفارة فيها١.
_________________
(١) ١هذا المذهب، وعن أحمد رواية: أن عليه كفارة لأنه أقر على نفسه. وانظر المسائل الفقهية لأبي يعلى: ٣/٦٠، الإنصاف: ١١/٣٩، الإقناع: ٤/٣٣٧.
[ ٩٧ ]