بعد حمد الله تعالى على إعانته لي وتوفيقه لإتمام هذا العمل، أشير إلى أن الهدف الأساس من تحرير هذه الرسالة هو - كما جاء في مقدمتها- إبراز واجبات العمال وحقوقهم على صاحب العمل، وأثر ذلك على مناحي العمل، وقد ركزت الرسالة على بيان الواجبات والحقوق التي ذكرها قانون العمل الفلسطيني، كما أبرزت الرسالة ما غفل عنه واضعو القانون الفلسطيني، منوهًا إلى أهم الصعوبات التي اعترضت مشواري ألا وهي انعدام - حسب علمي - المؤلفات التي تناولت شرح وتفسير النصوص القانونية، وقد تمخض الاستعراض لفصول الرسالة عن جملة استنتاجات مهمة حول واجبات العمال وحقوقهم في الإسلام والقانون الوضعي وهي كالآتي:
أولًا: وفرة التوجيهات الإسلامية التي تركز على غرس معرفة العامل بواجباته وحقوقه، مع حثه على الالتزام بها.
ثانيًا: اهتمام الإسلام منذ بزوغ فجره بالعمال مع اختلاف مستوياتهم الاجتماعية، واحترامهم وتشجيعهم؛ وذلك ليمنع من احتقار العمل ولو كان قليل الأجر.
ثالثًا: سبق الإسلام القوانين الوضعية في وضعه الأسس التي ينبغي اختيار العمّال والموظفين على أساسها.
رابعًا: وجد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والتاريخ الإسلامي منطلقات للواجبات التي نصّ عليها قانون العمل الفلسطيني.
خامسًا: سبق الإسلام قانون العمل الفلسطيني وبقية القوانين الوضعية في إلزام ولي الأمر بتوفير فرص عمل مناسبة لكل القادرين عليه.
سادسًا: للعامل الحق بتأدية العبادات في أثناء العمل، كما له الحق في الإجازة لتأدية فريضة الحج.
سابعًا: تغيّر القيمة الشرائية يستوجب على صاحب العمل إعادة النظر في قيمة الأجر الذي يدفعه للعامل، حتى لا يلحق الضرر به، وهذا يعني ضرورة زيادة الراتب الشهري للعامل عند ارتفاع أسعار السلع ارتفاعًا فاحشًا.
ثامنًا: عندما ألزم الإسلام الإنسان بالمحافظة على الجسد فإنه قرر مبدأ الإجازات بأنواعها.
تاسعًا: العامل مُلزم بضمان ما أتلفه بتقصير أو إهمال، وكذلك فإن صاحب العمل مُلزم بتعويض العامل عن الأضرار التي تلحق بالعامل نتيجة لتأدية عمله.
عاشرًا: الراتب التقاعدي ومكافأة نهاية الخدمة حقٌ للعامل، وهذا أمر مرجعه الاجتهاد، ولا يصادم النصوص الشرعية، كما أنه يحقق المصلحة للعامل ويوفر له حياة كريمة بعد تركه للعمل.
[ ٢٠٩ ]
حادي عشر: الاحتجاج والتظاهر والإضراب عن العمل وسائل مشروعة إذا كانت غايتها وأساليبها مشروعة، بشرط عدم الإضرار بالمصالح العامة للمسلمين.
ثاني عشر: الابتكار حق لصاحبه، ولا يجوز الاعتداء على هذا الحق.
ثالث عشر: إن القانون الوضعي مع حرصه على الإحاطة بجوانب الواجبات والحقوق إلا أنه لم ينصّ مباشرة على بعض الأمور منها:
١. لم يوضح معيارًا لأسرار العمل التي ينبغي المحافظة عليها، ولم يُظهر الفرق بينها وبين الخبرة المكتسبة.
٢. سكت قانون العمل عن الحديث عن أحكام الإجازة العارضة، وخصوصًا أجرها.
