أُسس اختيار العمال في الشريعة الإسلامية وقانون العمل الفلسطيني
تعدُّ الأسس والضوابط التي يتم بناءً عليها اختيار العامل مظهرًا من مظاهر النزاهة، والقاعدة الأساسية لبناء مجتمع مسلم، هو أقرب ما يكون شبيهًا للمجتمعات التي مضت؛ وذلك لأنها تستهدف إيجاد شخص مناسب يستطيع القيام بالمهام الموكلة إليه على أحسن وجه، ومن أجل ذلك وضعت اعتبارات وضوابط ينبغي مراعاتها عند تشغيل أي عامل، وهي ما وردت في القرآن الكريم في سورة القصص على لسان ابنة شعيب عند تزكيتها لموسى ﵉، وكذلك ما ورد في سورة يوسف ﵊ على لسانه حينما طلب ولاية الأرزاق من ملك مصر.
وسأتحدث عن هذه الضوابط، مع إضافة ما رأيته مهمًا في اعتماد العمال والموظفين، وقد جمعت شتاتها من بعض الكتابات الصحفية والمواقع الإلكترونية، وهي على النحو الآتي:
١. الإسلام: ولم يرد- حسب علمي- من اشترط أن يكون العامل مسلمًا، بل ورد لنا في كتب التاريخ ما يفيد تشغيل غير المسلمين، ورأينا رسول الله - ﷺ - يستعمل دليلًا مشركًا في هجرته، حيث لم يجد أقدر منه على هذه المهمة، ولكن الحديث هنا عن الوظائف المهمة والتي ينبغي أن تُسند للمسلم دون غيره، ويُستدل على ذلك بقول الله - ﷾ -: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١) ووجه الاستدلال من هذه الآية الكريمة أن الله منع ولاية الكافر على المسلم، أما إذا تنافس مسلم وغير مسلم على وظيفة إدارية، أو عمل بمشغل فينبغي مراعاة العدل في التنافس، ويُقدَّم الأكفأ والأصلح لهذا العمل، بشرط أن لا يكون هذا العمل مما يتضمن أسرارًا للمسلمين ينبغي على غيرهم أن لا يطلع عليها.
في حين يجب على ولي الأمر منع تشغيل غير المسلم في بعض الحالات استنادًا للمصلحة المرسلة التي يراها ولي الأمر، ومنها انتشار البطالة بين أبناء المسلمين، ففي مثل هذه الأحوال يتجه أرباب العمل لتشغيل غير المسلم خصوصًا العمال الأجانب نظرًا لقلة أجرتهم، فينبغي البدء بتشغيل المسلم إذا لم يوجد فرصة عمل إلا لهم؛ لأنه بتشغيله يُساعد على تقليل نسبة الفقر في المجتمع المسلم.
٢. الأمانة: ومعروف أن الأمانة تتعدى المعنى المعروف لدى عوامّ الناس، وهو إرجاع الأشياء العينية لأصحابها، لتشمل الأمانة في العمل، والأمانة في نقل المعلومات، وكذلك التعامل مع المهنة ومكان العمل.
_________________
(١) سورة النساء، آية رقم ١٤١.
[ ٣٢ ]
وهذا الضابط الذي ينبغي مراعاته عند توظيف العمل يُمكن التأكد من تحققه في العامل المتقدم للوظيفة من خلال السؤال عنه قبل التعاقد معه، ولا بدّ من اختيار الرجل الأمين للسؤال عن العامل، وقد ذكر القرآن الكريم هذا الضابط في قوله - ﷾ -: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (١) ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة أن ابنة شعيب ﵇ قد علمت من خلال تربية والدها لها أن العامل لا بدّ من توافر عنصر الأمانة عنده، وشرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد ناسخ، ولم يرد ناسخ من شرعنا، بل جاء في الأخبار ما يؤكد ضرورة الالتزام بخُلُق الأمانة، ومنها قول الرسول - ﷺ -: "أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" (٢)، وكذلك قول الرسول - ﷺ - لأبي ذر الغفاري (٣) - ﵃ - حينما طلب الولاية:" إنك ضعيف، وإنها أمانة وهي يوم القيامة خزيٌ وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه منها" (٤)
٣. الكفاءة: وتعني القدرة على القيام بالعمل المُناط به على أكمل وجه، وهذا الضابط يمكن التحقق منه بوساطة الاختبار الكتابي للأعمال التي تتطلب البراعة في الكتابة والقراءة والحساب، أما إذا كان العمل من الأعمال الخدماتية فيمكن التحقق من ضابط الكفاءة من خلال معرفة خبرته في هذا العمل، وسيرته بين أبناء مهنته، أو من سبق لهذا العامل أن عمل عنده.
