الصلاة لغة: الدعاء، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١). أي ادع لهم، وقال النبي - ﷺ -: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصلِّ، وإن كان مفطرًا فليطعم» (٢). أي فليدع بالبركة والخير والمغفرة (٣).
والصلاة من الله حسن الثناء، ومن الملائكة الدعاء، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
(٢) أخرجه مسلم، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى الدعوة، ٢/ ١٠٥٤، برقم ١٤٣١.
(٣) انظر: النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، باب الصاد مع اللام، ٣/ ٥٠، ولسان العرب لابن منظور، باب اللام، فصل الصاد، ١٤/ ٤٦٤، والتعريفات للجرجاني، ص١٧٤، وانظر المغني لابن قدامة ٣/ ٥. وشرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٢٧ - ٣١.
[ ٥ ]
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١). قال أبو العالية: «صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء» (٢). وقال ابن عباس ﵄: «يصلون: يُبَرِّكون» (٣).
وقيل: إن صلاة الله الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار.
والصواب القول الأول (٤). قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمهْتَدُونَ﴾ (٥). أي عليهم ثناء من الله ورحمة (٦)، فعطف الرحمة على الصلوات والعطف يقتضي المغايرة (٧).
_________________
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٥٦.
(٢) البخاري معلقًا مجزومًا به، قبل الحديث رقم ٤٧٩٧.
(٣) البخاري معلقًا مجزومًا به، قبل الحديث رقم ٤٧٩٧.
(٤) انظر: تفسر القرآن العظيم لابن كثير ص١٠٧٦، والشرح الممتع لابن عثيمين ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
(٥) سورة البقرة، الآية: ١٥٧.
(٦) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير ص١٣٥.
(٧) الشرح الممتع لابن عثيمين ٣/ ٢٢٨، وسمعت هذا المعنى من الإمام عبد العزيز ابن باز أثناء تقريره على الروض المربع ٢/ ٣٥.
[ ٦ ]