وبناءً على ما تقدم من وزن الدراهم يتبين لنا وزن المد النبوي بالجرام وذلك، أن الرطل يساوي ١٢٨ درهمًا.
والمد يساوي رطلًا وثلثًا، فنعرف وزن المد بالطريقة التالية:
٢. ٩٧ × ١٢٨ × ١. ٣ - ٥٠٨. ٧٥ جرام.
ولما كان الصاع يساوي أربعة أمداد، علمنا أن وزنه يتبين بالطريقة التالية:
٥٠٨. ٧٥ × ٤ - ٢٠٣٥ جرامًا.
أي: كيلوان وخمس وثلاثون جرامًا من الحنطة الرزينة (٢).
وقد ذهب بعض المعاصرين (٣) إلى أن وزن الصاع يساوي ٢١٧٣ جرامًا وذلك اعتمادًا على أن وزن الدرهم هو ٣. ١٧ جرام، كما تقدم بيانه واستبعاده (٤).
_________________
(١) الجرام هو: وحدة حديثة لقياس الوزن (الكتلة)، أما الصاع فهو كيل لقياس الحجم، فالمعتمد في الصاع هو حجم المقيس لا ثقله؛ بخلاف الموزون فالمعتبر ثقله، ولذا اعترض بعض الأئمة كالنووي على وزن المكيلات، إلا أن كثيرًا من الفقهاء درجوا على ذلك؛ ليحفظ المكيل عن الزيادة والنقص ويثبت حجم المكيال بمعرفة وزنه، ولذا حدده الحنابلة وبعض المالكية بالبر الجيد المتوسط، مما يعطي نتيجة دقيقة، وإن كان تفاوت فهو يسير. انظر: المقدمات الممهدات ١/ ٢٨٣، المجموع ٥/ ٤٤٠، المغني ٤/ ١٦٨.
(٢) ينظر: معادلة الأوزان والمكاييل الشرعية بالأوزان والمكاييل المعاصرة للخطيب في أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص ١٥٨).
(٣) ينظر: (ص ٩٩) من هذا البحث.
(٤) ينظر: تحديد الصاع والأحكام الفقهية المتعلقة به، (ص ٦٣)، حيث أشار الباحث =
[ ١٠٢ ]
وقد خلصت هيئة كبار العلماء في السعودية إلى أنّ مقدار الصاع بالكيلو، وكان البحث معتمدًا على أنّ صاع الرسول - ﷺ - أربعة أمداد، والصاع يساوي: ٢٦٠٠ جرام، وأن المدّ ملء كفي الرجل المعتدل، وكان تحقيق وزن المد في البحث لديهم هو ٦٥٠ جرامًا تقريبًا، فيكون الصاع: ٦٥٠ × ٤ - ٢٦٠٠ جرام (١)، وقد صدرت الفتوى منهم بأكثر من ذلك حيث قدروا الصاع بما يقارب ثلاثة كيلو، وهو يعادل (٣٠٠٠) جرام، (٢) إلا أنه يشكل على ذلك تفاوت الأيدي تفاوتًا كبيرًا، مع تفاوت المادة المكيلة أيضًا، مما يدفع للنظر في طريقة أدق مع تحديد نوع المكيل أيضًا (٣).
ومما تقدم يتبيَّن، أن الأرجح هو القول الأول، الذي حدد وزن الصاع بـ (٢٠٣٥ جرامًا)، أي: كيلوان وخمسة وثلاثون جرامًا (٤).
وبناء عليه: يكون وزن النصاب المكون من خمسة أوسق، بمعرفة أن الوسق ستون صاعًا فتكون النتيجة: ٣٠٠ × ٢٠٣٥ = ٦١٠. ٥ كيلوجرام.
_________________
(١) = أنه أشرف على أربعين تجربة من هذا القبيل، وكانث الأيدي متوسطة كما يرى، ومع ذلك كان التفاوت في المقدار بعد وزنه كبيرًا، مما يدفع للبحث عن طريقة أكثر دقة، وانظر كذلك: المقادير الشرعية (ص ٢١٦).
(٢) ينظر: مجلة البحوث الإسلامية، العدد التاسع والخمسون (ص ١٨٣).
(٣) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة ٩/ ٣٧١، فتوى رقم: (١٢٥٧٢)
(٤) ينظر: معادلة الأوزان والمكاييل الشرعية بالأوزان والمكاييل المعاصرة لابن منيع في ضمن أبحاث الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص ٨١٦) وضمن أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص ١٠٥).
(٥) ينظر: المقادير الشرعية (ص ٢٢٧)، أو الصاع النبوي تحديده والأحكام الفقهية المتعلقة به (ص ٥٧) وقريب جدًّا من هذه النتيجة ما توصل إليه الشيخ محمد العثيمين حيث قدر الصاع بـ (٢٠٤٠ جرامًا) فقال: "إذا أراد أن يعرف الصاع النبوي فليزن كيلوين وأربعين جرامًا من البر الجيد، ويضعها في إناء بقدرها بحيث تملؤه ثم يكيل به". انظر: مجالس شهر رمضان (٢١٥).
[ ١٠٣ ]