وهذا الضابط له من القرآن الكريم ما يعضده، وذلك في قصة سيدنا يوسف ﵊، حينما طلب ولاية الأرزاق من عزيز مصر فقال الله - ﷾ - على لسانه: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (٥)، وقد أظهر يوسف ﵊ تمكنه من العمل الذي طلبه، وأبرز مؤهلاته، وهي الحفظ والعلم، وهنا يأتي اعتبار معيار الشهادة عند التوظيف، وكم سمعنا عمن هو مسؤول عن كثير من الموظفين الذين يفوقونه في تخصصه، بل وأكثر منه اتقانًا للعمل الذي يقوم به_ وللأسف الشديد-.
_________________
(١) سورة القصص، آية رقم ٢٦.
(٢) رواه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب الرجل يأخذ حقه من تحت يده، وقال عنه الألباني: حديث صحيح، برقم ٣٥٣٥. وروا الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب رقم ٣٨، وقال عنه الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٣) جندب بن جنادة، وقيل أن اسمه بربر، كان من السابقين للإسلام، قال عنه الرسول - ﷺ -:" ما أقلّت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر"، توفي في الربذة سنة ٣١هـ، وصلّى عليه عبد الله بن مسعود، ومات ابن مسعود بعده بقليل. ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، ج٤، ص٨٤.
(٤) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب كراهة الإمامة بغير ضرورة، ص ٧٩٤، برقم الحديث (١٨٢٥).
(٥) سورة يوسف، آية رقم ٥٥.
[ ٣٣ ]
وقد وضع علماء الإدارة الحديثة عدّة أنواع من الاختبارات التي اعتبروها من مراحل اختيار العامل منها:
أ اختبار الأداء، ويستهدف تحديد مستوى العامل، وقد يكون شفويًا أو تحريريًا.
ب اختبار الشخصية، ويهدف لقياس بعض الخصائص والفروقات الفردية.
ت اختبار الاهتمامات المهنية، ويستعمل لبعض المهن التي تحتاج إلى درجة عالية من التخصص.
ث اختبار المهارات، ويركزّ على معرفة مهارات الفرد المحتملة، وقياس درجة الذكاء.
ج اختبار المعرفة، وتعمل على معرفة مدى امتلاك العامل لمعارف معينة، غالبًا ما تتعلق بالوظيفة التي يشغلها، كاختبار الرياضيات للمحاسبين.
ح اختبار القدرة، ويُقصد من خلاله معرفة قدرة الفرد على أداء عمل معيّن، والقدرات العقلية التي تشمل قدرات عددية لوظائف تتطلب التعامل مع أعداد كبيرة من المراجعين، وتعمل على قياس قدرة العامل على التحكم بالكلام أو الاتصال مع الآخرين.
خ اختبار الصدق، ويُستعمل غالبًا في التعامل مع السرقة، وليس في التشغيل، مما يعني التأكد من مدى صحة العوامل المستخدمة في توقع أداء العامل. (١)
٤. مراعاة التخصص: فعند وجود شاغر أو فرصة للعمل تتدافع الطلبات للفوز بهذه الوظيفة، وبطبيعة الحال تختلف الطلبات المقدمة ما بين حظٍ قوي وآخر ضعيف، وهذا بناءً على ملاءمة تخصص المتقدم للعمل أو عدمه للوظيفة، ولقد أرسى الشرع الإسلامي قاعدة مهمة تحذّر من توسيد الأمر لغير الأخصائيين، وذلك بقول الرسول - ﷺ -:" إذا أُسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" (٢) وقد أشار قانون العمل الفلسطيني لاشتراط التخصص إشارة سريعة في المادة رقم (١١) من قانون العمل حيث نصت:" على مكاتب العمل الالتزام بتنسيب العمال المسجلين لديها مراعية في ذلك الاختصاصات والكفاءة والأسبقية في التسجيل وحق صاحب العمل في الاختيار" (٣)، وهذه المادة القانونية التي نصّ عليها القانون تُعتبر شاهدة لتأكيد الضابط السابق، مع أن قانون العمل الفلسطيني ترك لصاحب العمل حرية الاختيار، وهنا قد تدخل المحسوبيات خصوصًا إذا وسّد الأمر إلى غير أهله من المديرين الذين لا وازع ديني ولا مهني لهم.
