قواعد الوفاء بالأجرة
ذكر قانون العمل الفلسطيني مجموعة من القواعد التي قررها للوفاء بالأجر، وهي على النحو الآتي:
أولًا: وجوب دفع الأجرة بالنقد المتداول قانونًا، إلا أن يتم الاتفاق بين الطرفين على عقد بديل، ولكن هذا الأمر لا بدّ من مراعاة تغيّر قيمة هذا النقد المتفق عليه بين الطرفين، حتى لا يلحق ظلم بالعامل بتغيّر قيمة النقد الذي يتقاضى راتبه بناءً عليه، فإذا اتفق الطرفان على أن يكون راتبه بعملة الدولار مثلًا فينبغي الأخذ بعين الاعتبار تغيّر قيمة الدولار تغيّرًا فاحشًا يُنقص القيمة الشرائية للراتب.
ثانيًا: مكان دفع الأجرة، حيث أقرّ المشرّع الفلسطيني أن يكون دفع الأجرة في مكان العمل، والحكمة من ذلك هي أن يوفر على العامل النفقات وعناء الانتقال إلى مكان آخر غير مكان عمله، إلا إذا وافق العامل أن يتم تحويل راتبه إلى مصرف آخر في مكان آخر، ويبطل الاتفاق على دفع أجر العامل في مكان غير مكان عمله بدون موافقته.
ثالثًا: زمان دفع الأجرة، فقد نصّ قانون العمل الفلسطيني على أن يكون دفع الأجرة بعد انتهاء المعيار الزمني المتفق عليه، وأكدّ على أنه لا يجوز تأخير الأجرة بعد خمسة أيام من تاريخ الاستحقاق - مع اختلاف بينه وبين قانون العمل الأردني الذي جعلها سبعة أيام، وهذا ما يُحسب للقانون الفلسطيني لأنه في مصلحة العامل- كلّ هذا إلا إذا وافق العامل على غير ذلك، كما له أن يتقاضى دفعات من راتبه خلال فترة عمله، كما أنه لا بدّ أن يكون دفع الأجرة في أيام العمل، ولا يجوز أن يكون وقت دفع الأجرة خلال أيام الراحة الأسبوعية أو الشهرية، وذلك حتى يأخذ العامل حظه في الراحة الأسبوعية ويتفرغ لشؤونه الأسرية الخاصة، وإذا فعل العامل ذلك فإنه يفوّت على العامل راحته المقررة قانونًا وشرعًا.
رابعًاَ: إثبات دفع الأجرة، فقد يتم توقيع العامل على سجل الأجور، أو على إيصال يفيد أنه قبض أجرته، لكن ذلك لا يعني إسقاط حقه في أي زيادة على المبلغ المقبوض، بل قد يكون للأجرة توابع أخرى كالعلاوات مثلًا، والأصل أنه لا يوجد طريقة محددة لإثبات الوفاء بالأجر في القانون الفلسطيني، إلا إذا نصّ النظام الداخلي للمؤسسة على مثل هذه الطريقة، وإن لم ينصّ عليه النظام الداخلي فإن هذا يخضع للقواعد العامة.
[ ١٣٢ ]
خامسًا: تقادم الحق في الأجر، وهو:" مضي مدة معينة على وجوب أداء الحق، يمنع من سماع الدعوى أمام القاضي" (١)، أو هو:"مضي مدة محددة قضاء على إمكان إقامة الدعوى، التي تسقط به دون الحق مع إنكاره" (٢)، أما عن طبيعة التقادم في الشريعة الإسلامية فإنها تمنح حق التملك لشخص وضع يده على عين لم تكن مملوكة أحد أصلًا لقول الرسول - ﷺ -:" من أحيا أرضًا ميتة فهي له" (٣) ولم ينصّ قانون العمل الفلسطيني على قواعد خاصة بتقادم الحق في الأجر، لذا ينبغي الرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني، حيث احتوى ثلاثة أنواع من التقادم:
الأول: بمضي خمس سنوات لكل حق دوري متجدد، ولو أقرّ به المدين، كأجرة المباني والأراضي الزراعية والرسوم المستحقة للدولة والمرتبات والمعاشات.
الثاني: بمضي ثلاث سنوات كحقوق الأطباء والصيادلة، على أن تكون هذه الحقوق مستحقة لهم عما أدّوه من أعمال.
الثالث: بمضي سنة واحدة، ويشمل حقوق العمال والخدم والأجراء مقابل ما قاموا به من توريدات (٤).
_________________
(١) حامد محمد عبد الرحمن، نظرية عدم سماع الدعوى للتقادم، ص ٨٤، رسالة دكتوراه غير منشورة بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، سنة ١٩٧٦ م، لم أتمكن من الإطلاع عليها، بل كان ذلك في ملخصها المنشور على الانترنت. http://www.biblioislam.net/ar/Elibrary
(٢) محمد حسن إبراهيم، أحكام التقادم في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة، ص ٢٢، رسالة دكتوراة من جامعة القاهرة، وقد أُجيزت عام ٢٠٠٤م، بإشراف الدكتور محمد بلتاجي والدكتور حسن إبراهيم محمد عبد الرحيم.
(٣) رواه الترمذي في سننه، ص٣٢٦، برقم (١٣٧٦)، وقال عنه الألباني: حديث صحيح.
(٤) نص المادة رقم (٤١٠) من القانون المدني الفلسطيني.
[ ١٣٣ ]