٣. أبقى القانون الحدّ الأدنى للأجور دون تحديد، مع أنه نصّ على تشكيل لجنة وزارية لهذا الغرض، ولذلك مبررات تتعلق بأوضاع فلسطين الخاصة.
٤. خاض في أحكام الإجازة دون بيان معناها، وترك ذلك لشرّاح القانون.
٥. لم ينصّ بوضوح على ضمانات الوفاء بالأجرة.
٦. اكتفى بذكر حق العامل في التأمين بإيجاز، وأبقى الباب مفتوحًا للقضاء وكذلك القواعد العامة للقانون المدني.
خامس عشر: إن القوانين العربية التي رجعت لبعضها لا تزال بحاجة إلى تطوير، وإعادة صياغة لتشمل الحقوق التي ذكرها الشارع الحكيم.
ولقد حرص الباحث على التنبيه على جُملة من التوصيات على النحو الآتي:
١. الاهتمام بتعليم وتثقيف العمال وأصحاب العمل بالحقوق والواجبات المترتبة على كل طرف.
٢. إدخال مادة "أخلاق المهنة " في الخطة الدراسية لكليات الشريعة.
٣. الاهتمام بأخلاق العمل، وبذل الجهد في سبيل نشرها وتحقيقها في الواقع بشتى الوسائل المسموعة والمقروءة والمرئية.
٤. العمل على إخراج قانون التأمينات الاجتماعية إلى حيّز التطبيق.
٥. إجراء تعديلات على قانون العمل الفلسطيني في المسائل التي يراها الباحث على النحو الآتي:
أ أن يفرّق قانون العمل الفلسطيني بين السرّ المهني والخبرة المكتسبة.
ب تعديل مادة رقم (٧٨) لتنص على أن الإجازة العارضة مدفوعة الأجر.
ت أن تتضمن نصوص القانون ضمانات الوفاء بالأجر.
[ ٢١٠ ]
ث ذكر عدد العمال المتواجدين في المنشأة ليستوجب بناءً عليه توفير ممرض مؤهل مقيم في المنشأة - ويرى الباحث أن يكون العدد خمسين عاملًا-.
ج النصّ على حقوق الابتكار والاختراع التي يتوصل إليها العامل.
ح أن يُشير قانون العمل الفلسطيني إلى الرحمة والشفقة بالعمال؛ ليتّسم بالإنسانية.
خ زيادة مدة إجازة الحج لتصبح أقل من شهر وأكثر من أسبوعين ومدفوعة الأجر؛ كونها مرة واحدة.
د تخصيص وقت إضافي لأداء الصلوات المفروضة خارجًا عن وقت الراحة اليومي.
ذ أن ينصّ قانون العمل الفلسطيني على الحدّ الأدنى للأجور، على أن يُعطى الحق لمجلس الوزراء بتعديله بلوائح توضيحية بين الحين والآخر، حسب ما يراه مناسبًا.
ر توضيح موقف القانون من مرض العامل أكثر من مرة وعلى فترات متباعدة.
ز أن يكون للمرأة الحق في إجازة الوضع بغضّ النظر عن مدة خدمتها في المنشأة.
س تعديل المادة رقم (١٠٤) من قانون العمل الفلسطيني لتصبح الساعة التي تقوم المرأة بإرضاع طفلها خلالها تبدأ من تاريخ انتهاء الإجازة، وليس من تاريخ الوضع؛ لأن المرأة تُرضع طفلها مدة الإجازة في بيتها وليس في مكان العمل، فلا حاجة للإجازة اليومية.
ش لا حاجة - في نظر الباحث - لأن يكون الإشعار بالإضراب موقعًا من ٥١% من العمال، إنما يكفي توقيع ممثلي العمال.
٦. الاستفادة من الأبحاث المقدمة إلى الندوات والمؤتمرات التي تعنى بأخلاق المهنة، عن طريق طبعها وتوزيعها على المؤسسات العامة والخاصة حتى لا تضيع الجهود، وتبقى حبيسة المكتبات وصفحات الانترنت.
[ ٢١١ ]