_________________
(١) الطائي، يوسف حجيم، وآخرون، إدارة الموارد البشرية، ص٢١١، ط١، ٢٠٠٦م، مؤسسة الورّاق للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن.
(٢) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة، ص ١٩٧، برقم (٦٤٩٦).
(٣) وزارة العمل ٢٠٠٢م، قانون العمل الفلسطيني رقم ٧ لسنة ٢٠٠٠، النسخة الرسمية، ص ١١.
[ ٣٤ ]
٥. استعداد العامل للانضباط بالأوامر الصادرة من صاحب العمل أو من ينوب عنه، وكذلك التقيّد باللوائح والتشريعات والنُّظُم التي يضعها ولي الأمر، أوجهة الاختصاص (وزارة العمل)، وذلك لقول الرسول - ﷺ -:" السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" (١)، ومن ذلك أيضًا الالتزام بمواعيد الحضور والانصراف من العمل حسب الأوقات التي حددها قانون العمل أو حسب اتفاق العامل مع مشغله، فإذا كان العامل قد عمل لدى جهة أخرى يُمكن سؤال هذه الجهة عن مدى التزام العامل بمثل هذه اللوائح والنُّظم، وإن لم يكن قد عمل في مكان آخر فيُمكن الحكم على مدى التزام هذا العامل بمثل هذه النظم من خلال مراقبته في الفترة التجريبية إذا عمل فترة تجريبية.
٦. الصفات الشخصية: وهذه تختلف من شخص لآخر، ولكن لكل صاحب عمل حرية اختيار العامل المناسب حسب قناعته من وجود هذه الصفات أو عدمها، ومن هذه الصفات (الصدق، العفة، الوقار، الحِلم، الهيبة، سداد الرأي، صواب القرار، القدرة على التعامل مع ضغط العمل، القدرة على حل المشكلات التي تعترضه أثناء العمل)،ويُمكن الكشف عن هذه الصفات من خلال المقابلة الشخصية التي تسبق التوقيع على العقد، ولنا من سنة الرسول - ﷺ - شاهد على تحري بعض هذه الصفات، وذلك حينما بعث معاذ بن جبل (٢) - ﵃ - لليمن قاضيًا إلى اليمن فقال له: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله - ﷺ -، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله؟ قال: اجتهد رأيي ولا آلو (لا أُقصّر) قال: فضرب رسول الله - ﷺ - صدره وقال: الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله (٣) ".
_________________
(١) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام مالم تكن معصية، ص ٣٥٢، برقم (٧١٤٤).
(٢) شهد العقبة وهو ابن ثمان عشرة سنة أو دونها، شهد غزوة بدر والمشاهد كلها، كان من نجباء الصحابة وفقهائهم، حدّث عنه أنس بن مالك، قال عنه النبي - ﷺ -:" أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ" استشهد في الطاعون بالأردن سنة ١٨هـ، وكان عمره ٣٥ سنة. السيوطي، تذكرة الحفاظ، ص١٥.
(٣) رواه أبو داود في سننه، كتاب القضاء، باب اجتهاد الرأي في القضاء، ص ٦٤٤، برقم (٣٥٩٢)، وقال عنه الألباني: ضعيف، وقال عنه ابن حزم: لا يصح، لأنه لم يروه أحدٌ إلا الحارث بن عمرو، وهو مجهولٌ، لا ندري مَنْ هو عن رجالٍ من أهل حمص لم يُسَمِّهم، عن معاذ. ابن حزم، علي بن محمد، المحلّى، ج١، ص٦٢، بدون رقم طبعة، المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.
[ ٣٥ ]
وقد تكلم العلماء في صحة هذا الحديث طويلًا، وقد قيل فيه إنه مما تلقى بالقبول (١). ووجه الاستدلال من الحديث أن الرسول - ﷺ - امتحن معاذ بن جبل - ﵃ -، بل وافترض مشاكل قد يقع فيها معاذ، واستمع منه لآلية حلّ هذه المشكلات المفترضة.
