حق العامل في رفع الروح المعنوية وتحفيزه
لا شك أن قدرة أي مؤسسة أو جهة تشغيلية تعتمد بالدرجة الأولى على الأفراد العاملين فيها، فقد أظهرت الدراسات أن الواقع الذي يزيد من قوة الأفراد في عملهم أثناء العمل يعتمد اعتمادًا كبيرًا على العلاقات الإنسانية السائدة بينهم، وذلك مهما تغيّرت ظروفهم المادية، مع أن الروح المعنوية للعمّال من أهم الوظائف التي يقوم بها صاحب العمل. (١)
ونعني بالروح المعنوية: الحالة العقلية للفرد في وقت معين وتحت تأثير ظروف معينة، والروح المعنوية للفريق "قدرة الفريق على التكاتف بإصرار ومثابرة وثبات، من أجل هدف منشود" (٢)، بمعنى أن الروح المعنوية يُمكن أن تكون مسألة فردية تعبّر عن مشاعر العامل تجاه عمله، ودرجة الرضا عن هذا العمل، كما يُمكن أن تركّز على درجة الشعور بالانتماء والارتباط مع الجماعة، إلى درجة أن يصل العامل إلى تقديم مصلحة الجماعة على مصلحته الشخصية، وبالروح المعنوية يُعبّر العامل عن مدى استجابته لمتطلبات عمله، ومن أهم مظاهر الروح المعنوية مايلي:
١. توسط إنتاج العامل لفترة زمنية معيّنة، فإذا ما ثبت الإنتاج بنفس المعطيات المتوفرة والفرص المتاحة لفترة زمنية محصورة، فهذا يدلّ على أن روح العمّال المعنوية للعمّال عالية، وبالتالي انخفاض الإنتاج يعني انخفاضها.
٢. تُعتبر كثرة الشكاوى والتظلمات من المؤشرات على وجود قلق نفسي لدى العمّال، وهي تنبئ عن روح العمّال المعنوية، وهو ما يتطلب من الإدارة أو من ينوب عنها البحث عن الأسباب ومن ثَم علاجها.
٣. التأخّر عن العمل هو مظهر من مظاهر الروح المعنوية، لأن العامل قد لا يُقدم نحو ترك العمل لظروف قاسية تُحيط به، وإنما يلجأ إلى الغياب أو التأخر عن العمل، فيجعل التأخر بديلًا عن الغياب، والغياب الجزئي بديلًا عن الانقطاع عن العمل، وهو من الأمور التي تؤثر سلبًا على الإنتاج، ولرفع الروح المعنوية لدى العمّال يُمكن اتباع مايلي:
١. تعزيز ثقة العمّال أو أعضاء الفريق الواحد بالهدف الذي من أجله قامت المنشأة.
٢. تقوية ثقة العمّال بقيادتهم.
_________________
(١) الطائي وآخرون، إدارة الموارد البشرية، ص ٤٧٢.
(٢) موقع عالم التطوع العربي على الانترنت، http://www.arabvolunteering.org/corner
[ ٨٧ ]
٣. تطوير الروابط الاجتماعية بين العمّال أنفسهم.
٤. توفير المشرف المناسب والمقبول لدى العمّال.
٥. الأمن النفسي للعمّال.
٦. الاستقلالية في العمل، ما يعني التفويض المناسب في اتخاذ القرارات التي لا تتعارض مع أهداف المؤسسة، وهو ما يدفع العمّال للابتكار والثقة بالذات، وحتى يتمكن العامل من القيام بالعمل المنوط به على أكمل وجه وبروح معنوية عالية، ينبغي أن يكون قادرًا على أدائه، ثم يكون عارفًا بدقائقه، يُضاف إلى ذلك رغبة العامل بهذا العمل، فإذا أتم العامل عمله على الوجه المتفق عليه، ترتب على صاحب العمل إعطاؤه أجره، ثم تحفيزه ضمن الإمكانات المتوفرة لديه، ونعني بالتحفيز هنا: رفع همة العامل وتنمية رغبته في رفع مستوى الجهد الذي يقوم به، وهذا يتطلب أن يكون صاحب العمل لديه المعرفة بقدرات العمّال ومراعاة الفروق الفردية لديهم، ثم يستخدم الطريقة التحفيزية المناسبة لكل عامل، وتتنوع أساليب التحفيز وتشجيع العمال من مؤسسة إلى أخرى، حسب أهداف كل مؤسسة، وإمكانياتها، ويُمكن تقسيم الحوافز إلى مايلي:
القسم الأول: حوافز مادية، وتشمل الأموال والهدايا المادية، كالسكن والسيارة.
القسم الثاني: الحوافز المعنوية، كالتطوير الوظيفي، والترقيات، ومن المعاصرين من جعل أساليب التحفيز أربعة هي:
الأول: التعزيز الإيجابي، وهو ما ينجُم عنه زيادة في تكرار استجابات العمّال المرغوب فيها.
الثاني: التعزيز السلبي أو التجنب، وهو عبارة عن شيء مثير إذا توقف تقديمه للعامل ينجم عن ذلك تكرار الأفعال المرغوب فيها، كالعامل الذي يحضر إلى العمل متأخرًا باستمرار، فيلقى اللوم من صاحب العمل، أو المشرف على المنشأة، فيبدأ بالحضور في موعد العمل من أجل أن يوقف لوم صاحب العمل، ولكي يُبعد نفسه عن الانتقاد، بمعنى آخر فإن استجابة الموظف لتعليمات صاحب العمل تزداد عند استبعاد الأشياء غير المحببة لنفس العامل.
الثالث: الإخماد أو الإطفاء، ويعني عدم التدخل من صاحب العمل، بهدف إزالة سلوك غير مرغوب فيه، فاستجابة العمال يجب بتعزيزها من أجل تكرارها وإلا أخذت بالتضاؤل والخمود.
الرابع: العقاب بأنواعه المادية والمعنوية، وينتج عنه إنهاء السلوك المعيب، فالموظف الذي يترك عمله قبل الوقت المحدد يُعاقبه مسؤوله من أجل تغيير السلوك المرفوض (١).
_________________
(١) العميان، محمود سلمان، السلوك التنظيمي في منظمات الأعمال، ص١٥٤، ط٤، ٢٠٠٨م، دار وائل، عمّان، الأردن، بتصرف.
[ ٨٨ ]