هي اسم من الفعل زكا، يزكو، والمصدر منه زكاء وزكوا، أي: نما، يقال: زكا الزرع إذا نما، والزكاة الصلاح، ورجل تقيّ زكيّ، أي: زاكٍ من قوم أتقياء أزكياء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (١٣)﴾ (١) أي: صلاحًا، وقوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) أي: ما صلح. وزكّى نفسه تزكية: مدحها، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (٣)، وتطلق الزكاة ويراد بها التطهير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٤)، أي: تطهرهم، وكذا قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ (٥) أي: تطهر.
_________________
(١) سورة مريم (١٣).
(٢) سورة النور (٢١).
(٣) سورة النجم (٣٢).
(٤) سورة التوبة (١٠٣).
(٥) سورة الأعلى (١٤).
[ ٣٧ ]
والزكاة: صفوة الشيء وما أخرجتَه من مالك لتطهره به (١).
قال ابن فارس: "الزاي والكاف والحرف المعتل أصل يدل على نماء وزيادة، وقال: والأصل في ذلك كله راجع إلى معنيين، وهما النماء والطهارة" (٢). والزكاة والتزكية في قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤)﴾ (٣).
والتركيب يدل على الطهارة، وقيل على الزيادة والنماء، ويقال: زكت النفقة إذا بورك فيها (٤)، ومما تقدم يتبين أن الزكاة تطلق على معانٍ، منها: النماء والبركة والطهارة والتطهير والصلاح والمدح وصفوة الشيء (٥).
ويتبين أن تسميتها بذلك؛ لأنها سبب لزيادة المال وتنميته بالخلف في الدنيا، والثواب في الآخرة (٦)، قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٧)؛ ولأن الزكاة يزكو بها المال بالبركة، ويطهر بالمغفرة (٨)، وقد تقدم الاستدلال على ذلك.