٧. القدرة على العمل بروح الفريق الواحد مع مجموع العمّال والموظفين، وهذا الضابط يؤخذ من قول الله - ﷾ -: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢)
٨. أن يكون فلسطيني الجنسية، وهذا شرط اشترطه القانون الفلسطيني في المادة رقم (١٤) حيث نصت:" للوزارة أن تمنح ترخيصًا بالعمل في فلسطين لغير الفلسطيني، ويُحظر على صاحب العمل أن يُلحق مباشرة أو بوساطة الغير أي عامل غير فلسطيني قبل التأكد من الحصول على الترخيص المشار إليه" (٣)، وهذا الضابط أرى أنه لا يتوافق مع عنصر المساواة بين أبناء المسلمين بغض النظر عن التسميات المعاصرة والجنسيات المتعددة؛ لأنها من صنيع الاستعمار، أما أن تشترط الوزارة أن يقدم صاحب العمل الأوراق الثبوتية للوزارة حفاظًا على النظام، وخوفًا من التسرب والدخول غير القانوني للدولة فهذا حقٌّ لها، كما أني لم أجد - بعد البحث والتحري- من العلماء المسلمين من جعل المواطنة شرطًا لقبول العامل أو الموظف.
٩. الصحة الجسدية: تشترط كثير من المؤسسات وأرباب العمل الفحص الطبي للعاملين لديها، ومنهم من يشترطه كل سنة مرة، وذلك للتأكد من قدرة العامل على القيام بالمهام الموكلة إليه، وهو حقٌّ له؛ لأنه ملزم بدفع الأجرة فلا بدّ من حصول منفعة تساوي ما يدفعه من الأجرة، وهذا ما جاء في لوائح قانون العمل الفلسطيني، حيث جاء في قرار مجلس الوزراء رقم (٢٢) لسنة ٢٠٠٣م:" لا يجوز تشغيل أي عامل إلا بعد أن يُجرى له الفحص الطبي الابتدائي، ويمكن تكرار الفحص بعد التحاق العامل بعمله بفترة قصيرة كلما كان ذلك ضروريًا" (٤)، في حين أحسن قانون العمل الفلسطيني حينما ألزم صاحب العمل بتشغيل نسبة من عماله ممن لديهم إعاقة جسدية لا تُعيقه عن القيام بالعمل، حيث نصت المادة رقم (١٣) من قانون العمل الفلسطيني:" يلتزم صاحب العمل بتشغيل عدد من العمال المعوقين المؤهلين بأعمال تتلاءم مع إعاقتهم، وذلك بنسبة لا تقل عن ٥% من حجم القوى العاملة في المنشأة" (٥)، ولكن المشكلة تكمن في آلية تحديد الإعاقة التي تتناسب مع العمل، فقد ترك القانون الحرية
_________________
(١) البخاري، عبد العزيز بن أحمد، كشف الأسرار على أصول فخر الإسلام البزدوي، ج٤، ص١٥، ط٣، دار الكتاب العربي، بيروت.
(٢) سورة المائدة، آية رقم ٢.
(٣) وزارة العمل ٢٠٠٢م، قانون العمل الفلسطيني رقم ٧ لسنة ٢٠٠٠م، ص ١٤.
(٤) http://www.mol.gov.ps/html_files/lows/lowaeh.htm
(٥) المصدر نفسه، ص ١٤.
[ ٣٦ ]
لصاحب العمل في اختيار من بين المعوقين للعمل لديه، وحبذا لو كان النص القانوني قد جعل بين العامل وصاحب العمل لجنة طبية مختصة تقدّر مدى صلاحية الشخص المعاق للقيام بهذه المهمة.
١٠. العدالة: وهي من الضوابط والأسس التي ينبغي على صاحب العمل المسلم وولي أمر المسلمين مراعاتها عند الحاجة للعمال أو الموظفين في القطاع الخاص، خصوصًا تلك الوظائف ذات الأهمية في الدولة، التي تُشترط العدالة فيمن يتولاها، والعدالة تكون في استقامة الدين وسلامة الفكر والمعتقد، وخلو العامل من أسباب الفسق، يُضاف لذلك حسن السمعة بين الناس، وأن لا يكون من مرتكبي الكبائر ولا من المصرّين على ارتكاب الصغائر، وأن يكون ذا مروءة وشخصية تتناسب مع العمل ومحيطه (١)،وهنا قد تطرأ مشكلة الفسّاق من الأمة الإسلامية؛ لأن المجتمع الإسلامي لا يخلو من الأشخاص الذين تنعدم منهم العدالة، وهؤلاء ينبغي على الدولة توظيفهم في وظائف ليس من الأهمية في كيان الدولة، ولا يؤثر وجودهم في تلك الوظائف على المجتمع سلبًا، وذلك من أجل القضاء على البطالة ولو كان العاطل عن العمل فاسقًا فينبغي على الدولة تشغيله.
_________________
(١) ابن حجر، فتح الباري، ج٥، ص ٢٥١.
[ ٣٧ ]